المحافظات تشرع بخطة واسعة النطاق لمحاصرة الدولار في الأسواق!
الدينار يتجاوز خطوط الصد
أقدمت المحافظات تماشيا مع رغبة شعبية ورسمية على خطوتها الأولى لإنهاء التعامل بالدولار وإعادة الحياة الى الدينار العراقي في التعاملات التجارية لإبعاد شبح هيمنة الورقة الخضراء وتمردها في السوق التي أحرقها المضاربون وتجار العملة الأجنبية والمهربون طيلة الأشهر السبعة الماضية.
وأفاد مصدر مسؤول مقرب من رئيس الوزراء، بأن الأخير وجه الجهات المختصة بمتابعة ملف العملة الأجنبية من خلال تدابير رادعة لاستعادة تنشيط الدينار العراقي والسيطرة على ما يعرف بالدولرة التي اجتاحت الأسواق، مشيرا الى أن الحملة تستهدف رصد المخالفات ووضع ضوابط جديدة للتعامل بالدولار من خلال المصارف وشركات الصيرفة المجازة.
وقريبا من خطوات إنهاء الدولرة، نفذت قوة من قيادة شرطة محافظة كركوك ممارسة أمنية في المناطق التجارية للتعامل بالدينار العراقي بدلا من الدولار في معارض السيارات والمناطق التجارية الأخرى، كخطوة أولى رادعة، فيما أعقبتها محافظة ديالى التي تحاول ردم الازمة واستعادة قوة العملة الوطنية في أسواقها.
وتتضمن الممارسات الأمنية، أخذ تعهدات خطية من أصحاب معارض السيارات ومحلات المواد الكهربائية وشركات السياحة والسفر والبيع بالجملة والكي كارد بعدم التعامل، بالدولار أثناء البيع والشراء فيما سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.
وكان مدير قسم العمليات في مديرية الجريمة المنظمة بوزارة الداخلية العميد حسين التميمي قد أكد أن مديريته أصدرت تعميماً بمنع تعامل التجار والمواطنين في الأسواق والمحال والمراكز التجارية بالدولار وحصر هذه العملية بالدينار، ويأتي ذلك ضمن الحملة التي أطلقتها الوزارة بالتنسيق مع البنك المركزي العراقي تحت عنوان دعم الدينار العراقي.
وفي الصدد يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، إن “الهدف من هذه الخطوة إنهاء ظاهرة “الدولرة”، لكن هذا الأمر ربما تكون له انعكاسات سلبية، من خلال أن يكون التعامل بالدولار بشكل غير معلن، ويكون التعامل في السوق السوداء، وهذا يمكن أن يؤثر حتى على رفع الأسعار في السوق”.
يذكر أن البنك المركزي، قرر مؤخرا، واستنادا إلى قرار مجلس الوزراء، أن تكون الخدمات المالية الإلكترونية المقدمة داخل العراق من خلال “أجهزة الصراف الآلي، أجهزة نقاط البيع، بوابة الدفع الإلكتروني”، بعملة الدينار العراقي.
ورحب مواطنون ومدونون على مواقع التواصل الاجتماعي بخطوة إنهاء الدولرة في السوق واستعادة الحياة الى العملة الوطنية، معتبرين ما يجري خطوة أولى في طريق قوة الدولة وفرض هيبة القانون وإنهاء التلاعب في السوق التي تشهد فوضى عارمة منذ نحو عقدين إزاء سيطرة أحزاب فاسدة ومافيات متنفذة.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي حسين الكناني أن “حملة الحكومة لإنهاء الدولرة تأتي للسيطرة على الأسعار وسحب العملة نحو السعر الرسمي من خلال إجراءاتها التي اتخذتها خلال الأشهر الماضية.”
ويوضح الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “المشكلة تتعلق بانتشار المضاربين والمهربين وعدم رغبة أغلب التجار بالتعامل ضمن المنصة الإلكترونية، وهذا بمجمله يؤثر على ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي”، فيما لفت الى أن “السلع والمواد الغذائية تأتي عن طريق الاستيراد وحاجة التجار الى العملة يقلل من الرغبة في تعاملاتهم بالدينار”.
ويرجح مراقبون أنْ تشهد سوق سعر العملة الأجنبية توازنا متزامنا مع إقرار موازنة العام الجاري، تقابله إجراءات المركزي التي يحاول من خلالها ضبط حركة الدولار والسيطرة عليه عن طريق المصارف والشركات الرصينة.
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
2023-05-16