القنبلة القذرة..!
رنا علوان
في خضم الاحداث القائمة ، زعمت روسيا بأن خصمها كييف تنوي استخدام قنبلة قذرة ، وهي عبارة عن قنبلة نووية بدائية ، تحتوي على مواد مُشعة ( اي نفايات نووية ) بالإضافة الى متفجرات تقليدية ، ولا تهدف الى الدمار الشامل ، كونها ( قذرة أي ملوّثة ) ، ويكمن خطرها في مصدر الإنفجار وليس الإشعاع ، بمعنى ادق بأن من يتعرض لها عن مقربة هو من يتضرر ، ويتمثل الغرض الرئيسي منها تلويث المنطقة الجغرافيا التي أُلقيت بها ، بما فيها المواد والهواء والمياه والأسطح ، كل شيء يصبح ملوثاً ، ويتطلب بذلك تعامل خاص
كما ان لها إسم علمي آخر ، فتُعرف بإسم [ قنبلة التشتيت الإشعاعي ] كونها مؤلفة من المواد السامة كيميائياً او بيولوجياً ، وتندرج ضمن القنابل التكتيكية ، كونها لا تُحدث انفجار وتركيبتها غير ذرية
إن ما تتخوف منه روسيا هو ان يتم القاء القنبلة القذرة ، على محطة نووية ، او بالأحرى على نفاياتها ، فتتسرب الى المياه ، وبالتالي سيتسمم السكان ، اما في حال كانت على مناطق غربية ، سيتم اتهام روسيا بغية تشكيل ذريعة للولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي ( الناتو) للتدّخل
وكانت وكالة (نوفوستي ) الحكومية الروسية ، قد نشرت صباح الاحد الفائت تقريرا ، ذكرت فيه نقلاً عن مصادر ( موثوق بها ) في دول مختلفة ، ان اوكرانيا تريد تفجير قنبلة قذرة ، والقاء التهمة على روسيا ، وتلت ذلك اتصالات شويغو مع نظرائه الفرنسي سيباستيان ليكورنو ، والبريطاني بن والاس والتركي خلوصي أكار ، والاميركي لويد اوستن في ثاني اتصال هاتفي بين وزيري الدفاع الروسي والاميركي ، منذ يوم الجمعة الفائت ، وفي المُقابل ، نفت اوكرانيا تلك المزاعم ، بحجة انها مُلتزمة بمعاهدة تقتضي بعدم انتشار السلاح النووي ( مُذكرة بودابست عام 1994 )
لقد كان لهذه القنبلة تاريخ باء بالفشل ، حيث ان المحاولة الاولى لها عام 1995 حين ابلغت فصيلة شيشانية روسيا ، بأنها قامت بزرع قنبلة قذرة ، متكونة من مادة الديناميت و ( سيزبوم 137) ، وذلك في حديقة بموسكو ، لكنهم لم يفلحوا في تفجيرها
وفي العام 1998، ابطلت الاستخبارات الشيشانية بالتعاون مع روسيا قنبلة قذرة بالقرب من خط السكة الحديدية في الشيشان
وفي عام 2002 قامت الولايات المتحدة بالقاء القبض على شخص يُدعى خوسيه باديلا في شيكاغو الذي كان على اتصال بتنظيم القاعدة كما زعمت اميركا حينها ، بتهمة الضلوع في تفجير قنبلة قذرة
وفي عام 2003 عثر عملاء الاستخبارات البريطانية في افغانستان على رسوم ووثائق تؤكد ، بان القاعدة نجحت في صنع قنبلة قذرة
وفي 2004 قبضت القوات البريطانية على ارهابي ينتمي الى تنظيم القاعدة يُدعى ( ديرين باروت ) إثر اتهامات موّجهة اليه ، من ضمنها ، صناعة قنبلة قذرة
اخيراً ، على الرغم من كل المُعاهدات التي تم إنشاؤها للحؤول دون استخدام مثل هذه الاسلحة ، الا ان جميعها ستكون بمثابة حبر على ورق عندما يستلزم الامر ، وذلك امام تثبيت معادلات القوى في اتون الحروب ، ويبقى السؤال : أنى لنا ان نحدد مصيرها ، قبل ان تُحدد هي مصيرن
2022-10-27