المهمة الكبرى للصهاينة العرب!
اضحوي الصعيب*
الفرق بين العملاء والمتصهينين يبرز عند الاختلاف بين الولايات المتحدة واسرائيل، فالعميل ينحاز لأمريكا والمتصهين ينحاز لاسرائيل. فيتساءل البعض: هل يمكن ان تختلف الولايات المتحدة مع اسرائيل؟ نعم، فما دام الاخوان من أم وأب يختلفون واحياناً يشتبكون لا تبقى علاقة سياسية على نفس الثبات مهما حرص طرفاها.
الخلافات في الرأي وفي التكتيكات وفي المواقف والتفاصيل ليست ما نعنيه في هذا المقال وانما الخلاف الجوهري بشأن الاستمرار في المشروع الصهيوني او التخلي عنه!. فالكيان الصهيوني مشروع غربي يراد منه الاستفادة الاستراتيجية من ايجاد قاعدة متقدمة للغرب في قلب الامة العربية. وعندما يفشل المشروع في تأدية أهدافه يصفّى كأي شركة مفلسة. وسبق ان صُفّي المشروع المماثل في جنوب افريقيا لأن الافارقة قاتلوا فأصبح خاسراً، ولم يقاتل العرب فاعتُبر المشروع الصهيوني ناجحاً. اما وأن العرب استأنفوا القتال بطريقة مختلة عن حرب البضعة ايام كل عشر سنين فإن الغرب سيراجع جدوى بقاء الكيان الصهيوني. وهنا تبرز وظيفة الصهاينة العرب في اقناع الغرب بعدم التخلي عن اسرائيل. وتلك مهمة الصهاينة العرب بقيادة السعودية منذ ان قام الكيان الصهيونى.
عملية اقناع الغرب بجدوى المشروع الصهيوني لا تتم بالعبارات المنمقة التي يلجأ اليها الوسيط العربي في حياتنا الاجتماعية، وانما تعتمد الارقام لطرق العقل الغربي الراسمالي. لذلك عمل الصهاينة العرب ويعملون الان بشكل استثنائي لإثبات ان فوائد المشروع الصهيوني اكبر من تكاليفه. وهذا هو التفسير الوحيد للخدمات المليارية التي يقدمونها لاسرائيل نيابة عن الغرب كي لا يشعر الغربيون بثقل تلك الاعباء.
بعد هذه الحرب يعيد الاسرائيليون النظر في الكثير الكثير من خططهم العسكرية والمدنية والاقتصادية والاعلامية والسياسية وحتى النفسية. اما الغربيون فسيعيدون النظر في جدوى هذا المشروع الصهيوني، ليقرروا في ضوء الدراسات والارقام الاستمرار في دعمه او التخلي عنه!.
قبل هذه الحرب كان المطروح تصفية القضية الفلسطينية ليصبح الكيان الصهيوني قابلاً للحياة. اما الان فباتت تصفية المشروع الصهيوني مطروحة ايضاً. فلا مكان في تلك البقعة الضيقة للمشروعين المتناقضين معاً، ولا بد من زوال احدهما، وهذا ما ستقرره البندقية العربية.
( اضحوي _ 1779 )
2024-07-18
