المؤتمر الوطني لمكافحة الإرهاب .. من أجل خطة أكثر نجاعة!
أعلية العلاني*
سبق لتونس في 2015 أن نظّمت مثل هذا المؤتمر بالتعاون مع وزارة الخارجية وهياكل الأمم المتحدة، وكنت حاضرا في بعض جلساته. لكن الظرف الحالي يختلف في كثير من مظاهره عن تلك الفترة. فنحن نعيش تمددا للإرهاب في بلدان شمال إفريقيا والساحل الإفريقي بعد استقدام بضعة آلاف من الإرهابيين مؤخرا من سوريا والعراق إلى ليبيا، فاستوطن جزء منهم في هذا البلد وتوزع الآخرون في صحاري إفريقيا الغربية والشرقية وتسلل جزء آخر إلى قوارب الهجرة غير النظامية نحو أوروبا وبالتالي نتعامل في تونس وشمال إفريقيا مع واقع جديد للإرهاب. لذا يصبح عقْد مؤتمر جديد ضرورة أمنية وسياسية، خاصة في ظل حديث عن أكثر من ألفي تونسي منخرطين في الإرهاب موجودين في ليبيا قريبا من الحدود التونسية، وكذلك وجود حوالي ألفي تونسي في الداخل بين موقوف ومحكوم عليهم بتهم إرهابية، يُضاف إليهم أكثر من 27 ألف تونسي مُنعوا من السفر إلى بؤر التوتر حسبما صرّح به وزير الداخلية الأسبق الهادي المجدوب في 22 أفريل 2017. ولا نتحدث عن مئات الخلايا التي تمّ حلها والعدد الهام من شهداء الأمن والجيش نتيجة العمليات الإرهابية، يُضاف إليها مئات من القتلى في صفوف الإرهابيين. كل هذه المعطيات وغيرها تتم دراستها في هذا المؤتمر بطريقة موضوعية.
1) أهداف المؤتمر
هناك أربعة أهداف أساسية: أولا، وضع خارطة طريق، ثانيا، التعبئة الإعلامية للتعريف بهذه الخارطة، ثالثا، متابعة تجسيم مخرجات المؤتمر، رابعا، إنجاز دراسات استشرافية عن هذه الظاهرة. ويمكن لهذا المؤتمر أن يضم بين 70 و80 مشاركا من مختلف الهياكل الرسمية والمجتمع المدني والخبراء المختصين. ويتمّ التحضير له قبل عدة أسابيع من عقد المؤتمر، من خلال لجان تعقد ورشات لبلورة توصيف دقيق ومقترحات عملية أولية تُعرض على كل المشاركين في المؤتمر. ولعل من أهم الورشات التي يجب أن تُعدّ ورقاتها نذكر أولا، ورشة الإرهاب التقليدي (تهتم بدراسة أبْرز التيارات الإرهابية القديمة والحديثة وأبْرز أدبياتها وطرق عملها)، وثانيا، ورشة الإرهاب السبراني أو الإلكتروني، وثالثا، ورشة تمويل الإرهاب، ورابعا، ورشة العلاقة بين الإرهاب والتهريب والفساد، وخامسا، ورشة تأهيل مساجين الإرهاب، وسادسا، ورشة التجارب المقارنة وتطور التشريعات في مجال الإرهاب بما في ذلك الإرهاب الالكتروني الحالي والذي تطور بشكل كبير وسيكون عنوان المرحلة حاليا ومستقبليا في مجال الإرهاب.
وتهتم كل واحدة من هذه الورشات الستّة بعنصرين: التوصيف والمقترحات. وتُقدّم أعمالها للمشاركين في المؤتمر ليتمّ إثراؤها وتعديلها.
2) مُخْرجات المؤتمر
تصدر عن هذا المؤتمر لوائح مستخرجة من عمل تلك الورشات، كما يصدر عنه ميثاق وطني لمكافحة الإرهاب ملزم لكل الأطراف المشاركة يتضمن توجّهات تُحدد المخاطر، وتوصيات تُشدد العقوبة على كل ما يتعلق بالجريمة الإرهابية. ويمكن أن يكون ضمن التوصيات إصدار عفو مشروط على بعض المُغرّر بهم ممن لم يتورطوا في جرائم قتل إرهابية، وهو ما يُسهل لاحقا عملية التأهيل التي سنتحدث عنها في ورقة قادمة، ويخفف الضغط عن السجون. ويتمّ بعد عقد المؤتمر وصدور الميثاق، أقلمةُ بعض فصول القانون الحالي لمكافحة الإرهاب مع مخرجات هذا المؤتمر. ونكون بذلك قد قلّصنا إلى حد كبير من تمدد الظاهرة الإرهابية وجنّبنا شبابنا فتيانا وفتيات آفة الارتماء في أحضان التطرف.
وختاما نقول أن الشرط الأساسي لنجاح مؤتمر مكافحة الإرهاب المقترح هو أن ينتظم تحت إشراف حكومة مستقلة ولا يتعارض ذلك مع مهمتها الرئيسية كحكومة إنقاذ اقتصادي واجتماعي لأن الاستقرار الاقتصادي مرتبط بالاستقرار الأمني. وتشارك في المؤتمر كل التيارات الفكرية والسياسية المعترف بها دون استثناء والتي لها رؤية محددة للظاهرة الإرهابية وطرق تحييدها. وفي مرحلة لاحقة يتطور مؤتمر مكافحة الإرهاب من مؤتمر محلي إلى مؤتمر إقليمي ثم دولي، بشرط أن تبقى اللجان الستة المنبثقة عن المؤتمر في اجتماع دوري مرة واحدة كل ستة أشهر، واستثنائيا كلما اقتضت الحاجة.
البطاقة القادمة: ورقة أولية في تأهيل مساجين التطرف العنيف