الموقف الصيني الروسي من مهاجمة ايران!
اضحوي جفال محمد*
من حيث المبدأ، للدولتين الكبريين (الصين وروسيا) مصلحة في ان تتورط الولايات المتحدة في مستنقع كبير. بالنسبة لروسيا وكنموذج على استفادتها من ذلك ان الولايات المتحدة قطعت كلياََ ارسال المضادات الجوية عن أوكرانيا وراحت تنقلها إلى ساحة الحرب المحتملة في الشرق الأوسط. فدخول الولايات المتحدة حرباً كبيرة في اي مكان من العالم يقلص عمر الحرب الاوكرانية، ويقرّب أجل الانتصار. يضاف إلى ذلك في ما يخص روسيا أن حرباََ فوق اكبر مستودع للطاقة في العالم قد يؤدي إلى دخول النفط الروسي والغاز عصره الذهبي.
أما الصين، فعلاوةً على صراعها الاستراتيجي الشامل مع الولايات المتحدة، تبقى قضية تايوان هاجساً قومياً يصعب إغفاله. ومع أنهم، الصينيين، حددوا موعداً لاسترجاع الجزيرة في العام القادم يبقى تصوّر ذلك مبهماً ما دامت الولايات المتحدة طليقة اليدين. لذا فإن انشغالها في أمر كبير يوفر للصينيين فرصة سانحة لاستعادة جزيرتهم دون ضجيج.
هذه الصورة مؤكدة غير انها لا تستقيم دون الجزء المكمل لها، والا فستنقلب إلى عكسها تماماً. الجزء المكمل للفرضية هو ان لا تنجح الولايات المتحدة في تحقيق اهدافها بسرعة وتخرج منتصرة. لأنها لو تمكنت من ذلك فستكون امام روسيا والصين اقوى من ذي قبل.
روسيا والصين لا تقفان بانتظار الحظ ليتولى وحده تحقيق أمانيهما بمنع ترامب من الانتصار. فمضادات الانتصار الأمريكي موجودة في الدولتين اكثر من وجودها في اي مكان آخر. ودعونا نتبع المنطق ونقول ان ايران حصلت على تجهيزات حديثة تحول دون قطع طريق الحرير الصيني، وتحول دون ان تصبح الولايات المتحدة جاراً مقيتاً للروس على ضفاف قزوين.
هنا نحن افترضنا ان لدى الصينيين والروس ثقة بصمود ايران في المواجهة، وعلى اساس هذه الفرضية افترضنا انهم غير كارهين لاندلاع المواجهة. لكن هناك فرضيات اخرى عدا فرضية تجنب الحرب، بينها ما يتعلق بمفاهيم النصر والهزيمة التي هي نسبية في غياب نية الهجوم البري لاحتلال إيران عسكرياً. وسنفصّل تلك الجوانب في منشورات اخرى.
( اضحوي _ 2338 )
2026-02-06