الموساد يزحف نحو الجزائر.. كلامي مع وزارتي الدفاع والخارجية لا غير!
اسماعيل القاسمي الحسني
أكون صريحا و مباشرا فأسجل بأن المخاطب هنا هما مؤسستين اثنتين في الجزائر لا غيرهما، لسببين اثنين، أولهما أن كليهما معني بشكل مباشر بموضوع المقال، و الثاني أن سواهما في الجزائر أصبح و دون مبالغة و لا تجني، محل تندّر و سخرية في الشارع الجزائري، للحالة المزرية من الشلل و العبث الظاهر عليها، فبقية المؤسسات و جميعها لا استثني منها سوى وزارتي الدفاع و الخارجية، أشبه بالمقابر بل بالحُمُر المستنفرة.
دعونا في المقدمة نستحضر المعلومات التالية:
1)- رصد الدكتور وليد عبد الحي في دراسة له نشر ملخصا عنها 19/07/2016، 54 قسما لدى وزارة خارجية العدو الإسرائيلي،منها قسم من شعبتين، يعمل بكل الأدوات الناعمة على اختراق جميع الدول العربية، و من ضمن الأدوات عالية الأهمية و التأثير، شبكات التواصل الاجتماعي التويتر و الفايس بوك.
2)- جهاز المخابرات الإسرائيلي و عبر “الموساد”، يعلن بكل جرأة على رغبته في توظيف عملاء له من أبناء و بنات الأمة العربية، و يقدم عروضا و إغراءات على مواقع رسمية في شبكات التواصل الاجتماعي.
3)- كشفت المخابرات الأوكرانية عن وثيقة اتفاق سري تم توقيعه في 17 مايو 2011 بين المجلس الانتقالي الليبي و كيان العدو، لبناء قاعدة عسكرية إسرائيلية قرب الحدود الجزائرية، كما أن اسرائيل وجهت اقمار التجسس العسكرية لها نحو الجزائر، والتقطت صورا لمنشآت عسكرية في البليدة و بومرداس و ام البواقي.
4)- و طرح كذلك الدكتور وليد عبد الحي ورقة، عرض فيها أكثر من 13 دراسة و بحث لكيان العدو الإسرائيلي حول الجزائر، و التي تتضمن بطبيعتها مواطن الضعف و مكامن الخلل، و المداخل المحتملة، و كان لافتا من بينها Profile of Reformist Algerian Cartoonist Ali Dilem
Inquiry & Analysis Series Report – No. 282 – June 27, 2006و Algerian Reformist Malek Chebel: 27 Propositions for Reforming Islam ؛ دون الاستهانة بخطر بقية الأوراق، و ختم الدكتور وليد رسالته محذرا الجزائريين بالقول:” دعوتي للأخوة في الجزائر الحبيبة..انتبهوا، وكما تقولون ” حلوا عينيكم”…فالشيطان يزحف نحوكم..”.
5)- بداية هذا العام أطاحت مصالح الأمن بخلية خطيرة، مرتبطة بالموساد الاسرائيلي في غرداية جنوب الجزائر، و تقوم على تمويلها إحدى الدول العربية الخليجية (مع الأسف الشديد).
6)- أطاحت مصالح الأمن منذ أسبوع فقط بخلية أخرى في بجاية و سطيف، كان رأسها على تواصل مباشر مع الموساد.
أكتفي بهذا القدر على مقلب العدو الإسرائيلي، و تعالوا لننظر في المقلب الآخر:
1)- عام 2011 أنشأت مجموعة من الشباب الجزائري المستقل تطوعا منهم، نواة في عالم شبكات التواصل الاجتماعي، تحت مسمى “الجيش الالكتروني الجزائري”؛ تمكنت من استقطاب أكثر من مليون مهتم، أسهمت بفاعلية و قوة في الإطاحة بكثير من محاولات الاختراق، و فككت خلايا كانت تعمل على زرع الفتنة، أكثر من ذلك نجحت في التبليغ عن عملاء بعد رصد حركتهم في العالم الافتراضي، و باختصار شديد كان دورها و دور أمثالها من صفحات الشباب الوطني بالغ الأثر الى درجة جعلت الوزير الأسبق للاتصال موسى حمادي، يقدم بشأن جهودها الجبارة، ملفا كاملا عن نشاطها المهم لرئيس الجمهورية عام 2011 في المجلس الأمني.
2)- بعد أحداث بجاية الشهر الماضي، خرج الوزير الأول بتصريح واضح يثني فيه على دور هذا الشباب تحديدا، الذي أسهم بقوة في تجنيب البلد كارثة محتملة الوقوع، لم يكن ذلك عرفانا من الوزير الأول، و إنما اعترافا فرضه عليه واقع لم يكن له و لا لحكومته مثقال ذرة فضل فيه؛ كتبت عن تلكم المعركة مقالا مفصلا هنا، بصفتي متابعا و شاهدا على نشاط كثير من الشباب عبر الوطن، قبل أن يخرج الوزير الأول معترفا بذلك.
3) كما كنت شاهدا و متابعا بدقة لقضية رأس الخلية الثانية، التي تمت الإطاحة بها منذ أسبوع، و قد أخبرني بتفاصيلها و اختراق صفحاتها هؤلاء الشباب أنفسهم خمسة عشر يوما قبل عملية الإيقاع و اعتقال عميلها، و كانت لهم الجرأة لتبليغ المصالح المعنية بمثل هذه القضايا. و كما علمت فالأجهزة المنوط بها هذه المسؤولية كانت محيطة بالأمر، غير أنها فوجئت بمستوى وعي الشباب و فوجئت أكثر بقدراته العالية و خبرته في مجال يستدعي تكوينا مكثفا و جهدا و تركيزا و طاقة فولاذية.
هذا باختصار شديد، و السؤال الآن: الموساد و وزارة خارجية كيان العدو، على أي جيش يعتمدان في الهجوم؟ ما أعرفه عن علم أن العدو يجنّد هذه الطاقات من شبابه، و يوظفها لتحقيق أهدافه أحسن توظيف، و يتولى عبر مؤسساته تأطيره و تنظيمه و تعزيز قدراته؛ في حين يقف السؤال غصة في الحلق: ماذا عن هذا الشباب الجزائري؟ و الحال أننا لسنا بوارد إلا الهجوم الدفاعي و الدفاع.
نحن نثق كل الثقة بقدرات كفاءات و دور وزارتي الدفاع و الشؤون الخارجية، تماما بل أكثر من ثقة العدو بمؤسساته، و الاعتماد على هؤلاء الشباب لا يعني بالضرورة عجزا أو حتى مجرد حاجة، بقدر ما يعني قوة مضافة مهمة للغاية، و رافعة أخرى تسد ثغورا خطيرة.
لا أحد انتقص من قدر و قوة الجيش الجزائري الباسل، في مرحلة اقتضت التكاتف و التعاضد، فاستدعى بداية قوات الاحتياط، ثم استنفر المتقاعدين من الجيش، ثم دعا شيوخ مجاهدي ثورة التحرير المجيدة، ليتولوا بأنفسهم عمليات عسكرية في مسارح جغرافية بعينها يحفظون ذرّات ترابها، ثم استعان بقوات مكونة من المدنيين و سميت حينها “الدفاع المدني”، كل ذلك في سبيل الحفاظ على الوطن، و القضاء على فتنة كادت أن تعصف به الى الابد؛ لا أحد يعيب على المؤسسة العسكرية استعانتها بالقوة الوطنية الحية من الشعب الجزائري؛ و كذلكم بالنسبة لوزارة الخارجية في تلكم الحقبة المظلمة، فقد كان هناك جيش رديف للدبلوماسيين من رجال أعمال و فكر و قلم، يشكلون أهم قنوات و أدوات اقتحام العالم الخارجي.
و لنا أن نقف للتأمل في هذه المفارقة العجيبة: وزارة خارجية كيان العدو و الموساد، يعلنان بالصوت العالي عن البحث و تجنيد طاقات شبابية، و في المقابل شباب حيوي وطني جزائري يصرخ و غصة الغبن تسد حلقه يبحث عن مسؤول واع يوظف هذه الإمكانيات و الطاقات التي أقرت “الدولة الجزائرية” بفاعليتها و قوة تأثيرها و مناعة دفاعها.
هؤلاء الشباب لا يبحثون عن ثروة و لا شهرة و لا مناصب، و إنما يبحثون عن موقع مؤطر و منظم للدفاع عن وطنهم، في حالة تكامل لا حالة تزاحم أو منافسة لأحد، يبحثون عن موضع ثقة و مسؤولية يسلمونه طاقاتهم الخلاقة.
و أختم بسؤالي لوزارتي الدفاع و الخارجية، مستدلا بصحة كل المعلومات التي جاءت في المقال: ما هي الموانع التي تحول دون هيكلة هذا الشباب و توظيف طاقاته؟ خاصة و أنه لا يستقيم القول بأن الجزائر ليست في حالة “حرب”، كما لا يستقيم الزعم بأن المؤسستين تغنيان لوحدهما في المواجهة، الأمر الذي لم تدعه و لم تعمل به أقوى المؤسسات في العالم.