المقاومة فلسفة حياة!
محمد ابو عريضة
كتبت منشورًا عبرت فيه عن تأييدي لانتخاب السنوار، حينما بحثت عن معنى سنوار في اللغة، فوجدت الكلمة تعني النار ومكان إيقادها، فعلق أحد الأصدقاء بما معناه: يبدو أن بعض اليسار يحتفي بالسنوار أكثر من الإسلاميين، بقوله: “اليسار محتفلين اكثر من الاسلاميين”.
أنا أقول: أنا مع السنوار لأنني مع المقاومة، وليس لأنه من حماس أو غيره من الأطر السياسية المقاوِمة، فقد كنت مع كل التنظيمات الفلسطينية التي حملت البندقية في مواجهة المحتل، ووقفت ضدها، حينما ألقت البندقية على قارعة رصيف التسويات السياسية، وارتضت لنفسها أن تتحول من مقاومة إلى سلطة تحت الاحتلال، وأخيرًا إلى عصا غليظة بيد المحتل.
المقاومة فلسفة حياة، فمن دون مقاومة لا يمكن لأي منا أن يكافح ويواجه اعتباط الطبيعة ويتفادى أخطارها، ومن دون مقاومة لا يمكن له أن يواجه الأمراض، ويقهرها، ومن دونها لا يمكن للأم أن تبقى تكفاح ليل نهار من أجل أن تجعلنا نمشي، فلو أنها استسلمت منذ أول سقوط لنا، لما تمكن أحد منا من النهوض والمشي على اثنتين، ومن دونها لا يمكن للطالب أن ينجح، لو استسلم لصعاب يواجهها، ومن دونها لا يمكن لنا نجتاز امتحان الثانوية العامة، فمن دونها كيف يمكن للفقير أن يبقى على قيد الحياة، وكيف يمكن للعاجز أن يتعلم وسائل مواجهة عجزه وقهرها … الأمثلة كثيرة.
المقاومة ليست حمل السلاح في مواجهة المحتل فقط، ولا هي التعبير عن رفضك فقط بالكتابة أو الصراخ أو حتى العراك، ولا في المشاركة بالفعاليات الاحتجاجية وترديد الشعارات فحسب، بل هي فلسفة حياة، لا تبدأ برفض الظلم الفردي ومواجهته، ولا تنتهي بمواجهة المحتل، والوقوف بوجه قوى الهيمنة والاستعمار، المقاومة هي فلسفة حياة.
2024-08-13