النسخة الأمريكية من الديمقراطية .ج1!
الطاهر المعز
الجزء الأول
من دعائم الهيمنة
هل يمكن لنظام ديمقراطي أن يعتمد على القوة المُسلّحة لقمع المواطنين في الدّاخل ولاحتلال البلدان الأخرى واضطهاد شعوبها؟
طلبت حكومة جوزيف بايدن يوم 13 آذار/مارس 2023 ميزانية عسكرية بقيمة 842 مليار دولار لسنة 2024، وقد يُضيف أعضاء الكونغرس أربعين أو خمس وأربعين مليار دولارا، مثلما أضافوا 35 مليار دولار إلى ميزانية 2023، رغم عدم إعلان رسميا عن أي حرب ضد أي طرف في العالم، لكن يزعم البنتاغون ووسائل الإعلام الرئيسية أن الولايات المتحدة تواجه خطرًا متزايدًا باندلاع حرب مع روسيا أو الصين (أو كليهما) وبالتالي فهي بحاجة إلى تخزين كميات كبيرة من القنابل والصواريخ والدبابات والسفن والطائرات والأسلحة بعيدة المدى، وسوف يتم تخصيص نحو170 مليار دولار لـ “تحديث وتطوير أسلحة جديدة باستخدام أحدث التقنيات القادرة على السيطرة على ساحات القتال المستقبلية”، خلال السنوات السبع القادمة، و145 مليار دولارا لإعادة تأهيل أسلحة وطائرات وغيرها، ولا تتضمن الميزانية المطلوبة لسنة 2024، عدة مليارات من الدولارات للبحث في أنظمة الأسلحة المساقبلية، منها الأسلحة ذاتية التشغيل والصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت والطائرات الآلية (بدون طيار )، والروبوتات والسفن غير المأهولة وما إلى ذلك، لأن الولايات المتحدة تريد الاستمرار في الهيمنة على الأبحاث حول التقنيات الناشئة المطبقة على أسلحة المستقبل، الأمر الذي يؤدي إلى دورة لا نهاية لها من سباقات التسلح، في حين انخفضت القيمة الحقيقية للميزانية الاجتماعية والرعاية الصحية بالولايات المتحدة بنسبة 3%.
في مجال الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، أحد أعمدة الهيمنة الثقافية والإعلامية الأمريكية، قام كتاب السيناريو الأمريكيون بعدة إضرابات طويلة، خاصة منذ عام 2007، ولا يزال إضراب سنة 2023 مستمرًّا ، حتى كتابة هذه السطور، وهو ثامن إضراباتهم الطويلة، ما يُذَكِّرُ بنضالات العاملين بمجالات السينما والتلفزيون، خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، خلال مرحلة “القائمة السوداء” لهوليوود التي أنْهَت الحياة المهنية للعديد من العاملين وطَغت الأفلام التي تُرَوّج النزعة الرجعية والمحافظة في خمسينيات القرن العشرين، بعد “التطهير” الذي استمر من 1947 حتى 1960، لما تم اتهام أكثر من 300 من العاملين بالسينما بالتخريب، ودعوة العشرات للشهادة ضدّهم زورًا، وتمت عملية الإضطهاد بإشراف السناتور جو مكارثي، ولذلك سُمِّيت تلك المرحلة بالماكارثية.
هددت نقابة كتاب السيناريو (نقابة كتاب الشاشة)، التي تأسست سنة 1930، بإضراب سنة 1941، وتمكن كتاب السيناريو من توقيع أول عقد عمل جماعي (اتفاقية مشتركة) لهم مع مالكي الاستوديوهات، ومن ثم تم تصنيف أعضائها على أنهم “شيوعيون” وأصبحوا فيما بعدُ يمثلون غالبية الأشخاص المدرجين في القائمة السوداء، في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، أما الإتحاد النقابي الحالي (نقابة كتاب السيناريو الأمريكية) فهو ليس تقدميًا مثل (نقابة كتاب الشاشة)، لكنه يعمل على الدّفاع عن مصالح وحقوق كتاب السيناريو…
وضعت استوديوهات هوليوود، منذ الثلاثينيات من القرن الماضي، أُسُسَ تضع “القائمة السوداء”، قبل التهديد بالإضراب لسنة 1941، وأصبح إلصاق تهمة الشيوعية سلاحًا حادّا لإضعاف الاتحاد النقابي (نقابة كتاب الشاشة)، لكن انطلقت القائمة السوداء الأكثر شهرة للسينما في تشرين الثاني/نوفمبر 1947، عندما تم تسريح مديرو السينما خمسة من العاملين “المغضوب عليهم” واتفقت شركات الإنتاج على عدم توظيفهم وعدم توظيف الخمسة الآخرين الذين كان من المقرر أن يحلوا محلهم، وذلك حتى إنجاز التطهير الكامل لمن وصفوا بـ “الشيوعيين”، وعُرفت هذه القائمة السوداء باسم ( قائمة العَشْرة بهوليود “Hollywood Ten” )، لكنها سرعان ما توسّعت لتضُمّ نحو ثلاثمائة فنان وممثل وكاتب سيناريو، بحلول أوائل الخمسينيات من القرن الماضي و 451 بحلول العام 1957.
كان السبيل الوحيد للخروج من القائمة السوداء هو المثول أمام لجنة تشبه المحكمة، والاعتذار عن الانضمام إلى الحزب الشيوعي ( ولو كان الشخص لا ينتمي للحزب الشيوعي)، وكيل المديح للجنة، والوشاية بالزملاء بتسمية بعضهم واتهامهم بمعادة الوطن، ولم يمثل أمام اللجنة سوى الشيوعيون، بل كل التقدّميين، وتكاثرت اللجان التي تشجب وتُرْهِبُ الفنانين والمثقفين الذين تم استدعاؤهم بعد ذلك للمثول أمام لجنة تطلب منهم إدانة أنفسهم عَلَنًا وشَجْبَ الأفكار التقدمية المصنفة على أنها “تخريبية”، وفي الواقع بدأ الترهيب والفصل قبل أكثر من عشر سنوات من إنشاء قائمة هوليوود السوداء في 9التاسع من أيار/ مايو 1947، التي كان هدفها الرئيسي “مطاردة الحُمر – أي الشيوعيين- في هوليوود”، ثم أعادت الحرب الباردة تنشيط دعاية “الخوف من اللون الأحمر” التي أُعيد إحياؤها سنة 1947، ولكنها انطلقت منذ 1917، تاريخ الثورة البلشفية…
قام رؤساء استوديوهات الإنتاج مثل Louis B. Mayer أو Walt Disney أو Warner Brothers أو Fox أو MGM بتزويد أعضاء الكونغرس بقوائم للموظفين المُصَنَّفِين كشيوعيين، لكن في الواقع كان العديد منهم ليبراليين، وندد رئيس اتحادات المنتجين (إريك جونستون) علنًا بالمنتجين والفنيين والفنانين الذين يشكلون “تهديدًا شيوعيًا لهوليوود”، وبلغ الأمر حدّ إدانة اتحاد كتاب السيناريو (نقابة كتاب الشاشة) أعضاءَهُ الذين تم فصلهم من دون تعويض، وعانوا من الخصاصة والفقر والتّشريد، وكافح هؤلاء المنبوذون لسنوات عديدة، دون أي دعم، في جو من الرّعب، وأصدر الكونغرس، سنة 1950، قانونًا مناهضًا للنقابات، بينما تعرض أعضاء الحزب الشيوعي للاضطهاد، أما قادة الحزب فكانوا في السجن أو مختبئين، تم تم إقصاء أكثر من 150 ممثلاً وممثلة ونعتهم ب”المخربين”، وتم حل العديد من المنظمات، وبالإضافة إلى القائمة السوداء، أنتج مديرو السينما ما يقرب من خمسين فيلمًا مناهضًا للشيوعية، وأَحْجَمَ رؤساء الاستوديوهات، لأكثر من عشر سنوات (من 1947 إلى 1960)، عن إنتاج أفلام حول “القضايا الاجتماعية”، ولم يَتَحَدّى سوى عدد قليل جدًا من منتجي الأفلام (أقل من عشرة أفلام) المُطاردة المكارثية، بين سَنَتَيْ 1950 و 1960، وطغت على الإنتاج السينمائي الملاحم التوراتية والكوميديا المبتذلة والمسرحيات الموسيقية المبهجة وأفلام ذات مستوى هابط، وكانت صناعة التلفزيون أكثر قمعًا، وأكثر رقابة وكانت برامجها مبتذلة وسطحية…
كيف يحق للولايات المتحدة التّبَجّح بالدّيمقراطية والحُرّيّة، وهي التي تأسست على جماجم الشعوب الأصلية وعلى عرق ودماء العبيد الذين تم استجلابهم قَسْرًا من إفريقيا، قبل أن تُلاحق الحكومات الأمريكية المتعاقبة أي مُشَكِّكٍ في نجاعة أو عدالة النظام الرأسمالي؟
نماذج من الدّمار “الدّيمقراطي” بالخارج
أصدر معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون، تقريرًا نُشِرَ يوم الإثنين 15 أيار/مايو 2023، عن تكاليف وخسائر وعواقب الحروب العدوانية التي قادتها الولايات المتحدة في ما لا يقل عن ست بلدان، منذ بداية القرن الواحد والعشرين، بذريعة “مكافحة الإرهاب”، وقدّر التقرير، وكذلك تقرير آخر نُشِرَ بموقع “آيروارز”، عدد ضحاياها بنحو 4,5 ملايين قتيل، مع الإشارة إلى استمرار القتل بشكل غير مباشر، حتى بعد الحرب، كما الحال في أفغانستان والعراق وليبيا وباكستان والصومال وسوريا و اليمن، حيث تقتل الحرب، بشكل غير مباشر (تدمير الأراضي الزراعية ومصادر المياه وشبكة الكهرباء وبسبب الجوع والمرض…) عددًا أكبر بكثير من ضحايا القنابل والأسلحة، وخاصة من الأطفال الصغار، ونشرت صحيفة “واشنطن بوست” (15/ 05/2023) مُلخّصًا يُشير إلى مُشاركة خمسين من الباحثين والأطباء وخُبراء القانون وحقوق الإنسان وغيرهم في إعداد هذه الدّراسة التي قدّرت عدد من هَجَّرَتهم هذه الحروب العدوانية الأمريكية بنحو 38 مليون شخص، فضلاً عن ارتفاع مستوى الفقر والمرض وتلوث البيئة وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير البنية التحتية، ما يزيد من عدد الوفيات غير المباشرة بسبب سوء التغذية والمشاكل المرتبطة بالحمل وبالولادة، وانتشار العديد من الأمراض المُعْدِيَة وغير المُعْدِيَة مثل السرطان وما إلى ذلك.
أظهرت دراسات أمريكية، أن الجيش الأمريكي قصف، سنة 2004، المناطق الحضرية العراقية المكتظة بالسكان باليورانيوم المُنَضّب لتتضاعف مستويات الإشعاعات الضّارّة بنحو 1900 مرة، ما جعل أكثر من نصف الأطفال المولودين في مدينة الفلوجة بين سَنَتَيْ 2007 و 2010 يعانون من تشوهات خلقي، وتعرّضت أكثر من 45% من نساء الفلوجة للإجهاض، خلال السنتَيْن اللاّحِقَتَيْن للهجوم الأمريكي الأول على الفلوجة سنة 2004، باليورانيوم، الذي أعقبته هجومات لاحقة تركت المدينة في حالة دمار شبيه بما حصل لبعض المُدُن اليابانية التي قصفتها الطارئات الأمريكية بالسلاح النووي…
تصدير الإيديولوجيا
تستخدم الولايات المتحدة أسلحة الدّمار الشامل لتخريب البلدان، إلى جانب التخريب عبر المال وتمويل المنظمات غير الحكومية، وهو تمويل مشروط بالترويج للإيديولوجيا التي تُصَدِّرُها الولايات المتحدة، بذريعة نَشْر الدّيمقراطية وتدريب مُثَقّفِي العالم الثالث على احترام حقوق الإنسان والشفافية وما إلى ذلك من تصدير للإيديولوجيا السّائدة التي تُرَوِّجُها شبكة من المنظمات الأمريكية ومنها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) والصندوق القومي للديمقراطية (NED) وبيت الحرية (Freedom House) ومبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI) ومشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط (POMED) ، ويتم تمويل هذه المنظمات من قِبَل الخزينة الأمريكية، بينما أسّس بعض الأثرياء منظمات تُروج للإيديولوجيا السائدة أيضًا، لكن يتم تمويلها من قِبَل أفراد أثرياء أو شركات أو تبرّعات واقتطاع تلك المبالغ من الضرائب المُستَحَقّة، مثل مؤسسة “المجتمع المفتوح” ( Open Society ) التي يمتلكها الملياردير المُضارب المالي “جورج سوروس “، وتعتبر جميع هذه المنظمات والمؤسسات ركيزة من ركائز السياسة الخارجية الأمريكية، وفق تعبير كارل غيرشمان، رئيس الصندوق القومي للديمقراطية ( نيد ) من 1984 إلى 2021، الذي هَنْدَسَ، مع وكالة الإستخبارات المركزية (سي آي إي) “الثورات “الملونة” في أوروبا الشرقية وإعادة تأهيل الإخوان المسلمين واستقطاب مناضلي اليسار للعمل في المنظمات “غير الحكومية”، وغير ذلك من مُخطّطات التخريب الأمريكي “النّاعم” وأكّد “كينيث وولاك”، الذي خَلَفَهُ إن أي خطوة لصندوق “نيد” تكون بالتنسيق مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووزارة الخارجية، بعد تمهيد الطريق لسنوات من قِبَل وكالة الإستخبارات المركزية.
ارتفعت الميزانية المُعْلَنَة (التي يُقرُّها أعضاء الكونغرس) للصندوق القومي للديمقراطية (نيد) من حوالي 25,5 مليون دولار سنة 1984 إلى 115 مليون دولار سنة 2008، وإلى 170 مليون دولارا سنة 2017، وإلى 300 مليون دولار، سنة 2020، ويُبرّر وأعلن أعضاء الكونغرس – لتبرير هذه الزيادات – بأن “هذه المنظمات ضرورية لأمننا القومي” وإنها تستخدم جزءًا من ميزانيتها السنوية “لدعم المنظمات والأشخاص الشجعان الذين يشاركوننا قيمنا” في البُلدان التي تريد الولايات المتحدة تغيير أنظمتها السياسية…
في الوطن العربي، تُمثل “مبادرة الشراكة للشرق الأوسط” ( ميبي) ومكتبها الرئيسي بتونس، منذ تأسيسها سنة 2002، أهم منظمة إقليمية أمريكية تستهدف الوطن العربي، بعد 11 أيلول/سبتمبر 2001، واعتبر تقريرها لسنة 2020 إن عملها يستفيد من تقارير وتحقيقات السفارات الأمريكية، وهو عمل “مُتَمِّمٌ لنشاط وزارة الخارجية وللوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، من خلال بناء شراكات مع المواطنين ومتابعة المزيد من مشاريع تعزيز الديمقراطية ودعم مجموعات المجتمع المدني المستقلة، رغم اعتراضات الحكومات المحلية…”، وتجدر الإشارة أن ميبي تُدير “برنامج المنح الصغيرة” ( “يوميد”) ما يُسهِّلُ تغلغلها في الأوساط الشعبية وفي المناطق الريفية، والإشراف على شبكة من المنظمات المحلية في بلدان المغرب العربي كما في مصر ولبنان وسوريا واليمن
وثائق البنتاغون (بنتاغون ليكس)
تسربت وثائق عسكرية أمريكية وتم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، خلال الأسبوع الأول من نيسان/ابريل 2023، وأعلنت الشّرطة الأمريكية عن اعتقال أشخاص أمريكيين، كما أكدت وزارة القضاء الأميركية يوم الجمعة 07 نيسان/ابريل 2023، أنها بدأت تحقيقًا في تسريب الوثائق، رافضة الإدلاء بمزيد من التعليقات عن الأشخاص الذين يُشتَبَهُ في مسؤوليتهم عن تسريب هذه الوثائق التي تضمنت معلومات، كان بعضها بحوزة الولايات المتحدة فقط ولم يعلم بها الحُلفاء، عن مواضيع كثيرة، منها الدفاعات الجوية الأوكرانية وجهاز المخابرات الصهيوني (الموساد)، إضافة إلى أسرار خاصة بالأمن القومي الأميركي تتعلق بالوطن العربي (ما يُسمّى في القاموس الأمريكي “منطقة الشرق الأوسط”) والصين، وهو أخطر خَرق أمني، منذ تسريبات ويكيليكس، سنة 2013، وفق موقع صحيفة “نيويورك تايمز” وكذلك وكالة “رويترز” (07 و 09 نيسان/ابريل 2023)، وتضمّنت بعض الوثائق المُؤَرّخة في شباط/فبراير وآذار/مارس 2023، معلومات عن خسائر الجيش الأوكراني وأخرى عن بعض تفاصيل التنسيق بين مخابرات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني (وما ذلك بِسِرٍّ) أو عن الضغط الأمريكي على الحُلَفاء، سواء في أوروبا أو كوريا الجنوبية لزيادة الدّعم العسكري لأوكرانيا (ما يُؤَكّد أن قرار الحرب ليس أوكراني وإنما أمريكي/أطلسي)
تحتوي هذه المئات من الوثائق أيضًا على معلومات حول أساليب الدعاية الأمريكية والتجسس الجماعي غير القانوني على المواطنين من قبل وكالة الأمن القومي، وجرائم الحرب العسكرية والأكاذيب لإطالة أمد النزاعات وما إلى ذلك.
بدأت بعض التسريبات في شبالط/فبراير 2022، عبر شبكة التواصل الاجتماعي “ديسكورد”، وهو تطبيق منتديات نقاش شباب بشأن ألعاب فيديو وعبر منتديات نقاش أخرى، تم رصدها من قبل البنتاغون والصحافة الأمريكية بنهاية آذار/مارس 2023 عندما بدأت الوثائق بالانتشار على “تلغرام” وشبكة “تويتر” والشبكات الاجتماعية الأخرى، ما جعل التسريبات تتجاوز الدائرة الأولية الضّيّقة.
تم تقديم المشتبه به الرئيسي من قبل موقع (The Intercept ) بتاريخ 23 نيسان/أبريل 2023 باعتباره شابًا (21) عنصريًا مفتونًا بالأسلحة النارية ومتعاطف مع اليمين المتطرف، ولذلك وصفه الجمهوريون بالبطل، فيما وصفه الدّيمقراطيون بالجاسوس الخائن. أما الرئيس الأمريكي فقَلَّلَ من حجم التسريبات، في حين ذكرت صحيفة بوليتيكو أن البنتاغون (وزارة الحرب الأمريكية) تعتبر أن “هذا التسريب له عواقب وخيمة للغاية على أمن الولايات المتحدة” لأن المعلومات الواردة في هذه الوثائق تشكك في الخطاب الرسمي للولايات المتحدة بشأن الحرب في أوكرانيا، كما كشفت الوثائق عن وجود مائة دبلوماسي أمريكي في أوكرانيا وعشرات من أفراد القوات الخاصة الأمريكية والبريطانية والفرنسية، الأمر الذي يتعارض مع الروايات الرسمية للحكومات المعنية، بحسب صحيفة “الغارديان” الصادرة في 21 نيسان/أبريل 2023.
لا توجد معلومات جديدة هامة، غير إن هذا التسريب الجديد يُؤَكّدُ عدم اهتمام السلطات الأمريكية والأوروبية بالمفاوضات التي تقترحها الصين أو البرازيل، ومن ناحية أخرى، لا تتردد الولايات المتحدة في التجسس على الأمين العام للأمم المتحدة وجميع الحلفاء، بمن فيهم قادة أوكرانيا وكوريا الجنوبية ومصر وشُيُوخ الخليج وحتى الكيان الصهيوني، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز. 08 أبريل 2023، ويُؤَكّد محتوى هذه الوثائق الشكوك والأخبار التي كانت تروج حول مختلف المواضيع الواردة في الوثائق المُسَرَّبَة.
يتبع غدا
2023-05-23