المرئي وغير المرئي من الحرب الاوكرانية!
ابو زيزوم
المرئي قتال بين جيشين يموت فيه ناس وتسقط مدن وينزح المدنيون، ثم ينتهي بعد حين كأي حرب. أما غير المرئي فحرب أخرى مختلفة، عالمية بكل المقاييس، مسرحها الاقتصاد بكل امتداداته والتكنولوجيا بأعقد حلقاتها والمخابرات بكل قدراتها، وسيترتب على نتائجها نظام عالمي جديد يتكون عبر عملية مخاض صعبة وطويلة ومتطورة.
الصين والولايات المتحدة هما قطبا الصراع وبقية الدول توابع لهذا او ذاك. وكل الازمات القائمة في عالم اليوم سيعاد تأهيلها لتكون ادوات في الحرب الكبرى. لن تبقى في عالمنا ازمة محلية خالصة وانما تكتسب بُعداً دولياً بحصولها على دعم تطوعي من لدن الدول الكبرى لأطرافها.
ميزة المحور الغربي في هذا الصراع تقدمه على الشرقيين تكنولوجياً بمراحل، وميزة الشرق مركزية ووحدة القرار ففي الصين كما في روسيا قيادة واحدة لا تترقب الانتخابات ولا تحسب لها حساباً.
في حين تخوض الولايات المتحدة هذه الحرب بأشكال متعددة وتتأثر بانعكاساتها تجلس الصين كأنها غير معنية بما يجري، فهي حتى الان خارج نطاق العقوبات التي يتبادلها الغربيون مع الروس ويعاني منها الجميع. وهذا يمنحها فرصة الوثوب الى امام اذا استمرت الامور على هذا المسار. كان الامريكيون يخططون للتخفف من مشاكل الشرق الاوسط واوربا ليتوجهوا بجميع قدراتهم نحو الغريم الاستراتيجي في جنوب شرق آسيا فإذا بهم عن قصد او سوء تدبير يفعلون العكس تماماً ويعودون الى بؤر الصراع التقليدية تاركين للصين الحبل على الغارب كي تفعل ما تريد.
الصين الان لا تواصل مسارها التصاعدي المعتاد فقط وانما تستثمر الكثير من الفرص التي تخلقها العقوبات في اسواق الطرفين. فكل فجوة ناشئة عن انسحاب شركة في روسيا او الغرب تتقدم الشركات الصينية للمنافسة على مكانها. اضافة الى انها وبسبب طبيعة نظامها الشمولي لا تتأثر بمشكلة ارتفاع اسعار الوقود التي تعصف بالغرب. وقد تفاجئنا الارقام بعد حين بمستويات قياسية لنمو الاقتصاد الصيني أمام منافسَيه الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة.
( ابو زيزوم _ 1214 )
2022-03-14