علية العلاني يكتب للـ”الصباح نيوز”:
الكنغرس الأمريكي يتهيأ لتصنيف الإخوان المسلمين كتيار إرهابي.. ما رأي قايد السبسي والنهضة؟
تلقت “الصباح نيوز” رسالة من الباحث علية العلاني إلى كل من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي على إثر استعداد الكونغرس الأمريكي لتصنيف الإخوان المسلمين كتيار إرهابي.
وفي ما يلي النص كاملا: “بعد تقرير كاميرون الشهير منذ شهرين الذي اعتبر فيه أن فكر الإخوان المسلمين يؤدي إلى الإرهاب، ها هو الكنغرس الأمريكي يتهيأ لمناقشة مشروع قرار يعتبر الإخوان تيارا إرهابيا مع كل ما يتبع ذلك من تجميد لأموالهم والملاحقة القضائية لكل من يتعامل معهم أو يمولهم. وقد قدمت اللائحة المتضمنة لمشروع القرار البارحة بعد أن حصلت على أغلبية أصوات أعضاء اللجنة.
والمعلوم أنه منذ الستينات كان الإخوان في أمريكا يكثفون من عدد خلاياهم التي وصلت إلى أكثر بقليل من 200 فرع إخواني. أما في أوروبا فتوجد بها عشرات الجمعيات الإخوانية تحت مسميات مختلفة. كل هذه الهياكل ستكون معنية بالقرار الأمريكي إذا صدر. وبالأمس صرح وزير الخارجية الأمريكي كيري أن بعض الإخوان مورطون في عمليات العنف الأخيرة في مصر. لكننا في تونس ما زال بعض وزرائنا في غفلة مما يحصل في العالم عن الإخوان.
وهم لا يعرفون أن تونس دفعت وستدفع الثمن غاليا في الاستثمار والأمن لو لم يعدلوا بوصلتهم. وقد سبق أن قلت أنه من الضروري ومن المستعجل إصدار قانون جديد للأحزاب يمنع قيامها على أساس عرقي أو ديني أو لغوي وإصدار قانون جديد للجمعيات يدقق أكثر في برامجها وتمويلاتها، فلم أجد آذانا صاغية. وعسى أن تسمح التطورات الجديدة الحاصلة في أمريكا وبريطانيا حول الإخوان المسلمين بإعادة حساباتهم. وهناك كلمة أسوقها في أذن الأستاذ الغنوشي وقيادته بأن يركزوا في مؤتمرهم العاشر بعد حوالي شهرين – إذا لم يتم تأجيله مرة أخرى- على إعادة النظر جذريا في خطابهم السياسي وخاصة في أرضيتهم الايديولوجية ويمتنعوا بالخصوص عن المشاركة في أي عمل سياسي وانتخابي لمدة سنوات حتى يقوموا بهذه الإصلاحات الضرورية مما يمكنهم أن يصبحوا بالفعل حزبا مدنيا ديمقراطيا لا يخلط البتة الدين بالسياسة ويقطع قولا وفعلا مع الإخوان المسلمين الذين دمروا الأمن والاقتصاد في بلادهم وبلادنا والبلدان التي تواجدوا فيها.
ماذا يجب على السبسي والغنوشي فعله؟ ملحوظة أخيرة: كنت أظن أنه بعد رسالتي المفتوحة للأستاذ الغنوشي المنشورة منذ أيام عبر «الصباح نيوز» ، أن أجد تفاعلا إيجابيا من حركة النهضة مع هذه الرسالة فإذا بي أجد سيلا من الشتائم من أحد أعضاء مجلس الشورى الحالي وعضو سابق بالمجلس التأسيسي على صفحات جريدة مقربة من النهضة أكد فيها، بعد الشتائم، رفضه لفكرة عدم توظيف الدين في السياسة وتأكيده على الشعار الإخواني القديم بأن الإسلام منهج حياة يشمل كل القطاعات، حينها أدركت أن حركة النهضة لم تتخلص من إخوانيتها وأن محاولتها- كما يروج له في الكواليس- بأنها ستستبدل كلمة إسلام سياسي بإسلام ديمقراطي في أدبياتها الجديدة هي كذبة جديدة لن تحل المشكل لأنه استبدال في المصطلحات لا في المضامين.
وتأكدتُ أن حركة النهضة يلزمها 10 سنوات على الأقل لتقوم بالإصلاحات الضرورية المشار إليها وتقنع بها قواعدها الذين تربوا مدة 45 سنة على هذا الفكر الإخواني المدمر.
فإذا كان الغنوشي حريصا على استقرار تونس عليه إقناع قواعده بأن ما تلقوه منذ عقود يجب أن يتخلوا عنه لأنه فكر فاسد دمر الأوطان وقسم العائلات وأضر بالنمط المجتمعي الذي تربى عليه التونسيون منذ سنوات عديدة. وعليه أن يقنع قيادته بالامتناع عن المشاركة في الحكم لمدة سنوات إلى أن تصبح حركة النهضة – وحبذا لو تغير اسمها- حزبا مدنيا تونسيا لحما ودما. وأود أن يقتنع الرئيس قائد السبسي بأن إخراج تونس من أزمتها لن يحصل بالسياسة المنتهجة حاليا مع حركة النهضة ومع الوضع العام المتأزم بالبلاد.
وأقترح عليه إجراء تحوير في طاقم بعض مستشاريه. وإجراء تعديلات عميقة في التوجهات المستقبلية للحكم وعلى رأسها تحوير دستوري يدخل تغييرا جزئيا في طبيعة نظام الحكم وسيجد سندا من عدد لا بأس به من النواب وإن تعذّر ذلك فلا بد من اللجوء إلى انتخابات سابقة لأوانها لأن هذا النمط من الحكم لا يناسب المرحلة الحالية التي تعيشها تونس، وسيعطل مسار الإصلاح. وهناك العديد من الأفكار الخلاقة التي يمكن انتهاجها. وأقترح على الرئيس السبسي أن يعزز طاقم المستقلين الحقيقيين والأكفاء في الحكومة والقصر فهو الوحيد الذي له نفوذ حقيقي في القصر والحكومة، وأقترح عليه أن يخصص جزءا هاما من وقته لحث الحكومة على إعادة النظر في التسميات الإدارية التي دجّنت بها حركة النهضة الإدارة التونسية لأن من يمتلك الإدارة يربح الانتخابات البلدية، وحركة النهضة هي المؤهلة حاليا لربح هذا الاستحقاق الانتخابي وحينها ستزداد أزمة تونس تعمقا وسيهرب المستثمرون الحقيقيون من هذا البلد. فتونس سيدي الرئيس لم تعد تحتمل مزيدا من التردد، وستثبت لكم الأيام صحة هذه التخوفات.”
السبت 27 فيفري 2016 13:51

