النظرية الثورية لبناء الحزب الشيوعي
عبد الحسن حسين يوسف
(اتمنى ان اجيب على قدر امكانياتي المتواضعة في هذه الدراسة, كما اتمنى من الذين لديهم خبرة اكثر ان يكتبوا ما لديهم من اجل تصحيح أي معلومة خاطئة وردت في دراستي هذه)
………………………………………………………………………………………….
ان إطلاق صفة الماركسية اللينينية على أي حزب لا يعني إنها وصفة سحرية لحل المشاكل بل يتطلب العمل على فهم الماركسية اللينينية فهم صحيحا (لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية – لينين) وليس الاعتماد على صيغ ثورية تقي من الوقوع في الانحرافات اليسارية واليمينية فقد واجه لينين في صراعه لبناء الحزب البلشفي ماركسيات عديدة مثل ماركسية كاوتسكي وماركسية يرنشتاين وقد استطاع لينين بعبقريته المعروفة من فهم ماركسية ماركس بطريقة افضل من غيره فقد اشتبك في صراعات نظرية عديدة حتى بعد انتصار ثورة أكتوبر مع رفاق عديدين مثل روزا لكسمبورغ وغرامشي وآخرين ,ألان بعد رحيل ما يسمى المعسكر الاشتراكي وتحول لينين إلى هدف يرمي عليه كل من هب ودب ,أي طريق نختار؟ هل نعتبر لينين ظاهرة روسية فاشلة ونبحث عن شخصية معاصرة نجعل اسمها مرادف لاسم ماركسي حتى يطلق علينا صفة (مجددين) أم نختار لينينية لينين مثل ما اختار لينين ماركسية ماركس تلك هي المهمة الكبرى التي لا يستطيع تحقيقها إلا تجمع كل الثوريين الحقيقيين من اجل بناء حزبنا الثوري المنشود.. لقد ظهرت منظمات وأحزاب ماركسية عديدة وتوجد ألان الكثير من هذه المنظمات والأحزاب ولكني أتسائل هل استطاعت تلك المنظمات أن تميز نفسها ببرنامج واضح يختلف الواحد عن الآخر وهل استطاعت إن تسيد العمل الثوري على العمل العفوي ؟وهل استطاعت أن تبني مركزية ديمقراطية أو ديمقراطية مركزية حسب الظروف ؟ وهل استطاعت كبح جماح عفوية الجماهير لصالح العمل الثوري العام ؟ وهل استطاعت القضاء على استعلائية المثقفين وا رهابهم الفكري ؟وهل استطاعت إيجاد قيادات ثورية حقيقية (لا يستطيع القيام بدور مناضل الطليعة إلا حزب يسترشد بنظرية الطليعة – لينين) ؟وهل استطاعت هذه المنظمات والأحزاب أن تثبت أقدامها في صفوف العمال والغوص في همومهم؟؟ إن الجواب على هذه الأسئلة (جوابا علميا)شرط بناء حزبنا الثوري وان مهمة الجواب لا يمكن أن يكون جوابا فرديا إطلاقا بل مهمة كل الكتل والمنظمات والأحزاب التي تعمل الان صادقة لبناء هذا الحزب بعيدا عن الشللية وادعاء امتلاك ناصية الحقيقة وتكفير الآخرين!! على الطريقة السلفية الاسلامية
1/ إن على الحزب الشيوعي الثوري أن يكون على انسجام تام مع مسلماته النظرية وان يكون طليعيا وحزبا طبقيا وأداة اشتباك ثورية يتسم بالوحدة والأنضباط الثوري .إن العمل من اجل بناء هذا الحزب وتوحيد المنظمات الماركسية المتناثرة هو ليس إيجاد قاسم مشترك لا رضاء هذه المنظمات الأمر الذي يدفعه لإيجاد حلول تنظيمية انتهازية ويكون تجمعا كميا معرض للخرق من الطبقات الأخرى المعادية وتحوله إلى تحالف هش بين تيارات متباينة ويكون بعد ذلك مرتع للأفكار والخطوط الغير واضحة المعالم وبالنتيجة تشتت تنظيمي يتجه بالضد من طموحات الطبقة العاملة والجماهير الكادحة وان على كافة الرفاق الذين يعملون من اجل بناء الحزب الشيوعي الحقيقي أن يستغلوا الفترة الحالية لما فيها من حريات نسبية ليجعلوا من اللحظة الديمقراطية في العمل التنظيمي هي السائدة واللحظة المركزية هي التي تتبعها مع عدم نسيان إن البرجوازية القومية العراقية الكولنيالية لا تريد لهذا الحزب أن يرى النور أبدا الأمر الذي يجعلهم في حذر مستمر منه .وان يكونوا مستعدين إلى الانتقال للعمل السري في أي لحظة يشعرون فيها إن الهجمة الإمبريالية والبرجوازية الكولنيالية قد بدأت .
2/ إن على الحزب الجديد في بداية تكوينه أن يكون حزب كوادر متخصصة بمستوى كبير من الوعي ولكن على هذه الكوادر أن تعمل جاهدة من اجل تحويله إلى حزب جماهيري عمالي على أن تتحاشى الذوبان في الجماهير فيفقد الحزب طليعيته .إن الموازنة بين حزب الكوادر وقيادته للجماهير الواسعة يقطع الطريق أمام الفردية والبيروقراطية .إن الحزب الثوري هو دمج النظرية الثورية مع الحركة الجماهيرية لان كل منهما ينبع من مصدر مختلف ,فالنظرية الماركسية هي علم كسائر العلوم وهذا العلم أول ما يتطلب هو الدراسة والتفرغ والإمكانية الأكاديمية وهذا لا يملكه إلا المثقفين في حين الحركة الجماهيرية العمالية تنبع من الاستغلال البرجوازي المباشر للعمال وهذه الحركة لا تستطيع أن تتجاوز المطالب الاقتصادية وكما يقول لينين( إن النظرية الثورية والحركة الجماهيرية تظهر إحداهما مع الأخرى وليس إحداهما من الأخرى) .فعلى كافة المنظمات والأفراد الذين يحملون هم بناء الحزب الشيوعي العراقي الثوري أن يحاولوا دمج هذين التيارين في تيار واحد لبناء هذا الحزب
3/ أن بناء حزب شيوعي عراقي ثوري يتطلب أن تكون له جريدة مركزية تنطق باسمه وتسمح لكل الآراء الثورية أن تتفاعل وان تكون هذه الجريدة (جزء من منفاخ حداد هائل ينفخ في كل شرارة من شرارات النضال الطبقي والسخط الشعبي ويجعل منها حريق عام وحول هذا العمل الذي يبدو بريئا جدا وصغيرا جدا بحد ذاته ولكنه منظم وعام بكل معنى الكلمة ,يتعبأ بصورة منظمة ويعمل جيشا دائم من مناضلين مجربين – لينين) لان الجريدة (داعية جماعية ومحرضة جماعية ومنظمة جماعية وهي تعمل لإيجاد الصلة الفعلية بين المناضلين على أساس العمل المشترك المنظم – لينين)( وان تكون هيئة تحرير هذه الجريدة هي مثل هيئة أركان جيش في حالة حرب كبيرة ..لنين) ( وان ننظر لكل منظمة أو حزب يريد المساهمة ببناء الحزب الثوري على انه جزء من تاريخ عام هو تاريخ نضال شعبنا وشيوعيه وكادحيه كافة..لينين )
4\إن البرجوازية الكولنيالية (التبعية ) العراقية بكافة تلاوينها علمانية أو سلفية متفقة من حيث الأساس في نقاط مشتركة عديدة على رأسها الحفاظ على الواقع الطبقي الراهن والعمل على إيجاد صيغ ((ديمقراطية)) تحفظ لها امتيازاتها ,ولكن مع ذلك هناك نقاط مهمة تجعلنا لا نقاطعها بشكل مطلق أهمها أن اغلب قواعد هذه الأحزاب هي من الجماهير الكادحة المظللة من هذه الأحزاب وهي جماهير علينا مخاطبتها وتوعيتها وسحب البساط من تحت أقدام قيادات هذه الأحزاب البرجوازية قدر الإمكان .
5\ النضال ضد الإصلاحيين شرط أساسي من شروط بناء الحزب الثوري فلا يمكن بناء الحزب دون دحضها ووضع الخطوط الفاصلة بين الحزب الجديد وبينها وفق برنامج ثوري يكشف كل مساوئ البرنامج الإصلاحي الذي يطرحه هؤلاء . إن فتح النار باتجاه هذا التيار أمر واجب لان الإصلاحية والأفكار الدخيلة على الفكر الماركسي لا تموت من تلقاء نفسها بل تقتل ( لان البرجوازية لا تموت ما لم يتم الإطاحة بها فان التيار الانتهازي الذي ترشوه البرجوازية وتسانده هو أيضا لا يموت إذا لم يقتل .إذا لم تتم الإطاحة به وحرمانه من كل نفوذ بين البرولتاريا .ولهذا من الضروري شن نضال لا هوادة فيه ضد هذا التيار – لينين) إن على جميع الشيوعيين الحقيقيين أن يعملوا لإعادة بناء حزبهم بلا شروط مسبقة عدا الالتزام بالنظرية الماركسية اللينينية أيدلوجيا وتنظيميا ….إن الخطوة الأولى علينا ان نبدأها الآن ولا مجال لتأخيرها ويجب أن يكون الباب مفتوح لخطوات لاحقة .إن على الثوريين العراقيين أن لا يفوتوا الفرصة عليهم فالفرص لا تتكرر دائما , وأننا لا نريد للذين حكمت عليهم الحياة والتجربة بالخطأ أن يعودوا إلى الميدان مرة أخرى فالقد فاتتهم الفرصة وعليهم أن يعوا هذه الحقيقة جيدا ولكن اهم صيغة للعمل الثوري المنظم هو الالتزام بالنهج اللينيني للعمل وبفهم معاصر بعيدا عن التخندق بالنصوص وايضا بعيدا عن التخلي عن اهم قوانين الحزب اللينيني بحجج واهية ولكن هدفها التخلي عن اهم ركائز هذا الحزب الثوري المطلوب بناءه
2019-03-31
سيصدر الجزء الثاني من الدراسة في العدد القادم