المناضل صلاح جديد
غيمة محملة بالمطر لكنها لم تمطر

محمد محسن *
(2)
كان عربي الهوى والهوية، اشتراكي ثوري، يعتبر القضية الفلسطينية بوصلته في جميع مواقفه السياسية، وغير السياسية، يعادي إسرائيل المغتصبة، وجميع حماتها، من أمريكا ــ أوروبا ــ وجميع الملوك والرؤساء العرب، الذين تصالحوا مع إسرائيل، خدمة لأمريكا وحلفها.
انطلاقاً من قناعته الراسخة، بأهمية تحرير فلسطين، اتخذت القيادة القطرية لحزب البعث، بعد حركة / 23 / شباط عام / 1966 / بقيادة الرفيق صلاح جديد، اتخذت قراراً بتشكيل حركة مقاومة ضد إسرائيل، تحت {اسم الصاعقة} كما اشترط القرار التاريخي، على كل بعثي جادٍ في الحصول على العضوية العاملة في الحزب، أن يخضع لدورة تدريبية عسكرية، وبعد انتهاء الدورة التدريبية، أن يدخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، تنفيذا لمهمة قتالية، أو استطلاعية، عندها فقط يستحق الحصول على العضوية العاملة في حزب البعث، وإلا فلا.
ولقد كان الرفيق صلاح جديد يشرف على الدورات التدريبية بنفسه وبشكل مباشر، ليطَّلِعِ على مدى جدية تلك الدورات، ولقد تم رفد حركة الصاعقة، بآلاف الشباب البعثيين، الراغبين الانخراط في المقاومة، التي امتدت قواعدها على طول الحدود اللبنانية، المحاذية للحدود الفلسطينية، من دير العشائر السورية، وحتى الناقورة على البحر الأبيض المتوسط، وعلى طول الحدود الأردنية أيضاً، يقودها ضباط بعثيون من ذوات الإيمان والخبرة، واستلم القطاع الأردني عضو القيادة القطرية، المناضل محمد العشاوي، ولقد اجتمعت به عدة مرات في جبال السلط حيث مركز قيادته، ، عندما كلفت من قبل المناضل صلاح جديد، بمهمة متابعة (حرب أيلول الأسود عام [1970])، كما استلم القطاع الأردني الرفيق المناضل الأردني، ضافي الجمعاني، (أبو موسى)، عضو القيادة القومة لحزب البعث.
وسأذكر للمناضل صلاح جديد، موقفاً شاهدته وحضرته بنفسي، يؤكد إيمانه المطلق بالمقاومة، ففي / 3 / كانون اول /1969 / كنت بمهمة حزبية، في قاعدة (الصاعقة) في شبعا اللبنانية، في نفس اليوم الذي كلف فيه الشهيد البعثي الأول (أمين سعد ــ الأخضر العربي)، مع أربعة من رفاقه بمهمة قتالية، في منطقة بانياس الشام خلف جبل الشيخ.
وعندما وصلوا إلى منطقة تسمى (بركة النقار)، على كتف جبل الشيخ مقابل بلدة شبعا، يبدو ان العدو كان قد اكتشفهم، فأطلق عليهم، قنبلة هاون، فاستشهد المقاومون الأربعة، فأسرع طاقم الإسعاف، وحمل الجثامين، وعاد بها إلى القاعدة ولقد صعدت مع رفاق آخرين إلى حيث تمت الجريمة، فشاهدت بقع دماء الشهداء الأربعة، (وفلد) عسكري عائد للشهيد أمين سعد، وفي جيبه / 300 / (ل،س)، حملت الفيلد وبقايا قنبلة الهاون، وعدت إلى القاعدة، ففوجئت بوجود المناضل المقاوم صلاح جديد في القاعدة، فسألته باستغراب وخوف على شخصه {ماذا تفعل هنا، فأجابني وأنت ماذا تفعل هنا}؟
(وهو يقصد انه مقاوم مهتم كاهتمامنا كمقاومين)
في اليوم التالي حملت (الفيلد) وأخذته إلى بنت جبيل حيث سلمته على والدة الشهيد، وخطيبته التي كانت معنا في القاعدة، وأخذت معي إلى سورية بقايا قنبلة الهاون، وبقيت في بيتي عشرات السنين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(يتبع)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2025-05-13