بقلم بكر السباتين..
القس سامر عازر طاقة ثقافية فاعلة وقرار النقل المجحف بحقه..!
وأكثر من سؤال..
أثار استهجاني ما نمى إليّ من أخبار حول النية لنقل الصديق المثقف الوطني القس سامر عازر راعي “المركز المجتمعي المسكوني التابع لكنيسة الراعي الصالح التابع للكنيسة الإنجيلية اللوثرية” الكائن في أم السماق الجنوبي، من موقعه في الأردن إلى مدينة القدس، بعد أن بنى قاعدة ثقافية اجتماعية يحسد عليها، وأصبح من نجوم المجتمع الأردني ويشهد على ذلك كل من تعامل معه في المناسبات المختلفة.
والقس سامر عازر يستحق الثناء والتقدير لدوره الفاعل في المشهد الثقافي الأردني وقد قدم الكثير من النشاطات المتنوعة القائمة على مبدأ الانفتاح الثقافي التفاعلي على الآخر وتشجيع لغة الحوار في ظل ثقافة راقية ومتنوعة انطلقت في عدة محاور اقتصادية وفكرية وسياسية وأدبية وصحية ونفسية.. لذلك يعتبر عازر من الداعمين اللوجستيين للثقافة الأردنية الجادة في إطار المشهد الثقافي الأردني.. أقول ذلك من واقع تجربتي معه، حيث قدم دعمه اللوجستي السخي لفريق العمل الذي اشتغل معنا في تصوير فلم قصير مأخوذ عن قصة لي بعنوان “الملائكة لا تخيف” قمت بإعداد السيناريو لها فيما أخرجته السورية أماني أوغلو عام 2016 ولم يبخل علينا حينذاك حتى بإعارتنا لباسه الكنسي الأبيض الخاص لتنفيذ الفلم الذي صور في إحدى الكنائس القديمة في بلدة الفحيص، بالإضافة لمحاضرة ألقيتها يوم السبت الموافق 24 أوغسطس 2019 في “الخيمة” بعنوان: “برمجة الذات لغوياً وعصبياً على أساس القبول بالآخر” قدمني فيها وأدار الحوار الأستاذ الرائع الدكتور مهدي العلمي، وكذلك التنسيق مع القس عازر شخصياً لمحاضرة أخرى لاحقاً بعنوان “التضليل الإعلامي وسبل مواجهته من خلال البرمجة العصبية”.. وسيدير الحوار الأستاذ نزار سرطاوي.
وخلاصة القول أن القس سامر عازر يتمتع بعلاقات اجتماعية واسعة في المجتمع الأردني نظراً لدماثة أخلاقه وتمتعه بروح المبادرة ودوره في تفعيل الثقافة الأردنية من خلال مشروع “الخيمة” التابع لكنيسة الراعي الصالح الإنجيلية اللوثرية، وهو بالمناسبة مشروع تنموي ثقافي تفاعل معه المجتمع الأردني بأريحية.. حيث يشكل نواة لمشروع ثقافي متحضر يمثل شخصية الأردن بكل أبعادها وتفاعلاتها. ويضم صالة لإقامة الفعاليات الثقافية (مركز ثقافي) ومتحف فلكلوري لحفظ القطع التراثية والفلكلورية والأشغال اليدوية من تحف خشبية وأدوات تراثية من البيئة المحلية وأثواب ومطرزات من التراثين الأردني والفلسطيني، ولوحات فنية، وجميعها استقطبت كهدايا من الجمهور.. ويوجد في ركن صالة العرض آلة بيانو لعزف المقطوعات الموسيقية العالمية المرافقة للقراءات الشعرية أثناء الفعاليات الأدبية الراقية.. حيث يشغل المركز المجتمعي المسكوني (الخيمة) الطابق الأرضي الملحق بكنيسة الراعي الصالح الإنجيلية اللوثرية.. وهي عبارة عن مجمع يضم كنيسة وبرج الأجراس ومرافق إدارية وخدماتية نزولاً إلى صالة متعددة الأغراض مع مرافقها الخدماتية خصصت لمشروع الخيمة والمتحف الفلكلوري. ويقع هذا المجمع في أم السماق الجنوبي. واستقطبت الخيمة النخب الثقافية والسياسية والعلمية والأكاديمية من ذوي المكانة والخبرات في كافة التخصصات كي يلقوا محاضراتهم القيمة، وبحضور جمهور نوعي متزايد أتيح له مجالاً واسعاً للتحاور مع المحاضرين والتفاعل مع المحتوى في جو منفتح على المعرفة والعقل، وتحكمه شروط الحوار العلمي الموضوعي.
فالقس سامر عازر طاقة ثقافية فاعلة وقرار النقل الذي اتخذ بحقه لا يتناسب وقدرته الفذة في التأثير الإيجابي من خلال دعمه اللوجستي للثقافة الأردنية ونشرها على شكل دوائر منداحة في مجتمع فسيفسائي منسجم التكوينات.. إذن لماذا يتخذ هذا القرار!؟ سؤال طرق سمعي من رواد الخيمة الذين أدهشهم الخبر وأثار حفيظتهم.
لدي الكثير لأقوله في نفس السياق متمنياً على المعنيين بهذا القرار العودة عنه لصالح المشهد الثقافي الأردني المتوازن والذي يلعب فيه القس سامر دوره وقد أنيط به متطوعاً بإخلاص.