يقولون : نكرهها لأنها مدعومة من ايران ! طيب ، هل هناك طرف عربي مستعد لدعمها فتستغني عن الدعم الإيراني ؟.
لقد جربت حماس الاستغناء عن الدعم الإيراني في عز الموجة الطائفية بعد عام 2012 ، وانجرفت بحكم طبيعتها المذهبية الى المحور الخليجي واتخذت مواقف ضد النظام السوري وإيران والمقاومة اللبنانية ، فماذا جنت من ذلك سوى ادراجها على قوائم الارهاب الخليجية واشتراطهم على قطر ان تقاطعها حين وضعوا شروطهم الثلاثة عشر !.
وبقيت ايران تعرض عليها الدعم فعادت اليها نادمة . فمن باب أولى ان تكون المقاومة اللبنانية وبحكم طبيعتها المذهبية حليفة لإيران . يقولون : نكرهها لأنها قاتلت في سوريا الى جانب النظام !. طيب ، وقبل ان تقاتل في سوريا كيف كان موقفكم منها . الموقف في العموم هو ذاته والقول هذا مجرد حجة . وبقدر ما يعتبر البعض قتالها في سوريا مأخذا عليها يعتبره البعض الاخر إنجازا لها . فالذي يعتبر النصرة وداعش وجيش الفتح وجيش الاسلام وجيش العزة وجند الأقصى واحرار الشام مجاميع ارهابية ينحني لدور المقاومة اللبنانية في دحرها .
اما الذي يعتبر تلك الفصائل دعاة حرية وديمقراطية فيأخذ على المقاومة اللبنانية وأدها . والموضوع هذا غير قابل للنقاش فالمواقف منه ثابتة عند الطرفين وناقشها كل شخص مع نفسه طويلا قبل ان يناقشها مع الآخرين واستقر على رأي نهائي . ثم ان الموضوع بالنسبة للمقاومة اللبنانية موضوع حياة او موت لأن سقوط النظام السوري يعني قطع طريق إمدادها الوحيد والقضاء عليها قضاءً مبرما . فقرار تدخلها في سوريا لم يكن خيارا بين عدة خيارات وانما الخيار الوحيد أمامها . يقولون : نكرهها لأن معاداتها لإسرائيل مسرحية وهي متفقة مع اسرائيل في السر !. ومع ان هذا القول من وجهة نظري لا يستحق الرد فإني اعلق عليه لخاطر الجاهلين لا المتجاهلين وكما يلي : ان المسرحيات لا تؤدى بالذخيرة الحية .
وإسرائيل التي تفرج عن الف اسير عربي مقابل جثة يهودي واحد لا تضحي بالمئات من خيرة جنودها في مسرحية الهدف منها تلميع صورة هذا الحزب او تلك الدولة . الحقيقة ان كارهي المقاومة إنما يكرهونها لثلاثة أسباب .
السبب الاول هو دافع الصهاينة العرب . ولا داعي لشرحه فهم صهاينة يعادون كل من يعادي الصهيونية .
والسبب الثاني هو دافع المتخاذلين العرب . وهم عموم الحكام وتيار واسع من المثقفين ، وبعض البسطاء الذين تتقبل عقولهم الفكرة ونقيضها . هؤلاء جميعا ينظرون الى اسرائيل كما ننظر اليها ؛ كيان استيطاني غاصب احتل أرضا عربية وشرد اهلها . لكنهم ولأسباب مختلفة ليسوا في وارد مقاومة الاحتلال او التصدي له . فأوجدوا لعجزهم وتقاعسهم مبررات تقوم على فكرة ان اسرائيل قوية وقادرة على كل شيء ولا يمكن التعرض لها بأي شكل من الأشكال ، وما علينا الا الخنوع والانتظار . هذه النظرية تعتبر كل طلقة موجهة الى اسرائيل موجهةً إليها لأنها تفضح زيفها وتعري بطلانها .
هؤلاء يستفزهم في الصميم كل مقاوم يضحي بنفسه لإثبات ان الصهيوني ليس سوبرمان وانما بشر مثلنا يمكن التغلب عليه متى توفرت الإرادة الراسخة والعمل الدؤوب .
هؤلاء يعادون المقاومة اكثر مما تعاديها اسرائيل لأنها تكشف جبنهم وتخاذلهم وزيف نظريتهم . قرار ضرب اي دولة عربية يمكن ان يتخذه ضابط اسرائيلي من الدرجة العاشرة لأنه لا يحتاج استحضارات ودراسات ومشاورات ولا يترتب عليه ردود فعل .
اما اذا قررت اسرائيل إطلاق رصاصة على جنوب لبنان فإن عليها قبل ذلك ان تقطع حركة السير في شمال فلسطين المحتلة وتأمر مئات آلاف الناس بدخول الملاجىء وتضع جيشها في حالة تأهب قصوى وتستدعي جنود الاحتياط وتجري اتصالات دبلوماسية مكثفة مع دول كثيرة .
هذا في مواجهة ميليشيا صغيرة في بقعة صغيرة من ارض العرب ، فكيف لو اجتمعت الأمة على المقاومة واستنفرت كل طاقاتها . هنا يكمن السر الذي يدفع جميع المستسلمين لمعاداة المقاومة والسعي بكل الوسائل للقضاء عليها كي تبقى نظرياتهم الاستسلامية قابلة للتصديق .
فوجود مصباح مضاء يحتم على شخص ينوي ارتكاب فاحشة ان يزيل هذا المصباح قبل الاقدام على ما يريد الاقدام عليه . اما السبب الثالث فهو السبب الطائفي .
وبالنظر لقذارة هذا الڤايروس فإن حامليه لا يجرؤون على التصريح به وانما يسلكون في التعبير عنه طرقا ملتوية وشاقة ومتناقضة . وهنا توجد مفارقة طريفة : عندما كان الحشد الشعبي يقاتل داعش ويسقط المئات من الطرفين وكانت هناك حملة شعواء ضد الحشد كنت أقول للمتحاملين : ما دمتم تكرهون الحشد الى هذه الدرجة وتكرهون داعش أيضا كما تقولون فماذا يغيظكم من اقتتالهما ؟ فالحال الطبيعي ان الشخص يغتبط ويسعد وهو يرى خصمين له يقتتلان حتى يقضي احدهما على الاخر .
اما ان تراه غاضبا ومحتقنا وهو يتفرج على هذا المشهد فمسألة تحتاج تفسيراً . والتفسير واضح عندي وعندكم لكننا لن نخوض فيه لأننا لا نريد ان ننكأ الجراح . وذاته ينطبق على المقاومة اللبنانية ؛ فجميع الذين ناظروني في عدائها أشاروا الى انهم يعادون الصهيونية بنفس القدر . فماذا يغضبكم من تصادم عدوَّين وانتم تتفرجون ؟! عند هذا الحد أنهي الموضوع وأدعوكم الى وقفة مصارحة اخوية في المنشور القادم ، خصوصا انتم المعارضين لآرائي .. فكونوا حاضرين . 2019-09-07