القوى الوطنية المصرية ترفض مؤتمر البحرين وتندد بمن حضره وتشيد بموقف فلسطين والشارع العربي
بحضور قيادات ورموز حزبية وسياسية جددت القوى والأحزاب الوطنية المصرية رفضها القاطع لورشة المنامة وما يترتب عليها جملة وتفصيلا، وحذرت من استهداف تصفية القضية الفلسطينية والتفريط في حقوق الشعب الفلسطيني وتضحياته ودماء الشهداء التي سالت على مدار ما يزيد عن سبعين عاما، وطالبوا بفضح كل ما ساهم في مؤتمر البحرين الذي أطلقوا عليه مؤتمر العار والخيانة ونشر قوائم سوداء بأسمائهم سواء أكانوا حكومات أو شركات او أفراد.
ووجه المجتمعون تحية للموقف الفلسطيني سلطة وشعبا وأشادوا بوحدته في رفض ورشة المنامة، كما حيوا الشارع العربي والفاعليات التي انطلقت في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن وتونس والجزائر والمغرب وفي اليمن رغم ما يتعرض له من اعتداء وما يعانيه من أزمات، وأشاد المتحدثون بالموقف الكويتي الرسمي والشعبي كنموذج للموقف العربي المتمسك بدعم نضال الشعب الفلسطيني وبالدفاع عن حقوقه وعدم التفريط فيها أو عرضها للبيع.
وطالبت القوى والأحزاب الوطنية المصرية التي قررت عقد مؤتمر مواز لمؤتمر البحرين على مدار يومين والخروج بتوصيات ردا على ما سينتج عن ورشة المنامة، طالبت في يومها الأول الذي انعقد في مقر حزب تيار الكرامة بالاستمرار في مسيرة النضال حتى تحرير كامل أرض فلسطين وعدم القبول بالتفريط في حق العودة والتأكيد على التمسك بالقدس كاملة عاصمة لدولة فلسطين، وعلى رفض أي مسار أو تحرك رسمي أو شعبي لا يتضمن هذه الحقوق مجتمعة.
ورفض المشاركون التحدث باسمهم أو باسم الشعب العربي في مؤتمرات البيع التي أطلقها الرئيس الأمريكي ترامب في صفقته المشبوهة والتي تدعمها وتمولها أنظمة الرجعية العربية ومن يسيرون في فلكهم من أصحاب المصالح، مؤكدين أن الشعب والشارع العربي قد عبر عن نفسه بما فاضت به الساحات والقاعات من رفض وتنديد ومن دعم للموقف الفلسطيني ولقضيته.
أكد الحضور في ثقتهم بان كل التحركات والسعي لإنهاء القضية الفلسطينية بالتخلي عن ثوابتها ستذهب أدراج الرياح وسيكون مكانها مزبلة التاريخ، كما حدث من قبل مع مؤتمر بغداد وغيره من محاولات التأمر على العالم العربي واستنزاف مقدراته، وأن الكلمة الفصل لن تكون إلا للمقاومة ولنهج استرداد الحقوق والدفاع عن الشرف والكرامة العربية، هذا ومن المقرر أن تتواصل أعمال المؤتمر في يومه الثاني بمقر الحزب العربي الناصري.
كما انتقد المؤتمر حملات القبض على شباب الثورة وطالبوا بضرورة الإفراج عنهم، وبدأ المؤتمر بإلقاء الدكتور “محمد البسيوني” الأمين العام لحزب تيار الكرامة بيان الأحزاب والقوى الوطنية المصرية سحبت فيه الشرعية ممن شاركوا في مؤتمر البحرين مؤكدة أنهم لا يمثلون سوى أنفسهم، وأنهم لن يفوضوا أحدا في صفقات مشبوهة، ودعا البيان لفضح المشاركين في مؤتمر العار وإعداد قوائم سوداء بأسمائهم سواء شركات أو أفراد.
ووجه البيان التحية للشعب العربي الفلسطيني المرابط على أرضه المتصدر معركة الأمة في الصراع العربي الصهيوني، بلا دعم دولي ولا عربي رسمي، وبلا غطاء من شرعية دولية تدعمه وتحميه، ورغم ذلك كان أول الرافضين للدعوة لمؤتمر العار والخزي في البحرين، وأشاد البيان بوحدة كل الفصائل شعبا وسلطة بما يؤكد ريادته لأمة هو رأس حربتها في صراعها، رغم الانقسام الذي دعا لإنهائه.
استنكر البيان ما اعتبره تعديا على مقدرات الأمة من جانب الاستعمار الإمبريالي الأمريكي والذي تخطى الشرعية الدولية وأهدى القدس عاصمة للكيان الصهيوني ثم يمنحه الجولان، كما استنكر مراهنة النظام العربي الرسمي على أمريكا في وقت يتراجع فيه نفوذها دوليا وإقليميا، وندد بإصرار الرجعية العربية على اهدار ثروات الأمة وكل إمكانية للتحرر والوحدة والنهضة لتثبت كونها شريكا كامل الشراكة مع الأعداء وطرفا أصيلا في مخطط تركيع الامة وإخضاع إرادتها.
وفند البيان كذب ادعاء الحكام باتخاذ مسار التسوية (كامب ديفيد) حقنا للدماء؛ فالدماء لا تزال تسيل على أرض فلسطين وسيناء؛ وفي العراق وليبيا وسوريا واليمن الذي وصفه البيان بأنه الجرح الأكثر إيلاما لأنه بيد الأخ العربي، وأن قبول السلام كطريق للرخاء، فلم يأت إلا مزيدا من الافقار والإفساد وإهدار ثروات الأمة وتكبيلها بالديون والقروض وفقرا في التخطيط والتنمية.
ونبه البيان إلى اعتقاد العدو أنه قد اكتملت حلقات مخططه بحصول الصهيوني على يهودية الدولة والأرض والمياه والأمن ولم يتبق إلا تغييب إرادة الشعوب والتنازل عن حق العودة للشعب الفلسطيني، وطالب بالزود عن أخر معاقل المقاومة وهي العقول عبر البدء في معركة بناء الإنسان ليعرف عدوه من شريكه، ويدافع عن مصالحه، وختم بتوجيه التحية لكفاح الشعب المصري والشعب العربي والكفاح الفلسطيني.
وأكد “مجدي المعصراوي” الأمين العام للمؤتمر القومي العربي على أن ما أسماها ورشة العار في المنامة ولدت ميتة عندما رفضتها كافة الفصائل الفلسطينية في إجماع لم تشهده الساحة منذ فترة، وطالب بالبناء على هذا الموقف الوطني لإنهاء الانقسام وليثبت الشعب الفلسطيني وقيادته بأنهم بحق شعب الجبارين الذي لا يساوم على حقوقه وأرضه وعرضه.
ونبه المعصراوي لخطورة النظر لورشة العار من جانبها الاقتصادي فقط وتجاهل أهدافها السياسية المتمثلة في تصفية القضية الفلسطينية والإمعان في إزلال العرب عبر إدماج الكيان الصهيوني في محيطه العربي؛ والسطو على ما تبقى من الضفة الغربية والجولان المحتل وإنهاء حق العودة بتوطين الفلسطينيين بالدول المستضيفة لهم في الأردن ولبنان وسوريا وغيرها.
وتسأل الأمين العام للمؤتمر القومي العربي عن سبب موافقة الحكام العرب على صفقة لا تقدم للفلسطينيين أكثر مما يحصلوا عليه سنويا من الدول العربية والأونروا؛ وأجاب أن هذا السلوك المشين لهؤلاء الحكام يأتي من فرط التبيعة والعمالة، وأشاد في الوقت ذاته بما يشهده العالم العربي على امتداده من فعاليات ومظاهرات اعتراضا على هذه الصفقة.
فالشعب العربي أكثر وعيا من حكامه وأنه لم يفقد البوصلة يوما تجاه قضية العرب المركزية وهي فلسطين؛ كل فلسطين من النهر للبحر، وأن الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع وجودي وأن الشعب لم ينخدع بمحاولات اختراع عدو جديد للأمة يلهيه عن عدوه الأساس متمثلا في الكيان الصهيوني وأمريكا وأتباعهم من الرجعية العربية.
وختم المعصراوي بشكر ترامب وكوشنير؛ فمحاولاتهما لتصفية القضية الفلسطينية والعبث بمقدراتها أيقظ الشارع العربي ومنحه الفرصة للتعبير عن تمسكه بثوابت الأمة وبحق الفلسطينيين في استعادة كامل أرضهم، وكامل حقوقهم المشروعة، وإظهار أن الإدراك العربي لم يتأثر بمحاولات خداعه أو تغيبه فأتت أولويات الشارع العربي رغم ما يواجهه على الصعيد المحلي والإقليمي من تحديات لتؤكد أن الاهتمام بفلسطين يتقدم ولا يزال يتصدر اجندته، ووجه التحية لليمن وكل بلد عربي يعاني ويلات الحرب والدمار لكن ذلك لم يمنعه من رفض مؤتمر العار والتنديد به والتظاهر ضده وضد من حضروه.
من جانبها دعت الدكتورة “كريمة الحفناوي” الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري لتشكيل اللجنة العربية ضد الحلف الصهيوني الأمريكي، وأن ينضوي تحتها كل اللجان والمنظمات التي تعمل في مقاومة التطبيع ومواجهة الصهيونية أو تدعم القضية الفلسطينية، وتلك التي تواجه الرجعية العربية أو تساند الشعوب ضد المخططات الأمريكية
وأكدت الحفناوي الرفض القاطع له لورشة اليمامة وما يحدث فيها أو يترتب عليها، وجددت التمسك بدولة فلسطينية عاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والخارج لبيوتهم وقراهم ومدنهم، واعتبار القبول بخلاف ذلك تفريطا غير مقبول يجب مواجهته؛ وتوجهت بالتحية للشعوب العربية التي ترفض الخنوع وتقاوم حلف الصهيونية الأمريكية والرجعية العربية.
من جانبه أعرب وزير القوى العاملة السابق ونائب رئيس حزب تيار الكرامة والوزير السابق المناضل كمال أبو عيطة عن دهشته من تحول الموقف الرسمي العربي الذي طالما ردد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فما الذي تغير، فالمنظمة والسلطة ترفض المؤتمر وتقاطعه، فكيف يقبل العرب الذهاب وباسم من يتحدثون في مؤتمر الخيانة والعار المنعقد في البحرين.
وتوجه أبو عيطة بالتحية لموقف الرئيس الفلسطيني الذي اختار المقاطعة ورفض الحضور، وانتقد موقف وزير الخارجية المصري سامح شكري وتصريحه بأن مصر ستذهب لتستطلع الوضع ثم تقرر!، ورد عليه عيب على مصر أن يكون الخلاف على الثمن، أو يتحدد موقفها على حجم ما يتم الحصول عليه من أموال؛ وأضاف هل نفهم أنه إذا جاء العرض بعشرين مليون يكون الأمر مختلفا عما إذا كان ب9 مليون فقط، وضرب عيطة مثلا بمواقف وزراء خارجية سابقون وصفهم بأساتذة شكري عندما استقالوا واحدا تلو الأخر اعتراضا على اتفاقية كامب ديفيد، وتركوا السادات عاريا، وأن هذه هي مدرسة الدبلوماسية المصرية الأصيلة التي يجب أن ينتمي لها شكري.
وتحسر الوزير السابق على حال مصر العروبة ونبض الأمة النابض وما وصل إليه من غياب لدورها الرائد في التعبير عن رفض التطبيع ومقاومة الصهيونية، وعدَّد نماذج ورموز هذا الرفض في مصر ومظاهره، بداية من مطاردة سفارة العدو من حي لأخر منذ وطئت سفارة العدو ومندبوه القاهرة بعد معاهدة السلام ووصولا لثورة يناير وإنزال العلم الصهيوني وإحراقه، مرورا بثورة مصر بقيادة محمود نور الدين وسليمان خاطر وسعد إدريس حلاوة، وايمن حسن وغيرهم ممن عبروا عن مدرسة الوطنية والعروبة المصرية بكل الوسائل ولم ينخدعوا أو يخضعوا لتوجيهات أو هوى حاكم فرط أو خان أو باع.
وأكد أبو عيطة أنه فخور بالتحركات الشعبية الرفضة لمؤتمر العار والخيانة في المنامة، وأن كل المتظاهرين في تونس والمغرب والجزائر وحركات الرفض وفعالياتها في لبنان وسوريا والكويت تمثله وتنوب عن الشارع المصري الرافض لكل وسائل التطبيع ولأي محاولة لتصفية قضية العرب وقضية مصر الأولى كانت وستظل وهي القضية الفلسطينية.
وتسأل أبو عيطة مستنكرا كيف للشعب الفلسطيني وهو تحت الاحتلال أن يخرج في تظاهرات رفض واعتراض لما يحدث في البحرين؛ في حين لم يستطع الشعب المصري أن يحصل على ذلك وهو ليس محتلا!، واستطرد مؤكدا أنها مرحلة في عمر وحياة مصر ستزول ولن تستمر، وأن زوالها قريب جدا رغم أنف أي حاكم فرط أو استبد أو تجبر وفسد، فمصر ستعود قائدة الدول العربية وتستعيد دورها في الدفاع والحماية عن مقدراتها ومقدرات الأمة.
وأعربت أمال الأغا عضو اتحاد المرأة الفلسطينية عن تأثرها الشديد من مشاعر الحضور الداعمة للموقف الفلسطيني الرافض لتصفية قضيته، وتوجهت بالشكر لكل صوت خرج في كل بلد عربي رافضا التفريط في أي حق من حقوقه، وداعما لنضاله وكفاحه، مثمنة تضحيات الشعب العربي والمصري في داعم الدفاع عن هذه الحقوق طيلة العقود الماضية.
وطالبت الأغا القيادة الفلسطينية بإجراء حوار وطني شامل لكافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وبما يضمن تعزيز الوحدة الفلسطينية، كجبهة وطنية متحدة وممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، ورددت ابيات من قصدة الشاعر الفلسطيني توفيق زياد (هنا باقون) لتؤكد أن الشعب الفلسطيني والمرأة الفلسطينية بكل ما قدمته في سبيل الحفاظ على الهوية كانت رافعة للقضية طول الفترات الماضية ورغم التهجير والمعاناة وفقد الأبن والزوج تقف الأن وترى أن استهداف جهدها ومحاولة عدم حصد ثمار ما زرعت لن تنجح ما دام ظل هناك فلسطيني.
فالتجربة والتاريخ والمعرفة بمقومات وطبيعة المرأة الفلسطينية، والأجيال التي تتوارث مفتاح البيت المغتصب جيلا بعد جيل عقبة أساسية في وجه محاولة تصفية القضية والتفريط في أي حق من الحقوق وهي أيضا الضمانة لاستمرار نهج المقاومة والتمسك بحق العودة وبتحرير الأرض، وهي حقوق لا تسقط بالتقادم ولا هي معروضة للبيع وغير قابلة للتنازل مهما حاولت أمريكا رئيسا ومستشارا وخارجية، النصر لنا وأن الغد لنا ولفلسطين حرة، وما النصر إلا صبر ساعة، والشعب الفلسطيني والمرأة الفلسطينية نموذج للصبر وعزيمة النصر.
وبدوره أدان “مدحت الزاهد” رئيس الحزب الشيوعي مشاركة مصر في مؤتمر البحرين ولو تمثيلا رمزيا، وتسأل إذا كان الشعب الفلسطيني وقيادته أعلنوا رفضهم ومقاطعتهم ومظاهرات الاعتراض تجوب المدن والشوارع الفلسطينية أين يمكن وضع وتفسي تصريحات وزير الخارجية المصري الذي قال فيها إننا سنذهب لنقيم الوضع؛ لكن الموقف النهائي راجع للشعب الفلسطيني وقيادته.
وأضاف الزاهد أن مشاركة مصر لا يمكن تفسيرها إلا خوفا من قول كلمة لا للإدارة الأمريكية، والخشية من أخذ موقف مستقل عن بعض دول الخليج، وطالب المسئولين بأخذ موقف يليق بقيمة مصر وسمعتها ودورها، لأن المشاركة في مثل هذه الصفقات إساءة للشعب المصري، واتهم دول الرجعية العربين بالتأمر على فلسطين والعرب بتشكيل حلف جديد على غرار حلف بغداد يسمى الشرق الأوسط الجديد بقيادة أمريكا ومشاركة إسرائيل بحجة مواجهة الخطر الإيراني وهو في الحقيقة يهدف لتغير طبيعة الصراع في المنطقة من صراع مع العدو الإسرائيلي لصراع ديني مذهبي مع إيران،
وندد الزاهد بما تقوم به الدولة العبرية من إجراءات يومية لفرض يهودية الدولة على كافة التراب الفلسطيني وتؤخذ إجراءات وتنفيذ هذا المخطط بدعم وانحياز أمريكي واضح، وأعلن التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته كاملة السيادة وعاصمتها القدس وحق العودة، حان الوقت في ظل التهديد الذي يتعرض له الواقع الفلسطيني وقضيته وفي ظل الإجماع لرفض إجراءات أمريكا والكيان العبري فإنه حان الوقت لدمج كل الفصائل في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وأن تدار بشكل ديمقراطي، ووجود قيادة موحدة لمقاومة للاحتلال بكافة أشكال النضال وعلى رأسها إنهاء الانقسام كشرط أساسي لمواجهة المخططات المشبوهة واستهداف الحقوق الفلسطينية.
وحيا الزاهد موقف الشعب الفلسطيني قيادة ومؤسسات، رئيسا ومنظمات؛ وشعبا أعزل رفض اللعب على أزمته الاقتصادية والمتاجرة بها بتقديم المليارات، وأدرك أنها خدعة كبيرة ومكشوفة؛ فتدفق هذه الأموال مرهون بموافقة الشعب الفلسطيني على الحل السياسي الذي يطرحه ترامب وكوشنير ومعه بعض الأنظمة العربية.
من ناحيته كشف “سيد عبد الغني” رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري وأمين مساعد اتحاد المحامين العرب عن رفض السلطات المصرية طلبا تقدمت به الأحزاب والقوى الوطنية لخروج مظاهرة ووقفة أمام السفارة الأمريكية تنديدا بصفقة القرن وبانحياز أمريكا للكيان الصهيوني وتجاهلها لمقررات الشرعية الدولية ورفضا لما يسمى بورشة المنامة ومؤتمر البحرين، وكذلك حدث مع النقابات واتحاد المحامين العرب.
ورأى عبد الغني يجعل مصر العربية صاحبة الدور القائد غائبة ومـتأخرة عن التعبير عن رأيها والذي بادرت دول أخرى في التعبير عنه وفي الخروج للشارع وفي تسيير فعاليات احتجاجية، ويخالف الإجماع الشعبي، لكنه لن يسم مصر بقبول تصفية القضية ولن يجعل الشعب المصري يقبل بالتطبيع على أي مستوى مهما حدث من اتفاقات أو صفقات وهو الشعب الذي تمسك برفض قبول التطبيع على مدار أربعة عقود.
وأضاف رئيس الحزب العربي الناصري أن الحاضرين لمؤتمر الخيانة والعار في البحرين لم يخالفوا الإجماع العربي ولا يخاصموا الإرادة العربية فقط بل خالفوا البنود والتوصيات التي صاغوها بأنفسهم في القمة العربية والقمة الإسلامية التي تمسكت بحقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة والقدس وحق تحرير أراضيه المحتلة.
وانتقد الأمين العام لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي “طلعت فهمي” حملة القبض التي طالت شباب ما يعرف ب”قائمة الأمل” فجر يوم المؤتمر، واعتبرها رسالة لكل من يسعى لممارسة نشاط وعمل سياسي بعيد عن أحزاب وتحالفات النظام، وكشف فهمي أنه كان من بين المجتمعين مع بعض المقبوض عليهم عشية اعتقالهم، وكانوا يناقشون عمل تحالف انتخابي استعدادا للبرلمان القادم، وهذا التحالف ضم أحزاب الحركة المدنية ونادي الأحزاب الدستورية ونواب 25 30 وقطاعات من الشباب.
ونفى فهي أي علاقة بين هذا التحالف أو المقبوض عليهم من قريب أو من بعيد بالإخوان، وطالب الدولة بضرورة الإفراج عن المقبوض عليهم، كما أكد على تمسك الجميع بثوابت الأمة والموقف الوطني تجاه فلسطين، والحقوق المشروعة لشعبه، ورفض حزب التحالف لمؤتمر البحرين وصفقة القرن.
اما “محمد رفعت” رئيس حزب الوفاق القومي فقد استحضر شعارات الرئيس عبد الناصر والحقبة الناصرية وأكد أنها لم تفقد بريقها ولا صدقها وأنها تحمل رؤية صائبة للتعامل مع العدو الصهيوني، وعلى الدول العربية تبنيها كسياسية في مواجهة السعي لطمس القضية الفلسطينية والتفريط في حقوقه، فلا تصالح ولا تفاوض ولا استسلام وأن ما أخذ بالقوة لن يسترد بغير القوة.
وبدوره أيد “علي عبد الحميد” أمين المؤتمر الناصري العودة لتبني المواقف المصرية الرافضة لوجود الكيان الصهيوني، ضرورة عودة المقاومة الفلسطينية المسلحة كحق اصيل لشعب تحت الاحتلال، كما انتقد الضغوط التي يمارسها النظام المصري على القوى السياسية كي لا تعلن أو تعبر عن موقفها تجاه قضية فلسطين، رغم أنها قضية أمن قومي مصري وعربي، وانتقد بشدة مشاركة مصر في أي فعل متعلق بصفقة القرن، وأدان المشاركة المصرية في مؤتمر البحرين وأكد على حقه الشعب الفلسطيني في المقاومة المسلحة وإنهاء.
ممثل الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل (بي دي أس) “محمد مصري” استعرض تاريخ مصر في حملات المقاطعة وحجم تفاعل الشعب معها، ومدى نجاحها، واقترح عدم الوقوف أمام رفض صفقة القرن ولكن يجب أن تأخذ الحركات والأحزاب الوطنية بزمام المبادرة لتكون فعلا وليس رد فعل فقط، وطالب بضرورة تنظيم عمل إيجابي لإعادة تفعيل المقاطعة وإعادة الزخم لها، ودعا الحضور والشعب المصري والعربي لتفعيل مناهضة التطبيع ومقاطعة إسرائيل وكل من يتعامل معها أو يدعمها، وقال إن الحركة تجري مشاوراتها لعقد الجمعية العامة لمقاطعة إسرائيل ودعا للمشاركة فيها كرد عملي على سعي إسرائيل للسيطرة على الأرض وعلى إذلال وتركيع الإرادة العربية لمخططاتها وما تريده هي.
واختتم المؤتمر أعمال يومه الأول ببيان الحركة المدنية الديمقراطية وألقته منى سليم، وطالبت فيه الحكومة المصرية بالأفراج الفوري عن الشباب الذي تم إلقاء القبض عليهم فجر الثلاثاء 25 يونية، والمعروفون بمعتقلي الأمل، نافية الاتهامات التي وجهت لهم بشكل قاطع.
وأضاف البيان أنه في الوقت الذي تسعى فيه أحزاب ونواب وشخصيات وتجمعات سياسية يجمعها الشعور بالمسئولية تجاه البلد والرغبة المخلصة في الانخراط في عملية سياسية ديمقراطية مع الالتزام بالأساليب والأدوات التي نص عليها الدستور والقانون، كانت المفاجأة بإلقاء القبض على عدد من الرموز الشبابية الجادة والمحترمة والواعية بتلك المسئولية تجاه وطنها الذي تحبه وترغب في أخرين للارتقاء به ورؤيته في مصاف الدول المتقدمة الحديثة التي ترعى وتحمي حقوق ومصالح مواطنيها مثل المحامي وعضو البرلمان السابق والقيادي بالحزب المصري الديمقراطي زياد العليمي والصحفيان حسام مؤنس وهشام فؤاد.
وأدان البيان ما وصفه بالحملة الشرسة التي صاحبت القبض عليهم من التشهير والتشويه وإلصاق تهما باطلة وعارية عن الحقيقة بهؤلاء الشباب، والتي يعلم من يروجها أنها غير صحيحة، وأكدت الحركة المدنية أنه لا علاقة للمقبوض عليهم ولا للحركة من قريب أو بعيد بجماعة الإخوان وأن كل ما يتم الترويج له في هذا السياق مجافي للحقيقة ومحاولة للربط يبين نقيضين بشكل تعسفي لتحقيق أغراض لا نعلم طبيعتها أو الهدف من ورائها، وأن هذا النهج والإصرار على الربط بين قوى وأحزاب مدنية تؤمن وتعلن في كل لحظة التزامها بالدستور ومبادئ العمل الديمقراطي وبين جماعة مناوئة للنظام وتهدف لإسقاطه وتغييره بأساليب تختلف تماما مع نهجنا واختياراتنا باعتبارنا جزء من الدولة المصرية ولسنا خارجين عليها، وأن الربط بين الاثنين يخدم ويصب في مصلحة تلك الجماعة ويروج لها بالباطل وينسب إليها ما لا تستحقه.
وحذر البيان من أن نهج السلطة الحاكمة الحالي والذي يسعى لسد جميع المنافذ السياسية وسبل الحوار وخنق العمل السياسي سيؤدي لانتشار اليأس وتمكنه من عقلاء ذلك الوطن، وما يترتب عليه من أن السلطة لن تجد أمامها سوى مجموعات من المتطرفين والراغبين في هدم الدولة؛ وما لذلك من عواقب وخيمة على الجميع وسيدفع ثمنها الشعب المصري كله.
2019-06-29