الكرة في ملعب ترامب!
ابو زيزوم .
ايران ردت الان على مقتل سليماني بنفس الطريقة الامريكية المباشرة وفي نفس الساحة العراقية وبإعلان مسبق . وجهت صواريخها الى القوات الامريكية في عين الأسد ونفذت تهديداتها . ويكون مستغربا لو انها لم تضرب ليس لأهمية الانتقام فقط وانما لسببين إضافيين : الاول ان حجم المشاركة الشعبية في تشييع سليماني كانت مذهلة وربما لم تتوقعها القيادة الإيرانية نفسها . خصوصا وان ايران خرجت قبل ايّام قليلة من مظاهرات احتجاجية كبرى . فهل تترك القيادة الإيرانية هذا الزخم المتعاطف دون ان تستثمره ؟ انها عملية توجيه الطاقة الى الخارج وهو الفن الذي تجيده بإتقان . والثاني انها محاصرة حصارا لم يترك لها ما تخاف عليه . فهي محرومة من تصدير النفط وترى خصومها على الضفة الاخرى يصدرون ملايين البراميل يوميا . والحقيقة ان ايران راغبة في استهداف أولئك الخصوم الخليجيين اكثر من رغبتها في مواجهة امريكا . فالخليجيون واهنون أمامها ولم يتحسبوا لحرب او سلام . والصواريخ التي انهمرت قبل قليل على عين الأسد كافية وحدها لإيقاف آرامكو شهورا . لذلك وجهت ايران قبل قليل تحذيرا بأنها ستستهدف اي دولة تنطلق منها اعمال عدوانية . وهنا يصبح الخليجيون تحت رحمة ترامب ، فهم ليسوا اصحاب قرار في هذا الشأن ويكفي ان تنطلق طائرة أمريكية من قواعدهم لتصبح منشآتهم النفطية ومدنهم الزجاجية هدفا سهلا للصواريخ .
يُحسب لإيران انها لم تستعن بأي حليف ليثأر لها ، وكان بوسعها ان تحرك ميليشا عراقية او حزب الله او غيره لتخلط الأوراق . فاختارت ان تطلق صواريخها من ارضها وترفع الحرج عن الجميع فليذهب اليها ترامب مباشرة ويحارب . ان الكرة الان في مرماه ولكل خطوة حسابها . الايرانيون أقدموا بمواصفات الضربة الانتقامية المحدودة ، حصروا الامر بينهم وبين امريكا ، ويبقى بيد ترامب ان يوقف الأمور عند حد معين او يوسعها فتشتعل المنطقة برمتها .
والصباح رباح .
( ابو زيزوم _ 767 )
2020-01-08