المؤسسات التدريبية الممولة
(معهد العراق للدراسات الاستراتيجي)
علي عباس خفيف
وهو المعهد الذي انشأته وكالة الاستخبابرات الامريكية (CIA)، وعينت لادارته (العراقي فالح عبدالجبار!).
منذ أن كان إسم هذه الوكالة (وكالة الثقافة الامريكية) كما تقول س. سوندرز، وقبل أن تتحول الى وكالة الاستخبارات الامريكية، في 18سبتمبر/أيلول 1947، قدمت خدماتها الاستخبارية بوصفها وكالة مدنية تعمل في الاستخبارات الخارجية. لقد أظهرت ممارساتها عبر التاريخ في العالم كله، اعمالا ممنهجة. وبعد تحول الى اسمها الاستخباري، تابعت بصورة تجسسية البحوث الأكاديمية والاستطلاعات الطلابية، كأدوات لجمع المعلومات المهمة وتحليل البنى الاجتماعية والسياسية في بلدان أخرى. ولقد طوّرت وكالة الاستخبارات المركزية وسائل وطرق عملها على نحو مستمر، متابعة كل ما يمكن ان تنتجه الثقافات المحلية للبلدان، لمعرفة المتغيرات المهمة التي تؤكد استقلالية هذه الثقافات المستهدفة من قبلها، والعمل على ايقاف تقدمها، ومنعها من اكتساب تأثير ما على الحياة في الداخل والخارج، في محاولة عدائية لرسم ثقافة مغايرة لما تحاول هذه البلدان تنمية استقلالها عبر تكريس ثقافتها ودعمها.
فهي تتابع البحوث الاكاديمية التي تؤشر الى انها يمكن ان تساعد على رفد ودعم المواقف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلد، وتعمل أيضاً في تعزيز القيم السائدة في المجتمع على اسس تحررية واستقلالية، فتقوم هذه الوكالة عبر ذلك بوضع برامجها وخططها لصياغة استراتيجيات العدوان والتدخل بصورة ممنهجة، بما في ذلك عمليات التأثير على الراي العام في البلدان المستهدفة اضافة الى تنظيم القبول في الداخل الأمريكي لأية عملية عدوانية تقوم بها القوات الامريكية أو المؤسسات الاستخبارية. على الرغم من أن خطة صنع القبول وتغيير توجهات الرأي العام بدأت في امريكا منذ بداية الحرب العالميية الأولى عام 1914 حينما أرادت امريكا الاستثمار في البر الآخر لمصالحها وتنظيم مخططات الاستغلال، فقامت بتأسيس (لجنة كريل) التي نشرت التثقيف والدعاية الواسعة عبر المؤسسات الامريكية الثقافية، والتي أشركت فيها مفكرين من مثل (جماعة جون ديوي) لاقناع الشعب الامريكي بضرورة مشاركة القوات الامريكية في تلك الحرب ومنافع تلك المشاركة.
منذ ذلك الوقت عملت الاستخبارات الامريكية على تمويل ودعم منظمات الطلبة ومؤسسات البحث والمعاهد التي تدعو الى ايجاد ثقافة مماثلة لما في الغرب، اضافة الى مكافحة الشيوعية في كل مكان، مثالها ما قامت به مؤسسة فرانكلين في بيروت في خمسينات القرن العشرين حينما اسست جمعية مكافحة الشيوعية ودعت رجال الدين ووجهت رسائل الى المراكز الدينية في كل مكان بما فيها النجف التي رفضت المشاركة بجهود حسين علي كاشف الغطاء الذي سخر من محاولتهم تلك. لكن هذه المؤسسات استطاعت التاثير على السياسات المحلية حتى في اوربا. وقد كتب بعض المفكرين الفرنسيين عن اختراق CIA للثقافة الفرنسية كما في مقال المفكر (غابرييل روكهيل) “السي آي ايه تقرأ الثقافة الفرنسية”.
علاوة على ذلك، تكشف الوثائق التاريخية أن الاستخبارات الأمريكية قد استغلت أيضًا البحوث الأكاديمية والاستطلاعات الطلابية لأغراض التأثير على الرأي العام والسياسات في بلدان أخرى.
فيذكر جمال جمعة في مقال على صفحته في الفيسبوك قولاً سديداً عن (معهد العراق للدراسات الاستراتيجية) قائلاً:-

“في المجمل، يظلّ معهد العراق للدراسات الاستراتيجية مثالًا بارزًا على الكيفية التي يمكن أن تتحول بها المؤسسات الأكاديمية البحثية إلى أدوات استخبارية غير معلَنة ضمن صراعات السلطة المدنية والسياسية،..” ويُظهر كيف يمكن أن يشكل التمويل الدولي، “في الوقت ذاته، قيودًا على استقلاليتها وحرية عملها. كما يُعد المعهد مثالًا مهمًا لفهم تحديات المؤسسات البحثية في البيئات الهشّة والمتنازعة… “
- السؤال ما الذي فعله هذا المعهد في العراق بادارة فالح عبدالجبارالذي اذاع علناً وهو يروج بلا رادع أخـ…. داخل مقر الحزب الشيوعي في احدى ندواته قائلاً (لقد شاخت الماركسية ولم تعد حية)؟
- ** الصورة في ادناه منقولة من مقال جمال جمعة- مع الشكر
- 2025-08-26