القطار تحرك بدون نتنياهو!
هاني عرفات
أصبح جلياّ للقاصي والداني، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، صممت على جعل لبنان، بوابة إجبارية لا بد منها، للدخول نحو أي اتفاق محتمل.
التأكيد على وقف الحرب، على كل الجبهات، والتأكيد على سيادة لبنان على كل أراضيه، في البند الأول من التفاهمات، لا يدع مجالاً للشكوك أو التكهنات، في هذا الخصوص.
وبنفس القدر، يسعى نتنياهو للبحث عن سلم، لكي يهبط به عن الشجرة، بعد أن أضطر زميله الرئيس الأميركي، للقفز عن شجرة الأهداف المستحيلة التي أطلقت، قبيل شن الحرب على إيران.
السلم بالنسبة لنتنياهو هو لبنان، لذلك لم تكن مصادفة، أن تجعل الجمهورية الإسلامية ، من لبنان مدخل التفاهمات، ومفتاح السلم والحرب.
نتنياهو سوف يستميت للحفاظ على هذه الورقة، وسوف يشغل، كل قنوات الاتصال والضغط على الإدارة، لتخريب المفاوضات ، وبالمناسبة لهذا السبب بالذات، استعجل الرئيس الأميركي، توقيع ورقة التفاهمات، أثناء وجوده في باريس، قبل الموعد المحدد بيومين، حتى يقطع الطريق على ضغوطات محتملة لثنيه عن هذا القرار.
نتنياهو بات يعلم، أن العودة عن ورقة التفاهمات أصبحت مستحيلة، ليس فقط لأن هذا الرئيس ، لديه سيطرة كاملة على حزبه وأنصاره، ولكن أيضاً لأن نتنياهو يدرك، أن ثمن جر الولايات المتحدة لهذه الحرب، والدعم اللامحدود له من هذه الإدارة، يعني ضمن أشياء كثيرة، وضع مفاتيح الحل والربط بيد طرامب.
كل ما يستطيع فعله الآن، بمساعدة من الإدارة، هو أن ينهي عدوانه على لبنان، من خلال التفاوض مع الحكومة اللبنانية، حتى لا يبدو أنه تراجع مرغماّ، تحت ضربات المقاومة اللبنانية، والإصرار الإيراني.
أما لمن يتساءل، عن سبب خضوع الإدارة، للشروط الإيرانية ، فهو لأن العدوان على إيران فشل بامتياز، في تحقيق أهداف الحرب الموضوعة، وكما قال الرئيس الأميركي أمس: كان يمكننا مواصلة القصف، لأسبوع أو أسبوعين، أو ربما ثلاث سنوات…
استمرار الحرب كان يعني، استمرار إغلاق المضيق، وربما باب المندب أيضاً، في الوقت الذي انخفضت فيه الصواريخ الدفاعية إلى النصف، و انخفضت الاحتياطيات الاستراتيجية، لمخزون النفط الأمريكي، إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ العام ١٩٨٣م.
لكن لا يجوز الافتراض، أن هذا الخلاف يعني خلاف استراتيجي، بين الولايات المتحدة وإسرائيل، هو خلاف مع نتنياهو وحكومته فقط.
الولايات المتحدة، تعمل لإخراج أميركا وإسرائيل من هذا المأزق، و إذا كان الخيار أمامها، إما إنقاذ الإدارة، أو إنقاذ نتنياهو، فإن القرار لا يحتاج إلى كثير من التفكير.
ومع ذلك لا يجوز التقليل، من انعكاس هذا الخلاف مع نتنياهو على المدى الطويل، على العلاقة مع إسرائيل، لا سيما في الوعي الأميركي لهذه العلاقة، حينما يقول نائب الرئيس الأميركي، أنه لو كان مكان إسرائيل، لما قام بمهاجمة الرئيس الوحيد في العالم، الذي يدعم اسرائيل، ولا مهاجمة البلد ،الذي يوفر ثلثي الدفاعات الجوية الاسرائيلية.
وحتى في حال مضّت المفاوضات في طريقها المرسوم، وتم عبور البوابة اللبنانية، كما تريد وتشتهي إيران، فإن هذا لا يعني بالضرورة، أن تسير المفاوضات إلى نهايتها السعيدة، لأن الرهان الأميركي، بعد فشل طريق الحرب، يعتمد على تغيير إيران بطرق أخرى، قد تكون الحوافز الاقتصادية أحدها. لكن الأمر المؤكد ، أن خيار العودة إلى الحرب، تراجع في الوقت الحالي، وربما إلى سنوات طويلة
2026-06-21