المأزومون …!
كتب ناجي صفا
الولايات المتحدة واسرائيل والنظام الرسمي العربي مأزومون جميعا.
فشل الكيان الصهيوني في تحقيق نتائج يمكن ان تدفع للبحث عن حل يخرج الصهيوني من المأزق بصفة منتصرا .
لا تعاني الولايات المتحدة ازمة ضمير حكما ، لكن الضغوط تتزايد عليها ، رغم ذلك هي ما زالت تقدم النصائح لقوات العدوان بتخفيف نوعية القذائف لتخفيف عدد الضحايا تجنبا لمزيد من الضغوط التي تتعرض لها داخل المجتمع الاميركي والرأي العام الدولي الذي بدأ يحرجها ،
اسرائيل بدورها مأزومة فهي عاجزة عن تحقيق نتائج ميدانية تغطي بها فشلها وخيبتها ، لتستنقذ ماء وجهها وترمم سمعة الجيش المنهارة بسبب الهزائم التي يتلقاها والخسائر الكبرى .
بدوره نتنياهو مأزوم امام الواقع الذي سيطيح بمستقبله السياسي وعجزه عن تحقيق منجز يغطي به خيبته امام الجمهور والعالم، واحتمال دخول السجن والمحاكمة وهو يدرك ان جرائمه لن تذهب هدرا ، وانما سيخضع للمحاسبة ، ناهيك عن الإحراج الذي يواجهه مع اهالي الأسرى واهالي الجرحى وأهالي القتلى الذين يحتلون الشوارع ، ويرتفع تعدادهم كل يوم ، ناهيك عن الضغوط الدولية وتحميله المسؤولية عن المجازر .
العرب بدورهم مأزومون ، فهم اعطوا الكرت الابيض بتدمير غزة تحت عنوان سحق حماس ، لكن إطالة عمر المعركة ووقوع المزيد من الخسائر بدأ يحرجهم، لا سيما ان ليس في الافق قدرة للعدو على حسم المعركة .
العرب مازومون امام مطالبات دول اجنبية تقع على بعد آلاف الاميال عن المنطقة وهي تتساءل عن دورهم وصمتهم على هذه المجازر ، واستنكافهم عن اغاثة اهلهم في غزة
وهم مأزومون جراء انكشاف عورتهم امام شعوبهم ولديهم خشية من تصاعد المد الشعبي وتأطيره وانفلات الامور من عقالها بما يهدد حكمهم وكراسيهم ، وهم يخشون ايضا من تدحرج الامور باتجاه حرب اقليمية تزيد في حراجتهم من جهة ، وتهدد مستقبلهم السياسي .
اعطى الرؤساء العرب الموافقة على سحق حماس ل دنيس روس الذي اتصل بهم ، لكنهم طلبوا منه عدم الكشف عن موقفهم الذي لا يستطيعوا ان يعلنوه خشية من الجماهير في الشارع .
كان الرؤساء العرب يتوقعون سرعة الإجهاز على غزة ، وسرعة الحسم لتقليل مساحة الإحراج كلما طالت المعركة .
الأمم المتحدة عقدت جلستين خلال ٤٨ ساعة من انفجار المعركة ، بينما العرب قرروا عقد قمة تحت ضغط الشارع في الحادي عشر من تشرين ااثاني اي بعد شهر وخمسة ايام من الحدث ، كان المقصود من ذلك اتاحة الفرصة والمزيد من الوقت امام العدو لحسم المعركة وتنفيذ الإستراتيجية الاميركية، وبعدها يجتمعون لتقبل التعازي و ذرف دموع التماسيح .
سير المعركة رغم الآمه لن يخرج هؤلاء من مآزقهم . الثلاثة المأزومون سيغرقون اكثر في مآزقهم ، ليس هذا فحسب وانما ما ينتظر هؤلاء الخونة لا سيما الفرع العربي سيكون نفس مصير الأنظمة المتخاذلة والمتآمرة عقب حرب ال ٤٨ وحصول النكبة حيث اسقطت انظمة وممالك .
يبقى ان الحركة الجماهيرية في الشوارع العربية ينبغي تأطيرها وانفتاح الواقع على إستعادة حركة التحرر العربية دورها ومكانتها ليكون لها دور في صناعة مستقبل المنطقة
2023-11-09