النخيل ..ميدان جديد للصراع بين الفلسطينيين والمحتل الصهيوني!
فلسطين المحتلة ـ العهد
في أريحا أو “مدينة القمر” كما تعرف تاريخياً، تنتشر مزارع النخيل بشكل كبير… تضم في جنباتها 200 ألف نخلة، في محاولة لوضع اسم فلسطين على قائمة أهم الدول المصدرة لأفضل أنواع التمر، وهو المجول أو المجهول كما يطلق عليه غالبية الفلسطينيين.
وقد نجح المزارعون الفلسطينيون في منافسة تمر المجول “الإسرائيلي”، حيث زادت نسبة صادراتهم مع ارتفاع الطلب على منتوجهم المحلي، فيما شهدت زراعة النخيل في أريحا نقلة كبيرة خلال العام الجاري، علماً بأن بداياتها تعود للعام 2006.
رعاية كبيرة تحظى بها أشجار النخيل
شوكت حوشية (62 عاماً)-رجل أعمال من سكان القدس المحتلة- بدأ استثماره في مجال النخيل سنة 2005، موضحاً في حديث لموقع “العهد” الإخباري “أنه وبعد أكثر من عشرة أعوام من العمل الشاق قد حصل على عائد مالي يُعوض ما أنفقه في السابق”.
ويملك “حوشية” 3500 شجرة نخيل على أرض مساحتها 250 دونماً، يرعاها عشرات العمال.
عقبات متعددة
ويؤكد حوشية وجود مشاكل عدة أمام الاستثمار في قطاع التمر والنخيل، أبرزها: صعوبة الحصول على المياه بشكل كاف، لكنه من حيث التسويق أمر سهل نظراً لجودة المنتج كما يقول حوشية -الذي يلفت إلى أن المنتجات الفلسطينية باتت تدخل الأسواق الأوروبية من دون فحص نوعيتها.
رعاية خاصة يوليها الفلسطينيون لهذه المزارع
ونبّه حوشية إلى أن المنتج الفلسطيني يستعمل المياه النظيفة “غير المكررة”، في حين أن “الإسرائيليين” يستخدمون المياه العادمة، ما يجعل الأشجار الفلسطينية خالية من الأمراض.
مدينة بلا بطالة
وقد أدت المشاريع المتعددة المرتبطة بزراعة النخيل إلى القضاء على البطالة في أريحا، بل ووصول مواطنين فلسطينيين من مدن أخرى للعمل فيها، في ظل الحاجة المتزايدة للأيدي العاملة، كما يقول نعيم العيساوي أحد مزارعي النخيل.
ويضيف العيساوي أحد المؤسسين لجمعية مزارعي النخيل “في سنة 1989، لم يكن لدينا نخيل، والانتاج لم يكن يزيد عن 200 طن، ولكن مع مرور الوقت بحثنا عن مستثمرين للزراعة وللتصدير، واليوم لدينا منتج كبير وتصدير بكميات كبيرة”.
مساحات واسعة من أشجار النخيل
وأشار العيساوي إلى وجود مليون فسيلة جاهزة للزراعة، داعياً الحكومة إلى توفير الماء، بما سيساهم في رفع الإنتاج الفلسطيني من التمور إلى ما يزيد على 60 ألف طن، ما يعني أيضاً توفير 20 ألف فرصة عمل.
ووصف العيساوي التمر “المجهول” بـ”بترول فلسطين”، مؤكداً أنه من أجود أنواع التمور، بحيث تصل نسبة الربح فيه للمزارع قرابة 25 %.
وأوضح العيساوي- الذي يملك هو وشركاؤه 10 آلاف شجرة منتجة مزروعة على مساحة 800 دونم-أن المزارعين يضطرون لاستخدام خلاطة باطون، ومكنسة كهرباء لإنتاج حبوب اللقاح للنخيل بعد منع “إسرائيل” دخول اللقاحات، فضلاً عن منعها إدخال أنواع عديدة من الأسمدة.
وأشارت دراسة صادرة عن غرفة تجارة وزراعة وصناعة محافظة أريحا والأغوار في العام 2014، إلى أن زراعة النخيل من الاستثمارات الواعدة، إذ تضاعف انتاج التمور ما بين عامي 2012 و2014 بنسبة 100% لتصل كمية الانتاج إلى نحو 4000 طن، مقارنة بـ 2100 طن تم إنتاجها عام 2012.
وبحسب الدراسة، تشكل صادرات التمور نسبة 50% من إجمالي الصادرات الزراعية خلال الأعوام من 2011 إلى 2014، لما تتمتع به هذه السلعة من تطابق لمواصفات الجودة العالمية، التي نافست تمور المستوطنات بجدارة في الأسواق العالمية، وهي تشغل 3200 موظف وعامل خلال موسم الحصاد.
ووفقاً لإحصاءات وزارة الزراعة، تستهلك السوق المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة سنوياً ما نسبته 85% من الإنتاج المحلي من التمور، و15% فقط من الإنتاج يتم تصديره للخارج.