المناضل وليد الدقة!
رنا علوان

[ أنا لستُ مناضلاً أو سياسيًا مع سبق الإصرار والترصد ، بل ببساطة كان من الممكن أن أكمل حياتي كدهان أو عامل محطة وقود كما فعلت حتى لحظة اعتقالي …. وكان من الممكن أن أتزوج زواجًا مبكرًا من إحدى قريباتي كما يفعل الكثيرون ، وأن تنجب لي سبعة أو عشرة أطفال … كل هذا كان ممكنًا ، إلى أن شاهدت ما شاهدته من فظائع حرب لبنان وما أعقبها من مذابح صبرا وشاتيلا ]
وليد دقّة (ولد عام 1962) من باقة الغربيّة في فلسطين المحتلّة 1948 ، أُسر منذ عام 1986 وحكم عليه بالإعدام في البداية ، ولاحقًا خفف الحكم بالسجن 37 عامًا بالإضافة لسنتين إضافيتين بقضية ضلوع الأسير دقة في قضية إدخال هواتف نقالة للأسرى
شكَّل خلية عسكرية مُقاوِمَة ، وتلقى تدريبات في إحدى معسكرات في سوريا ، وكان ضمن جهاز عسكري سري يعمل في الداخل المحتل مع إبراهيم الراعي
عمل الجهاز لمدة عامين قبل أن تكتشفه المخابرات وتتهم دقة ورفاقه إبراهيم ورشدي أبو مخ وإبراهيم بيادسة بقتل الجندي موشي تمَّام عام 1984
أثناء أسره تمكّن دقّة من مواصلة تحصيله الأكاديمي في المعتقل حتّى حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية ، وقاد دقّة الكثير من المعارك النضالية داخل السجن
ويعدّ الأسير البطل ، من أبرز مفكريّ الحركة الأسيرة فقد كتب العديد من المقالات والكتب منها يوميات المقاومة في جنين ، الزمن الموازي ، صهر الوعي ، رواية لليافعين وحكاية سر السيف في عام 2022 ، حكاية سر الزيت حصدت جائزة اتصالات الإمارتية لأدب اليافعين
وبما ان الحب لا يعرف زمان ولا مكان ، فقد اقترن الأسير وليد دقّة بالناشطة السياسية سناء أحمد سلامة في عام 1999، واعتبر زواجهما سابقة في تاريخ الحركة الأسيرة ، فقد أجبر الأسرى الاحتلال على السماح لهم بالتقاط الصور والفيديو وتشغيل الموسيقى كأي حفل زفاف عادي وحضور أهل وليد دقّة ومعانقته للمرة الأولى والأخيرة وبحضور تسعة من الأسرى
شاء القدر أن يرزق الاسير بإبنته ميلاد ، بعد انتظار دام 21 عامًا ، والتي جاءت إلى العالم في 3 فبراير/ شباط عام 2020 بعد حمل زوجته عن طريق نطفة محرّرة ، وذلك بسبب الإجراءات العقابية التعسفية ، التي منعت الزوج من الاتصال المباشر وبقرار قضائي منع الزوج من الانجاب الطبيعي
الأسير دقّة يعاني من مشاكل صحية عدة منها ، أمراض تنفسية والتهاب بالرئة اليمنى وفي كانون الأول/ ديسمبر تم تشخصيه ، يعاني بسرطان نادر في النخاع العظمي يكون علاجه دوائيًا وليس كيماويًا
وأشارت عائلة الأسير دقة وحملة إطلاق سراحه ، في بيان لهما الشهر الفائت ، إلى أنه “إثر فحوصات طبية جديدة خلال الأيام الأخيرة الماضية ، خضع الأسير وليد دقة اليوم لعملية جراحية في الرئتين ، وذلك في مستشفى “برزيلاي” في عسقلان ، وحسب المعلومات المتوفرة فإنه تم استئصال جزء من رئته اليمنى ، ما استدعى ذلك دخوله غرفة العناية الفائقة”
وأوضح البيان إلى تدهور خطير في صحته ، ألمّ به في 20 مارس/ آذار 2023 نتيجة سياسة الإهمال الطبي لغرض القتل المتعمد في سجون الاحتلال ، إذ تم تشخصيه بمرض التليف النقوي Myelofibrosis (سرطان نادر يصيب نخاع العظم) في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2022، والذي تطور عن سرطان الدم اللوكيميا الذي تم تشخيصه في العام 2015
“يحتاج وليد إلى عناية صحية مكثفة للرئتين والكلى والدم ، ومن ناحية أخرى إلى إجراء عملية زرع نخاع بالغة الحساسية (علمًا يتوافر أكثر من متبرع)، وتقتضي بيئة علاجية لا يتوفر الحد الأدنى منها في ظل ظروف الأسر والحراسة المشددة التي تمارسها إدارة السجون”
أمس صرّح بن غفير قائلاً بشأنه ، يجب ان يلاقي الدقة حتفه في السجن
لم ننسى بعد البطل ( خضر عدنان ) الذي حارب ( بمعركة الأمعاء الخاوية ) ، وكأن العدو الذي يزداد غطرسة يومًا بعد يوم ، بقراراته هذه ، يريد ان يوجه رسالة مفادها بأنه [ لن نسمح لكم بنيّل أبسط حق من حقوقكم ]
فعلاً عجبتُ لزمنٍ ، اصبح صاحب الحق لا حق له ، ولكن هيهات لنا ان نرضخ وان نُذلّ ، فمع كل غطرسةٍ سنزداد عزيمة وقوة ، حتى نقتلع حقنا من أعينهم وأعين العالم الذي يُمثل دور الأعمى إزاء كل ما يحدث ، ويتغنى بدفاعه عن الحقوق والحريات عبر منظماته العاهرة والمنافقة ، وسنبقى شامخين كشموخ علمنا ، ( في الأعالي حيث لا غربان ) ، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً
2023-05-25