اللاجئون السوريون .. من مكسب الى هم لأردوغان!ابو زيزوم
قليلة هي الحالات التي تبدي فيها حكومة من الحكومات ابتهاجاً باستقبال نازحين يتدفقون عليها من الخارج بالملايين. ولعل المثل الأوضح كان استقبال تركيا للسوريين الفارين من أوار الحرب قبل عشر سنوات. لم تكن تصريحات اردوغان وأركان حكومته آنذاك تتوقف عند حدود الضيافة والالتزام الاخلاقي تجاه شعب منكوب وانما تنطوي على جانب تحريضي يزيّن للسوريين القدوم ويدعوهم للهجرة. فأقبلوا بالملايين وملأوا تركيا طولاً وعرضاً. ثم بدأت الاعراض الجانبية لهذا الكرنفال بالظهور تدريجياً لتنقل المشهد من حالة (الانصار والمهاجرين) كما كان اردوغان يقول الى عبء يزداد ثقلاً مع الايام وتصاحبه اجراءات متدرجة تقيّد التنقل والعمل والاستشفاء المقيد أصلاً.
وانقلب الشارع التركي ضدهم وضاق بهم ذرعاً. وطالت المدة ودخلت الحسابات الانتخابية في الموضوع. كان اردوغان يتوقع سقوطاً سريعاً للنظام السوري ليدخل هو الى دمشق محمولاً على اكتاف هذه الجموع التي أكرم وفادتها. وحين تأخر سقوط النظام فكر باستثمار اللاجئين انتخابياً فمنح الالاف من ذوي الاموال او الكفاءات الجنسية التركية ليكونوا جمهوراً انتخابياً مضموناً، لكن العكس حصل فالذين انقلبوا عليه من الاتراك بسبب تواجد السوريين يفوق اعداد السوريين المجنسين اضعافاً مضاعفة، وخسر بسبب ذلك أهم موقع في الدولة التركية وهو رئاسة بلدية اسطنبول.
واستخدمهم كمادة ابتزاز لأوربا وراح يدفعهم لركوب البحر ليبيع ايقافهم على الاتحاد الاوربي بمليارات الدولارات.
الان لم يعد إسقاط النظام السوري مطروحاً، بل المطروح بشكل جدي سقوط اردوغان ذاته في الانتخابات القادمة. لقد تعرض حزبه لانشقاقات عديدة وتعزز موقف احزاب المعارضة وأصبحت قضية وجود السوريين من اهم القضايا الانتخابية وحديث الشارع. فكل عاطل عن العمل يشعر ان السوريين سرقوا فرصة توظيفه، وكل متجر كاسد يرى ان السوريين نافسوه على الربح. وموعد الانتخابات يحث الخطا واردوغان حائر في خياراته، ليس لأنه يجد صعوبة عقائدية او اخلاقية في طرد السوريين والتخلص من جريرتهم .. وهو الذي تذلل امام الاسرائيليين وامام السيسي وابن زايد وامام السعودية، وقبل ذلك امام بوتين، ومنتهى طموحه في جميع تلك الحالات ان يعيد المياه الى مجاريها. مشكلته مع السوريين أن لا حل لهذا الكابوس من غير التفاهم مع النظام. والنظام لا يعطي شيئاً دون مقابل، فهل يدفع اردوغان ثمن عودة السوريين الى بلادهم؟. يتحدث وزير خارجيته قبل يومين عن امكانية التنسيق مع النظام السوري دون الاعتراف به!. والمقصود ان يأخذ فقط ولا يعطي. فهل هذا ممكن؟. ستخبرنا الايام القادمة ان كان ممكناً.
( ابو زيزوم _ 1244 )
2022-04-23