المحطة المرتقبة في الحرب الأمريكية الإيرانية!
اضحوي جفال محمد*
تشهد الحروب الطويلة محطات ينظر اليها المؤرخون على انها منعطفات في المسار. والمحطة القريبة التي يتطلع اليها طرفا الحرب القائمة هي الانتخابات النصفية في امريكا (3 تشرين الثاني) بعد شهرين. وكل طرف بنى فوقها خطته قصيرة الامد، او هكذا يفترض المنطق. ومثل هذه الاشياء يصعب التعرف عليها الا استنباطاً، اما كمعلومات فإنها تتكشف بوضوح بعد ان يحل هذا الاستحقاق.
ترامب وخلال حملته الانتخابية، وفي خطاب التنصيب، وعد الأمريكيين بالاقلاع كلياً عن الحروب، وحمَل بشدة على أسلافه لأنهم بددوا ثروات البلاد في حروب لا طائل من ورائها، ورفع شعار امريكا اولاً. واذا به يشعل دون سبب اضطراري، ودون استشارة الكونغرس، واحدة من اكثر الحروب كلفة ومن أقلها مشروعية، والتي تسببت كنتيجة ثانوية لمجرياتها في مضاعفة اسعار الطاقة ومعها جميع تكاليف الحياة على الأمريكيين. الأنكى من ذلك انه لم يتمكن من حسمها كما كان يتوهم، ولم يتمكن من التراجع عنها في منتصف الطريق، فوقع في المستنقع الموحل. وباتت تهدد حزبه بفقدان الاغلبية الضئيلة في مجلسَي الكونغرس. واذا حصل ذلك فإنه سيتحول وفقاً للمصطلح الاعلامي الأمريكي إلى (بطة عرجاء) تلازمه ما تبقى من رئاسته. والمسألة بالنسبة له لا تتوقف عند المأزق السياسي الداخلي بل تتعداه إلى مصيره الشخصي. فهناك عشرات التهم الجنائية والأحكام القضائية والفضائح الاخلاقية التي يتوقاها الان بالحصانة وبوجود اغلبية برلمانية تمنع الكثير من الاستهدافات التي ستنهال عليه لو زالت هذه الاغلبية. وبما ان الحرب، وما أسفرت عنه من غلاء يطال جميع الأمريكيين، توشك ان تكون القضية الانتخابية الابرز التي يلعبها الديمقراطيون ضده، فإن خطته وفريقه وحزبه لا بد ان تنطلق من هذا الاساس. ولأن المدة المتبقية قبل الانتخابات قصيرة ولا تكفي لاستراتيجية انتصار او تراجع فالمفترض ان يتم البحث عن هدنة تسبق الانتخابات بأسابيع قليلة، وتصمد حتى يوم الاقتراع. هذا هو الحل شبه الوحيد المطروح في ذهنه ريثما يجتاز الانتخابات ثم يتصرف على ضوء نتائجها.
المشكلة الكبرى التي تعترض فكرة التهدئة ان ترامب لا يستطيع إنجازها من طرف واحد، فالتهدئة بطبيعة الحال لا تكون إلا بالتفاهم مع الإيرانيين.. والإيرانيون يعرفون الوضع جيداً ويتصرفون بهدي من معرفتهم هذي.
الإيرانيون خسروا الكثير، ويواجهون ظروفاً بالغة القسوة، لكنهم يرون ان الصمود هو سبيلهم الوحيد للوصول إلى بر الامان. مثل فلاح انفق كل ما يملك على حقله وتكرست كل آماله بموسم الحصاد الذي يعوضه عن جميع خسائره. وهكذا تعبّر الخطة الإيرانية عن نفسها دون التعمق في محاولة إدراكها. هم ببساطة غير مستعدين لتسهيل مهمة ترامب الانتخابية ثم يتفرغ لهم بقوة اشد، وربما بحرب شاملة. مصلحتهم تكمن في تحويله إلى بطة عرجاء يجرجرها خصومه فوق الأشواك. لذلك، وببساطة شديدة، فإن على ترامب ولكي يحصل على تهدئة تخدمه انتخابياً أن يقدم تنازلات ترضى بها ايران.. وإلا فالبديل كر وفر تمسك فيه ايران زمام المبادرة كلما اقترب الموعد، وهذا يعني ان يترك ترامب مصيره الانتخابي تحت رحمة ايران، وهو كابوس سياسي. وما علينا سوى مراقبة التطورات يوماً بيوم حتى بلوغ اليوم الستين من هذه المنازلة الخطيرة.
( اضحوي _ 2434 )
2026-09-04