المجتمع السوري ومستقبل سوريا !
كتب ناجي صفا
من نافل القول ان سوريا تجتاز مرحلة مفصلية من تاريخها ومن تقرير نموذجها السياسي والاجتماعي والإقتصادي.
ومن نافل القول أيضا ان سوريا امام مخاطر كبرى تطال وحدتها ومستقبلها السياسي ونوع النظام الذي سيحكمها في المرحلة المقبلة ، وهل سيتمكن المجتمع السوري من تحديد المستقبل، وهل سيتمكن من والإفلات مما خطط له من اضطراب وتقسيم وتمزيق النسيج الإجتماعي ام انه سيستطيع فرض الدولة المدنية الموحدة التي تحترم تنوع النسيج الإجتماعي ومشتقاته وخصوصياته .
الأحداث التي جرت في سوريا على مدى عقد من الزمن عرف بعشرية النار ، وما انتهي اليه الواقع لجهة توسع الإحتلال الإسرائيلي وتدمير كافة مقومات النهوض وقدرات الشعب وسيادته وتدمير كامل لقواته المسلحة ، هذه الأحداث جعلت من إمكانية نهوض سوريا مجددا أمرا بالغ الصعوبة ويحتاج تظافر وتشارك أبناء المجتمع السوري مجتمعين .
كل ما بناه حافظ الأسد خلال ثلاثين عاما من صناعة وزراعة وبنية تحتية وجيش ومرافق وسدود جعلت سوريا واحدة من الدول التي تتمتع بالإكتفاء الذاتي والدولة الوحيدة في العالم التي لا تعاني من مديونية ، ناهيك عن حالة الأمن والبحبوحة والعيش الرغيد على مدى ثلاثين عاما رغم المؤامرات عليه ، كل ذلك تبخر وعادت سوريا إلى مرحلة الاضطراب التي عاشتها أيام الإنقلابات العسكرية .
الشعب السوري والمجتمع السوري بجميع مكوناته امام تحد مستقبلي كبير بأن يتمكن من فرض رؤيته لسوريا الجديدة الواحدة الموحدة مع احترام التنوع ، دولة تتعاطى مع مواطنيها سواسية على قاعدة المواطنة دون أي تفريق او تمييز او افضليات او امتيازات لأحد على آخر ، وضمان الحريات العامة وحرية الفرد ، وتداول السلطة ، واقتصاد متين يطلق فيه العنان للطاقات الإبداعية السورية وهي متوفرة .
على الشعب السوري ان ينزل إلى الساحات بكليته لفرض مطالبه ورؤاه حول شكل ومحتوى النظام المطلوب ، وأن يأخذ مصيره بيده في إعادة بناء الدولة والمجتمع ويحصن سوريا ضد المشاريع الإستعمارية التي تستهدفها .
لعل المؤشرات بدأت تشي بشيء من هذا من خلال الإرهاصات التي بدأت بالنزول إلى الساحات وينبغي ان تتعاظم بحيث لا يفارق الشعب السوري الساحات من أجل ما ذكرنا ، وتحضير نفسه لمواجهة مع الإحتلال الصهيوني لتحرير ما تم احتلاله والحيلولة دون تنفيذ المشروع الإسرائيلي ببلوغ نهر الفرات ومنعه من تحقيق الضلع الأول من إسرائيل الكبرى .
التاريخ سيحكم على الشعب السوري ان هو ضيع الفرصة التي يمكن ان تؤدي الى انقاذ بلده او إلى تضييعه .
2024-12-20
