الكرملين: موسكو ستحتفظ بأحدث أنظمة الدفاع الجوي في سوريا
أعلن بوتين، أمس، سحب القسم الأكبر من القوات الروسية بعد انتهائها من تنفيذ مهماتها (أ ف ب)
بدأت روسيا، اليوم، سحب معدّاتها العسكرية من سوريا، حسبما أعلنت وزارة الدفاع، قبل أن يعلن الكرملين، منذ قليل، بأن الجيش الروسي سيحتفظ بأحدث أنظمته للدفاع الجوي في البلاد. ويأتي ذلك بعد ساعات قليلة على إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سحب «القسم الأكبر من القوات الروسية من هذا البلد بعد انتهائها من تنفيذ مهماتها».
وذكر بيان الوزارة أن «تقنيين بدأوا بتحضير الطائرات لرحلات طويلة المدى إلى قواعدها في روسيا»، وأن القوات العسكرية تقوم بتحميل معدات وتجهيزات على متن هذه الطائرات، على أن تكون هذه «أول مجموعة من الطائرات الحربية الروسية التي تغادر قاعدة حميميم الجوية في سوريا، حيث بدأت رحلة العودة إلى الوطن»، وشملت المجموعة الأولى قاذفات مقاتلة من طراز «سوخوي-34»، بحسب بيان الوزارة، الذي أشار إلى أن كل مجموعة طائرات ستقودها إلى روسيا إما طائرة ركاب طراز «توبوليف ـ 154» أو طائرة نقل «اليوشن ـ 76»، تحمل مهندسين وفنيين وشحنات.
كذلك، عرض التلفزيون الرسمي الروسي، صباحاً، صوراً لأفراد في قاعدة جوية روسية في سوريا، وهم يحملون معداتهم على متن طائرة نقل لإعادتها إلى روسيا.
وأظهرت الصور التي بثتها قناة «روسيا 24» التلفزيونية قوات تحمل المعدات على متن طائرة «إليوشن إي ال ـ 76» للنقل الثقيل في قاعدة «حميميم» الجوية الروسية بمحافظة اللاذقية.
وكان بوتين قد أوعز، أمس، إلى وزير الدفاع، سيرغي شويغو، بالبدء بسحب الوحدات الروسية من سوريا اعتباراً من اليوم، بعد انتهائها من تنفيذ مهماتها.
وقال، خلال لقاء مع وزيري الخارجية سيرغي لافروف والدفاع «إن المهمة التي كلفت بها وزارة الدفاع والقوات المسلحة قد نفذت بشكل عام، لذلك آمر بالبدء بسحب الجزء الرئيسي من وحداتنا العسكرية في الجمهورية العربية السورية اعتباراً من يوم الثلاثاء».
وأعرب بوتين عن أمله بأن «بدء سحب القوات الروسية من سوريا سيشكّل دافعاً إيجابياً لعملية التفاوض بين القوى السياسية في جنيف». كذلك كلف بوتين وزير الخارجية «بتعزيز المشاركة الروسية في تنظيم العملية السلمية لحل الأزمة السورية».
إلى ذلك، أعلن الكرملين أنّ «الجيش الروسي سيحتفظ بأحدث أنظمته للدفاع الجوي في سوريا»، من دون أن يؤكّد رسمياً ما إذا كان الأمر يتعلّق ببطاريات صواريخ من طراز «إس ـ 400».
وكان سيرغي إيفانوف، رئيس المكتب الرئاسي في الكرملين، قد أشار إلى ذلك بقوله «إننا سنحافظ على حماية فاعلة للقسم المتبقي في سوريا من القوات، خصوصاً من خلال وسائل حماية برية وبحرية وجوية». من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قرار روسيا، الذي يقضي بسحب جزء من قواتها من سوريا، بأنه «إشارة ايجابية لوقف إطلاق النار» في هذا البلد.
وخلال لقائه نظيرته الأسترالية، جولي بيشوب، في كامبيرا، قال ظريف إن حقيقة صمود شبه هدنة في سوريا «موضع ترحيب، وهو ما كانت تدعو إليه ايران». وأشار ظريف إلى دور إيران في وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، وأضاف أن استثناء تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» من الهدنة يعني أن المجتمع الدولي «متحد ضد هاتين الجماعتين». مكتب المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، اعتبر في بيان تلاه اليوم أحمد فوزي، أحد المتحدثين باسم الأمم المتحدة في جنيف، أن الانسحاب الجزئي للقوات الروسية من سوريا يشكل «تطوراً مهماً»، معرباً عن الأمل في أن يكون له «تأثير ايجابي» على مفاوضات السلام في جنيف.
صحف روسية: إعلان الانسحاب انتصاراً سياسياً لموسكو
أوردت الصحف الروسية، اليوم، أن إعلان انسحاب القسم الأكبر من القوات العسكرية الروسية من سوريا يتيح لموسكو تقديم تدخلها في هذا البلد بمثابة «انتصار سياسي»، كونها أعطت أولوية للتسوية السياسية بدل الغرق في النزاع.
وكتبت صحيفة «كومرسانت» أن «موسكو كان يمكن أن تغرق في مستنقع هذه الحرب (…)، إلا أن الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) أعلن سحب قواته العسكرية، وباتت لديه حجج قوية ليقول إن حملته في سوريا انتصار له».
وتابعت الصحيفة أن موسكو لم تكن تهدف إلى تحرير كل الأراضي السورية، وهو «ما يمكن أن يستغرق سنوات دون أي ضمانات بتحقيق نتيجة ايجابية»، مشيرةً إلى أن أن روسيا، وبفضل الحملة العسكرية في سوريا، نجحت في الخروج من العزلة الدولية التي فرضت عليها بسبب النزاع في أوكرانيا. كما ذكرت أن القرار بسحب القوات لم يكن من الممكن أن يتخذ دون اتفاق مع الولايات المتحدة.
صحيفة «فيدوموستي» الليبرالية أوردت، بدورها، أن روسيا كانت بدأت حملتها ضد تنظيم «داعش» في سوريا «بهدف التقارب مع الغرب أولاً»، ولكن أيضاً «بهدف إطلاق محادثات السلام».
وفي هذا السياق، أشارت صحف عدة إلى أن إعلان موسكو «المفاجئ»، في الوقت الذي بدأت فيه جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريتين، من شأنه أن يشجع عملية السلام. صحيفة «ايزفستيا»، القريبة من الكرملين، رأت أن «سحب القوات الروسية يضع حداً للتوتر الذي تثيره الغارات الجوية» الروسية، كما أن «الانسحاب يظهر أيضاً أن الجيش السوري بات قادراً الآن على مواجهة «داعش» بنفسه». وبخصوص ذلك، صرح المحلل الروسي، غيورغي بوفت، لإذاعة «بزنيس أف أم» أن «موسكو، ومنذ البداية، لم تكن تسعى إلى إنقاذ نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد بأي ثمن»، بل إن هدفها الرئيسي كان «الخروج من العزلة الدولية، وهذا ما تمكنت من تحقيقه».
وتابع بوفت أن روسيا، وفي ما يتعلق بمكافحة «داعش»، «حققت أقصى ما يمكن التوصل إليه دون القيام بعملية برية»، متفادية بذلك أن تتحول سوريا إلى «أفغانستان جديدة».