المُهرّج نتنياهو في مسرح الكونغرس الأميركي!
رنا علوان
من البديهي ان يفتتح نتنياهو خطابه بمهاجمة ” البعبع الإيراني” في المنطقة ، وتحميله مسؤولية كل ما يجري في المنطقة ، كيف لا وقد خيّم كل ما في الكون من تناقض في هذا الـ( one man show)
المُثير للسخرية انه في حين كان الصفيق يعلو القاعة تم اعتقال عدد من اهالي الأسرى فقط لأنهم رفعوا قميص كُتب عليه “ابرموا الصفقة الآن “
مع ان المُهرّج احضر معه أسيرة كانت في قطاع غزة ، وبضعة افراد من عائلات اسرى اخرين ، إضافة الى ثلاثة جنود ( اثيوبي وبدوي وابيض ) ووصفهم بزملائه ، علّه يرسم صورة نصر
الصحيح في قراءة المُجريات القادمة التي تُستخلص من خطاب نتنياهو بالامس جاء على لسان ، سامي أبو زهري القيادي في حركة حماس الذي صرّح لرويترز ، قائلاً (إن خطاب رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي يظهر أنه “لا يريد التوصل إلى “صفقة وقف إطلاق نار”)
وقد كرّر نتنياهو زعمه في الخطاب الذي ألقاه بالأمس [ أن «العالم يقف عند مفترق طرق تاريخي ، وهو ليس صراع حضارات ، بل صراع بين الحضارة والهمجية ، بين من يقدّس الحياة ، ومن يقدّس الموت»]
مُضيفًا أنه «من أجل الانتصار ،لا بُد للولايات المتحدة وإسرائيل أن تقفا جنبًا إلى جنب»
نعود للسخرية التي كانت مُسيطرة على مسرح الكونغرس [ ان بيبي نتنياهو لم يأتِ على ذكر صفقة تبادل الأسرى ، سوى بعبارة موارِبة ، أشار فيها إلى «الجهود القائمة» لاستعادة هؤلاء ]
لقد كان جُل هم هذا الـ( one man show) هو الإسهاب في الهجوم على «محور إيران الإرهابي » فقد اكد نتنياهو ان «النظام الإيراني يحارب الولايات المتحدة منذ تأسيسه» مُتابعًا أنه «حينما يقاتل حماس وحزب الله والحوثيين “انصارالله” فهم بذلك يقاتلون إيران»
وجدّد ادعاءه بأن «النصر يلوّح في الأفق ، وهزيمة حماس ستكون ضربة قوية لمحور الإرهاب الإيراني»
اكمل المهرّج بيبي خطابه بلغة الجمع (أننا) «لا نحمي أنفسنا» فعندما تتحرّك إسرائيل لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية فإنها تحمي نفسها وتحمي الولايات المتحدة كتحصيل حاصل »
كما ان الصفيق الذي علا داخل مسرح الكونغرس لم يحجب اصوات من كانوا خارجه ، ما دفع بالمُهرّج الى ابداء انزعاجه ، حيث اتهم نتنياهو المتظاهرين الذين تجمّعوا أمام «الكونغرس» خلال إلقاءه لهذا الخطاب الذي تسابقت لأجله عدسات الكاميرا ، بأنهم «اختاروا أن يقفوا مع الشرّ ، ومع حماس ، ويجب أن يشعروا بالعار»
واكمل بجملة (((لا يمكن لأي عاقل سوى ان يضحك امامها))) فهذا المُهرج وصل حد الابتذال ، فقد اكد ان «إيران تموّل التظاهرات أمام الكونغرس الآن ، وفي الولايات المتحدة» وتوجّه إلى المتظاهرين بالقول: «أنتم أداة مُفيدة من الحمقى بيد إيران» ، متّهمًا طُلاب الجامعات الأميركية الذين خرجوا للتظاهر والاعتصام ضد إسرائيل وحربها على قطاع غزة ، بـ«الجهل والرسوب» ، حتى إنه هاجم الكادر التعليمي للجامعات المذكورة ، بسبب ما وصفه «عدم إدانة الطلاب المتظاهرين»
كما هاجم نتنياهو «محكمة الجنايات الدولية» ، وزعم أن «أكاذيب محكمة الجنايات الدولية تحاول تقييد يد إسرائيل ، ومنعنا من الدفاع عن أنفسنا» ، متابعاً أنه «إذا ما قُيّدت يد إسرائيل ، فيد أميركا ستكون التالية» نقف هنا قليلاً امام سؤال لا بد ان يفرض نفسه [ لماذا لم يتم اعتقال نتنياهو بعد هذا الخطاب العنصري ؟!؟]
ولكي نزيد من وتيرة السخرية ننقل رأي السيناتور الجمهوري ، ليندسي غراهام ، الذي قال أن «خطاب نتنياهو تاريخي ويضع رؤية للتكامل الإقليمي»
بينما رأت الرئيسة السابقة لمجلس النواب الأميركي ، نانسي بيلوسي ، بأن «الخطاب أسوأ عرض قدّمته شخصية أجنبية حظيت بشرف مخاطبة الكونغرس» ، مشيرة إلى أن «عائلات الرهائن تطالب بصفقة لوقف إطلاق النار وإعادة أبنائها ونأمل أن يخصّص نتنياهو وقته لتحقيق ذلك»
أما كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي ، غريغوري ميكس ، فلفت إلى أن «نتنياهو يرفض تنفيذ اقتراح بايدن الخاص بالصفقة» ، اضاف بنبرة احباط ان «خطابه في ما يتعلّق بإنهاء الحرب والمعاناة»
وبخصوص الحرب في غزة ، كرر المهرّج نتنياهو القول ان «تسريع المساعدات الأميركية لإسرائيل سيسرع إنهاء الحرب في غزة وتحقيق النصر ، ومنع اشتعال حرب واسعة في الشرق الأوسط»
وأضاف أنه «إذا استسلمت حماس وأطلقت سراح الأسرى ، يمكننا أن ننهي الحرب غدًا ، ولكن إذا لم يستسلموا ، فسنقاتل لتدمير القدرات العسكرية لحماس وحكومتها ، ونعيد أسرانا ، ولن نتنازل عن النصر المطلق»
وبما انه ذكر الإنتهاء من الحرب فلا بد لليوم التالي ان يحضر ايضًا في سياق ذلك ، فقد اضاف المُهرّج نتنياهو إنه < في المستقبل القريب ، سيتعيّن علينا مواصلة السيطرة الأمنية على غزة لمنع عودة الإرهاب > وبينما كان المُهرّج يتكلم بدأ أنف بينوكيو الكاذب يتغير على وجهه ، حينما أكمل قائلاً [ لكن إسرائيل لا تسعى للاستيطان في القطاع ، ولا الى تهجير سكانه ” خطة الترانسفير” » وأنه «يمكن أن تظهر غزة جديدة في اليوم التالي لهزيمة حماس ، وكل ما يتطلبه الامر ، هو أن تكون هناك إدارة مدنية في غزة يقودها فلسطينيون لا يريدون تدمير إسرائيل»
وكان لا بد للمُهرّج إلا ان يأتي على ذكر أصدقاءه وحلفاءه العرب حيث قال «سنعمل مع شركائنا العرب لنحوّل منطقة فقيرة ومضطربة إلى واحة للازدهار والأمن» وبخصوص الجبهة الشمالية ، كرّر حديثه بنفس صيغة الجمع (أننا) «ملتزمون بإعادة سكان الشمال إلى بيوتهم ، ونفضّل أن يتمّ ذلك دبلوماسيًا ، لكننا مستعدون لفعل كل شيء في سبيل إعادتهم» لكن غفل عن قول الصادق الأمين السيد نصرالله حفطه الله في إحدى خطاباته ، عندما قال [ لن يعودوا ] ، لكن ليس على المُهرّج من حرج
وتوجّه نتنياهو بالشكر إلى الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن ، والمُرشح الحالي كما “الرئيس السابق دونالد ترامب”
أما الأول فقد شكره على «المساعدة في صدّ الهجوم الإيراني ، كما دعمه القوي لإسرائيل بعد هجوم 7 أكتوبر ، ونصف قرن من الصداقة مع إسرائيل»
والثاني على «اتفاقيات أبراهام» التطبيعي ، حيث اعتبر أن «إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة المؤيّدة لأميركا في الشرق الأوسط»
مُشيرًا إلى أنها «ستظلّ الحليف الذي لا يمكن للولايات المتحدة الاستغناء عنه» وعبّر عن تطلعه إلى «تحالف جديد في الشرق الأوسط يكون امتدادًا لاتفاقات أبراهام، ويجب دعوة كل الدول التي ستصنع السلام مع إسرائيل للانضمام إلى تحالفنا» ، والهدف منه «مواجهة تهديد إيران»
في داخل الكيان اللقيط اختلف المشهد ، حيث علّق «مقرّ أهالي الأسرى» على خطاب نتنياهو بالقول: «خلال 45 دقيقة من الخطاب لم يرد ذكر 120 أسيرًا لن يعودوا إلى منازلهم الليلة أيضًا» ، فيما وصف زعيم المعارضة الإسرائيلية ، يائير لابيد ، خطاب نتنياهو بـ«المشين» ، مشيراً إلى أنه «من العار أن يتحدث نتنياهو ساعة كاملة من دون أن يقول إنه ستكون هناك صفقة للرهائن»
وفي المقابل ، قال وزير المالية الإسرائيلي ، بتسلئيل سموتريتش ، إن «نتنياهو مثّلنا بفخر ، والترحيب به يعكس الشراكة العميقة مع الولايات المتحدة»، بينما احتفى وزير الأمن القومي ، إيتمار بن غفير ، بخطاب رئيس الحكومة ، وكتب عبر منصة «إكس» «نتنياهو يحب إسرائيل» أما وزيرة المواصلات ميري ريغيف، فقالت: «لقد حظينا بزعيم تحسدنا عليه الدول ، وعلينا أن نقوّيه ونقف خلفه
ومن يدرس هؤلاء يعي جيدًا انه لا بد للجانب العقائدي ان يحضر دائمًا في جميع شؤون هؤلاء ، سلمًا كان ام حربًا ، كل شيء يجب ان يلبسوه لبسًا دينيًا ، فقد استخدم المهرّج مصطلحات الدعاية الصهيونية التاريخية ، سواء دعايات النشأة الصهيونية ، مثل أن “إسرائيل” امتداد للحضارة الغربية في وجه الشرق البربري ، مع استخدام مصطلحات دينية تاريخية من الكتاب المقدس ، مثل “المكابيين ، أرض إسرائيل وحق اليهود بها ، لكون الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلوا فيها، وحكمها النبيان داوود وسليمان) ، لكون نتنياهو متأكدًا من أن هذا وتر حساس لدى تيار كبير داخل الحزب الجمهوري ، ويناغم تيارًا إنجليكانيًا مؤثرًا في الولايات المتحدة الأميركية
ختامًا ، لقد قدّم المُهرّج بنيامين نتنياهو خطابًا سياسيًا أقل ما يمكن وصفه بأنه مُبتذل ووقح ، في مسرح الكونغرس الأميركي (المكان الأنسب له في العالم لنيل كل هذا الكم من الحفاوة والتصفيق) ضاربًا عرض الحائط بخطابه المليء بالكذب هذا ، كل المنظومة القانونية الدولية ومؤسسات المجتمع الدولي ، وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية
2024-07-25
