في البداية يجب التوضيح ان القومية تجسدت قبل تبلور الفكر القومي بمئات بل بالاف السنين , وما الفلسفة الفكرية للقومية والتى ظهرت في اوربا الا تعبيرا سياسيا مؤطرا للقومية ..الشعوب العربية هي شعبا واحدا تاريخيا يمتد على مساحة وحدة الوطن العربي , والوحدة هنا لا تتمثل باللغة فقط بل بالاصل والجذور المشتركة , وادعاء البعض مثلا بان شعوب الشمال الافريقي تتحدث العربية نتيجة لانتشار الاسلام ( اللغة جائت مع الدين ) هو ادعاء خاطيء , فلولا الاصول العربية لهذه الشعوب لما تكلمت اللغة العربية فمثلا لماذا لم يتكلم الايرانيون العربية مع انهم مسلمين او الباكستانيين او الاتراك مع انهم حكموا الوطن العربي باسم الخلافة الا ان اللغة التركية كانت هي لغة الدولة السائدة …السبب وبكل بساطة ان هذه الشعوب لا تمث ولا تنتمي للقومية او للامة العربية , بل هي شعوب لها قوميتها الخاصة , اما الشعوب العربية فتنتمي للقومية وللامة العربية …الان ناتي لسؤال لماذا فشلت المشاريع الوحدوية للامة العربية وما هي مكامن الخلل او القصور في الفكر الوحدوي العربي , ولاحظوا هنا انني قلت مكامن الخلل او القصور في الفكر الوحدوي ولم اقل الفكر القومي فالفرق كبير بين الفكر الوحدوي والفكر القومي , فالقومية هي من المسلمات الغير خاضعة للجدل وقد اكدتها الاديان السماوية بما فيها الاسلام , فالقول بلا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى هو تاكيد على الخصوصية القومية للتجمعات البشرية وكذلك ما جاء في الاية الكريمة ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ) , هو ايضا تاكيد على الخصوصية القومية . من هنا فان الحديث عن القومية العربية هو من المسلمات الغير خاضعة للجدل , وهنا ياتي الحديث عن الفكر الوحدوي ومشاريع الوحدة والقصور الذي رافق هذه المشاريع , وفي اعتقادي ان اهم مكامن هذا القصور او الخلل تجلت في طرح الوحدة الاندماجية دون مراعاة لقرون التجزئة واثار هذه القرون على الشعوب العربية فكريا وثقافيا بحيث ان هذه القرون من التجزئة وخضوع هذه الاجزاء او الاقطار للاستعمار من قبل عدة دول مختلفة ثقافيا , خلق فجوة ثقافية بين شعوب هذه الاقطار ,لا يمكن تجاهلها او القفز عنها بجرة قلم , لهذا نحن بحاجة لثورة ثقافية تعيد انتاج وتوحيد المحتوى الثقافي للشعوب العربية قبل اي حديث عن اي شكل من اشكال الوحدة السياسية بين هذه الشعوب والاقطار , نعم ثورة ثقافية , فنحن نتحدث عن قرون من التجزئة , فاذا كانت المانيا على سبيل المثال وبعد اكثر من ثلاثين عاما من الوحدة لا تزال تعاني من اثار 45 عاما من التجزئة فقط , فما بالكم بالاثار التى تركتها عدة قرون من التجزئة على الامة العربية