المطلوب شطب المسألة الفلسطينيّة!
سعادة مصطفى أرشيد*
في صبيحة السابع من تشرين الأول أشرق أمل في سماء أمتنا يقول بإمكانية تحقيق انتصار على هذا العدو القويّ وإن كان العقل المهزوم يرى أنّه لا يقدر عليه، وأثبت الحدثُ أن الضعيف هو ضعيف بإرادته أولاً، لا بإمكانياته وعتاده وعدده، وكان من الممكن مراكمة النقاط فوق النقاط بعدما حصل في صبيحة ذلك اليوم من انتصار، ولكن الأمور انتهت بالدخول في نفق طويل لأسباب تتعلّق بطول أمد المعركة، وإلى تخاذل العالم العربيّ الإبراهيميّ، وإلى تحالف قوى الشر العالميّة مجتمعة ضد غزة الصغيرة، وأخيراً في انكفاء محور المقاومة وسقوط النظام في دمشق لصالح الثنائيّ التركيّ – (الإسرائيليّ)، وبدا واضحاً أن معركة غزة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرب على الأمة جمعاء في الشام ولبنان والعراق، كما في الضفة الغربية.
وبما أن لكلّ نفق مدخلاً ومخرجاً وإلا أصبح سرداباً من باب واحد ولا بدّ لهذا النفق من نهاية وهي تلك التي ستحدّد معالم المرحلة المقبلة لفترة قد تطول، وما أجواء التصعيد العسكريّ والسياسيّ والأمنيّ التي تزداد تحضراً واستعداداً إلا من أجل العمل الذي يريده الأميركي و(الإسرائيلي) حاسماً في الإقليم عامة ومترافقاً مع إجراءات دراماتيكية في التصعيد المجنون في غزة، كما في الضفة الغربيّة التي يريد الاحتلال فيها كشف كامل عورات اتفاق أوسلو التي كان بعض مَن يحاول التغطية عليها، وخاصة في كشف وظيفة السلطة الفلسطينية وإعادتها لدورها المنصوص عليه في اتفاق أوسلو وهو إدارة سكان والحفاظ على الأمن فقط لا غير ودون أي مضمون سياسيّ حتى ولو كان مظهرياً.
يوم أمس الاثنين، أبلغ وزير الخارجية (الإسرائيلي) نظيره الأميركي أن حكومته بصدد ضمّ الضفة الغربية لا محالة وهو ما تقوم به فعلياً وقد نفذت معظمه وإن كان الإعلان مؤجلاً، ومن الجدير ذكره أن عمليّة الضمّ هذه تمثل إجماعاً إسرائيلياً ولم تعُد حكراً على اليمين وعلى جماعات المستوطنين والمتطرّفين، وتناقش الأوساط السياسية في تل أبيب أن الاعلان قد تكون لحظته المناسبة هي فور إعلان فرنسا ودول أخرى في القريب اعترافها بالدولة الفلسطينية. هذا الاعتراف الذي لا يمثل في السياسة أكثر من شيك من دون رصيد فعليّ، ولكن يريد (الإسرائيلي) تدفيع الضفة الغربية خاصة، والفلسطينيين عامة ثمنه غالياً.
إما على المستوى الإقليميّ، فإن ما يريده الثنائي الأميركيّ (الإسرائيلي) هو إعادة تشكيل المشرق بحيث تؤدي إعادة تشكيل هذه إلى شطب فلسطين ومسألتها بشكل نهائيّ وتنفيذ مشروع التهجير القسريّ من غزة وتحت ضغط الجوع وانعدام الأمن في الضفة الغربية، وصناعة دولة فلسطينيّة خارج فلسطين في شرق أهل الأردن وإيجاد أماكن هجرة نهائيّة للفائض الفلسطينيّ في جهات الدنيا الأربعة.
لا يوجد من أمل للتصدي لهذا المشروع إلا كما كانت البداية في السابع من تشرين، غزة الصغيرة المحاصرة والتي تآمرت عليها الأمم هي التي لا زالت بصمودها من يستطيع إفشال المشروع الأميركي (الإسرائيلي) في إعادة تركيب المشرق وفي شطب فلسطين ومسألتها.
*سياسي فلسطيني مقيم في الكفير ـ جنين – فلسطين المحتلة
2025-09-11