المفاوضات على صوت الرصاص!

رنا علوان
بينما ينتظر العالم نتائج المفاوضات الجارية بشأن “هدنة طويلة” في قطاع غزة الصامد ، يبحث العدو عن رمق اخير لتحقيق نصر ما في القطاع ، أو البحث عنه في مكان آخر ، بيد انه نجح نوعًا ما في جر الدول العربية المطبّعة او الساعية اليه ، في منحه غطاء ، هو في امس الحاجة له ، بعد مساندته في توجيه ، رد بالامس على سوريا والعراق ، كما تتدافع التسريبات عن عمليات عسكرية نوعية على الحدود مع مصر أو في جنوب لبنان خلال الأسابيع القليلة المقبلة
بدأ بالأمس العمل الانتقامي للغارة الجوية بطائرة بدون طيار التي أدت إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن نهاية الأسبوع الماضي ، إذ شن الجيش الأمريكي غارات جوية كبيرة على 85 هدفًا في العراق وسوريا ، وقد اعلن البيت الأبيض نجاح العملية ، التي استمرت حوالي 30 دقيقة ، لكن لم تتوفر مباشرةً سوى تفاصيل قليلة حول الأضرار وأي وفيات أو إصابات على الأرض ، وقال مسؤول في البنتاغون إن سقوط ضحايا أمر متوقع
وفي التفاصيل الذي اعلن عنها الجانب الأميركي ايضًا “إن الضربات أصابت 4 منشآت في سوريا و3 في العراق ، حيث أبلغ مسؤولون أمنيون عن وقوع أضرار في مدينة القائم ، ويُزعم أن المواقع تنتمي إلى المقاومة المختلفة المدعومة من إيران ، والتي تحملها الولايات المتحدة مسؤولية الضربة في الأردن
نجد كيف كانت تفاصيل ضربات العدوان الأميركي الإرهابي [استعراضية – انتخابية] ، وليست انتقامية ، كذلك كان عنوانها الرد ، وليس رسم قواعد (الردع)
والدليل استعراضها بإستقبال جثامين جنودها الذين قُتِلوا في قاعدة الأردن (البرج 22) “استعراضًا إعلاميًّا انتخابيًّا” ، وهذا الاستعراض وظيفته أن يرسم صورة في وعي الرأي العام الأميركي ، وتضحياته من اجل تحقيق السلام في المنطقة
بالعودة الى المفاوضات فالعدو الإسرائيلي ، الذي رفع منذ البداية سقف مخططاته واهدافه ووضع نفسه في موقف لا يُحسد عليه بسبب تخبطه ، عاد اليوم ليضع مقترحات غير مقبولة على الإطلاق منها خروج قيادات حماس خارج القطاع وهذا الأمر يستحيل ان تقبل به الحركة خاصة جناحها العسكري”
فضلاً عن أن هناك إصرارًا من قبل العدو ، رغم الخسائر التي يتكبدها مرتزقته في هذه المعركة ، بالسعي لتحقيق “بنك الأهداف” والذي يتمثل في تدمير القدرات السياسية والعسكرية لحماس واستعادة الرهائن
كما أن الإدارة الأمريكية لم تصدر أي مؤشر عن رغبتها في وقف إطلاق نار نهائي قبل تحقيق تلك الأهداف المعلنة
وهذا ان دل على شيء فهو يدل على انه لا توجد صفقة ترضي الجميع ، فإذا تحدثنا عن نتنياهو ففي ظل الاتهامات بتحميله مسؤولية ما جرى في السابع من أكتوبر ، يريد أن ينفي هذه التهمة عنه ويحقق انتصارًا لاستمراره في الحكم ، وبالتالي يرغب في الوصول إلى مرحلة يحقق من خلالها النصر الواضح للإسرائيليين وألا تكون هناك إمكانية جديدة لشن هجوم من غزة في وقت لاحق”
أما بالنسبة لحماس ، إن “الفلسطينيين تخطوا مرحلة الحديث عن انتصارات ، وذلك لسببين اولًا لأن النصر تحقق من اللحظات الاولى للاعلان عن طوفان الأقصى ، والسبب الثاني ، لأنه يوجد شيئ يوازي حجم التضحيات التي قُدمت من الشعب الفلسطيني الصامد ، والأمر مختلف ، بعيدًا عمن يتبارون خارج غزة ، فالشعب داخل القطاع يُدرك تمامًا الثمن الذي دُفع ، وبالتالي لا يأبه لإعلان أي شكل من أشكال الانتصار أو البطولات الفردية” ، وهدفه الوصول الى التحرير الكامل لاراضيه
وفي سياق آخر ، نجد كيف ان الصحف العالمية ، بدأت تسلط الضوء بشكل كبير على الخسائر التي يمنى بها العدو الإسرائيلي على أكثر من جهة وإن عليه القبول بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ، مشيرة إلى أن هذا الأمر لا يمكن فصله عن التوصل لاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي
حيث قال الكاتب توماس فريدمان -في مقاله بصحيفة “نيويورك تايمز” إن إسرائيل تخسر الآن على عدة جبهات ، مشيرًا بذلك ، إلى أنها خسرت حرب السرد على غزة ووقفت أمام محكمة العدل الدولية
وأضاف أنها “تفقد أيضا القدرة على الحفاظ على أمنها ، وتخسر على جبهة الاستقرار الإقليمي حيث باتت هدفًا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن والمليشيات الشيعية في العراق”
وأكد الكاتب أن إسرائيل “لا تستطيع كسب الحلفاء العرب أو حلف شمال الأطلسي (الناتو) للانتصار في الحرب لأنها ترفض اعتماد أي مبادرة لرعاية شريك فلسطيني شرعي وذي مصداقية”
اما في موقع “ذا هيل” طالب مقال الديمقراطيين في الولايات المتحدة بالضغط من أجل إقامة دولة فلسطينية واتفاق نووي مع إيران ، كما أشار المقال إلى ضرورة [أن يصاحب التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران] فضلاً عن وجوب تحرك أميركي حازم بشأن المفاوضات التي تؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية ، “لأن أحدهما لا يعمل دون الآخر”
أما “هآرتس” الإسرائيلية ، فقالت في افتتاحيتها إنه يجب على العدو الإسرائيلي الانضمام إلى أميركا وبريطانيا في قول [نعم للدولة الفلسطينية ، في ظل انضمام المزيد من الدول الداعمة لهذا التوجه]
وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة “فشلا في استيعاب هذه الصحوة السياسية” مضيفة “يبدو أن واشنطن ولندن تدركان أن من المستحيل العودة إلى المماطلة الدبلوماسية بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”
وفي صحيفة يديعوت أحرونوت ، قال الكاتب أورلي أزولاي إن نتنياهو يلجأ إلى التسويف والمماطلة في الوقت ، على أمل عودة دونالد ترامب لرئاسة أميركا وهو ما يمثل بالتالي مفتاح بقائه السياسي ، وأضاف أن ترامب يتمتع بالإعجاب بالكيان الإسرائيلي لأنه نقل السفارة الأميركية إلى القدس ، لكنها خطوة ثبت أنها جوفاء ، وفق قوله
وفي مجلة “فورين أفيرز” تحدث مقال عن أن الشرق الأوسط يواجه لحظة عصيبة بسبب إراقة الدماء المروعة في غزة ، وقد ينزلق إلى مزيد من الأزمات
ولفت المقال إلى أن الدول الكبيرة بالشرق الأوسط وحدها القادرة على إصلاح وصياغة نظام إقليمي للمنطقة ، وبناء مستقبل مختلف ، لأن النشاط العسكري والدبلوماسي الأميركي لم يغرس الثقة ، حسب تعبيره
نستخلص ان المفاوضات تواجه معضلة حقيقة وحلها بيد رجل واحد وهو مهندس الطوفان القائد “ابو ابراهيم السنوار” الذي نجح في ان يجعل العالم اجمع يرى حقيقة هذا العدو الغاصب واجرامه الذي لا حدود له
وقد نقل البعض ، عن مسؤولين مطلعين أنهم جاهزون لإجراء تغييرات كبيرة في حال وصلهم رد إيجابي من حماس والقائد السنوار
وأضافوا “بعيدًا عن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (بشأن مواصلة الحرب)، فإن أي رد إيجابي من حماس سيقابل بتغييرات إيجابية ، وقرارات حكومية في غاية الصعوبة”
العدو الذي لا يزال تحت “صدمة الطوفان” ، يرفض ان يقبل بشروط حماس الواضحة والصريحة والتي اعلنتها منذ اليوم الأول “الكل مقابل الكل” ونقطة على السطر ، يريد العدو من حماس بعد ان صب جام غضبه على القطاع ، متجاوزًا جميع الخطوط الحمراء ، ان تقبل بما يملي من شروط تتناسب واهواءه
في السياق عينه ، قالت مراسلة الشؤون السياسية في القناة الـ13 موريا وولبيرغ ، إن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هدّد نتنيناهو بهدم الحكومة ، وذلك في لقاء خاص سابق جرى بينهما ، لبحث مفاوضات باريس بشأن الأسرى
وأكدت وولبيرغ أن “بن غفير هدد صراحة بأنه سينسحب من الحكومة إذا جرى وقف لإطلاق النار ، أو أُفرج عن أسرى فلسطينيين قتلوا إسرائيليين بأعداد كبيرة”
كما ان العدو الذي ينتظر رد حماس بشأن صفقة التبادل يسعى نتنياهو في السر لإفشالها ، بحسب ما ذكره بعض الوسطاء
ختامًا ، يجب ان يفيق العدو الاميركي واللقيط الصهيوني من صدمتهم ، ويقبلوا فكرة هزيمتهم وان اي مقاومة منهم هي بمثابة انتحار لعدة اسباب اهمها انهم لم ولن يستطيعوا تحقيق اي نجاح
فأميركا مهزومة مع حلف النيتو على تخوم أوكرانيا ، ولا يمكن لها النصر في غرب آسيا
ومهزومة مع كيانها الصهيوني ، على تخوم غزة ، ولا يمكن لها أن تنتصر في اي من المحاور
وأميركا التي هزمتها القوات المسلحة اليمانية (أنصار الله)، في البحر الأحمر وما زالت تهزمها ، لا يمكنها ان تستمر في ادعائها الصمود رغم مساندة العجوز البريطاني وبعض الدول لها
وأميركا التي تقف عاجزة ، عن منع حزب الله ، أن يدك الصهاينة ومواقعهم وآلياتهم ، في شمالي فلسطين المحتلة ، لن تستطيع الوقوف بوجه ، لان الصادق الأمين قد اعد العدة لمواجهتها
وأميركا التي قادت الإرهاب الدولي على سورية والعراق ، وهُزِمَت هزيمة مُرَّة ، لا يمكن لها أن تنتصر في سورية والعراق فالأخيرة لديها الاقتدار بقصف قواعد الجيش الأميركي “الذي نبين انه مصنوع من ورق” ، في سورية والعراق أكثر من (170) ضربة بالصواريخ والمُسَيَّرات
وان هذه التهدئة الذين يسعون اليها ، ما هي الا بهدف إلتقاط انفاسهم التي تحترق ليس الا ، وان من كان الغدر من شيمته لا يؤتمن جانبه
2024-02-03