الملك المغربي محمد السادس : السياسة بدل الإنقاذ !
كتب ناجي صفا
رفض الملك المغربي عروض المساعدات التي قدمت للمساهمة في معالجة نتائج الكارثة التي المت بالمغرب جراء الزلزال .
الرفض الملكي يحمل ابعادا سياسية اكثر منها انعدام الحاجة للمساعدة ، لا سيما ان نداءات ما زالت تتواتر لبلوغ بعض المناطق التي عجز النظام عن بلوغها وانقاذ المواطنين العالقين تحت الركام . ومن جهة اخرى اسعاف الذي نجوا من الكارثة وما زالوا منذ يومين ينامون في العراء بلا مأوى ، وبدون اغاثة ، وربما بدون غذاء .
لا نستطيع فهم قبول مساعدة وشكر اربع دول بعينها ، دون قبول مساعدة دول مجاورة ارتقت فوق مستوى الخلاف السياسي وابدت رغبتها في وضع قدراتها بتصرف الشعب المغربي الشقيق . وبخاصة الجزائر التي ارتقت كعادتها فوق الخلاف السياسي .
لست ادري ما اذا كان الكيان الصهيوني قد تقدم بعرض مساعدة لجلالة الملك لا سيما بعد مفاعيل التطبيع الجارية معه ، وهل سيقبل جلالة الملك المبجل المساعدة الصهيونية ويرفض المساعدة العربية .
الملاحظ ان قبول مساعدة من دول اربع تربطها علاقات جيدة بالكيان الصهيوني ، ورفض المساعدة ممن يعادون هذا الكيان المقصود منها رسالة لمن يهمه الامر .
عادة يسقط الكثير من التحفظات امام المآسي الإنسانية والكوارث الطبيعية لدرجة ان ذلك اسمي بدبلوماسية الكوارث والزلازل الذي شكل نموذجا عندما ضرب الزلزال تركيا وسوريا حيث بادر العديد من الدول التي لا تربطها علاقات جيدة مع الدول المصابة ، امثال اليونان وتركيا ، ودول عربية كانت تقاطع سوريا وبادرت للمساعدة التي قبلتها الحكومة السورية وشكرتهم ، وكان لذلك اثر طيب في استعادة العلاقات البينية وتجاوز الحساسيات السابقة .
كان امام الملك المغربي فرصة فيما لو اراد تجاوز الكيدية واغتنام الفرصة لتصحيح العلاقة مع الجزائر لا سيما ان ما يربط الشعبين الجزائري والمغربي من وشائج وصلات وقرابة وترابط يجعلهما شعبا واحدا ، كان ذلك فرصة ثمينة لتجاوز الخلاف وتفعيل علاقة الاخوة والجيرة بين البلدين والشعبين الشقيقين .
يبدو ان جلالة الملك اراد من قبول مساعدات من دول بعينها تربطها علاقات جيدة مع الكيان ورفض مساعدات من دول جارة معادية للكيان وتربطها وشائج الاخوة مع الشعب المغربي ، يبدو انه اراد من ذلك ارسال رسائل لمن يهمه الامر انه مستمر في غيه بالعداء مع دول شقيقة، والصداقة والتطبيع مع الكيان ، وانه ليس بصدد احداث اي تغيير في توجهاته السياسية لذلك رفض مساعدات الاخوة التي تحرجه .
2023-09-14