القدر يدخل المعركة في سوريا!
ابوزيزوم الغري.
حتى قبل ايّام قليلة كان المواطن العربي السوري في المناطق العربية الخاضعة لسيطرة ميليشيات ( سوريا الديمقراطية ) لا يجرؤ على رفع علم بلاده فوق بيته او دكانه او سيارته لأن تلك الميليشيات تعاقبه بشدة . واليوم تتوسل ( سوريا الديمقراطية ) بالنظام السوري ان يدخل بلدات كردية خالصة ليحميها من الأتراك . وها هو الجيش السوري يعبر الفرات الى كوباني بعدما دخل منبج وقرى كثيرة بينهما . انه عبث الأقدار او مشيئة الله ، فملائكة الله هي القدر وليست فرسانا بثياب بيضاء زعم محمد العريفي انهم شوهدوا يقاتلون ضد بشار الأسد . أدري ان هناك من يغيظه تطرقي لهذا الامر ، وقد يكتم غيظه لأن الظروف ما عادت تبيح المجاهرة بمثل هذه الأمور . ولكني ولأجل صاحب الغيظ المكتوم أقول ان غيظكم يجب ان يتوجه ضد العريفي وأمثاله من أئمة الفتنة وليس ضدي . لأنهم حين زعموا رؤية الملائكة مع الفريق الذي انهزم امام بشار لم يقدموا بدجلهم هذا أي خير للدين . وماذا يمنع أنصار بشار ووفقاً لنفس المنطق ان يدّعوا بوجود الملائكة الى جانبهم ويستشهدوا على ذلك بالانتصارات المتحققة وهذا الدخول السلمي الى المدن الفراتية واحدة بعد اخرى ؟.
التحولات الكبرى الجارية في سوريا أشبه بالخيال . والفاعل الرئيسي فيها ترامب وليس الملائكة . فما كان لرئيس أمريكي آخر ان يفعل فعلة هذا الرجل ويتخلى عن حلفائه الأكراد بهذه الخسة والنذالة . لقد قدموا للإستراتيجية الامريكية الكثير من دمائهم آملين ان ترد لهم الجميل وتسند حلمهم القومي الذي طال انتظاره . فإذا بترامب يقلب لهم ظهر المجن ويسحب يده منهم بين عشية وضحاها ، ويتركهم وحدهم امام واحد من أقوى الجيوش في العالم . وأجاب حين سئل عن ذلك : اننا أعطيناهم الكثير من العتاد !. وكأنه يقول هم مأجورون ونالوا اجورهم كاملة .
والآتي سيكون اكثر دراماتيكية : فأردوغان الأحمق تورط في مستنقع لن يكون الخروج منه سهلا . والمتمرد ترامب أقدم على خطوة تهدد بنسف الوجود الامريكي في عموم المنطقة ، وهو الان يتعرض لضغوط هائلة ليتراجع عن قراره ، ولا أسوأ من تلك الخطوة الا التراجع عنها بعد فوات الاوان .
والأكراد ليس أمامهم الا خيارات محدودة أحلاها بطعم العلقم . يسلمون بعض بلداتهم للأسد وديعة ويقاتلون الجيش التركي دفاعا عن بعضها الاخر . وكان عليهم ، مذ شعروا ان ترامب قد يخذلهم ، ان ينسحبوا او يهددوا بالانسحاب من دير الزور والحسكة ، تلك المناطق التي تعني ترامب اكثر مما تعنيه القامشلي والدرباسية وديريك . فالأكراد تواجدوا في دير الزور العربية الخالصة وقدموا مئات الضحايا تنفيذا للرغبة الامريكية فقط . ولو طرحوا الانسحاب منها في وقت مبكر لأجبروا الولايات المتحدة ان تحسب لمشيئتهم حسابا غير هذا . اما الان فإن الانسحاب منها سيكون تحصيل حاصل .
على الجانب الآخر يصل الرئيس الروسي الى الرياض غازياً الولايات المتحدة في عقر دارها . فالرياض ولثمانين سنة مضت كانت أطوع لواشنطن من حكام الولايات الامريكية . ويصل الوسيط الباكستاني قادما من طهران بطلب من السعودية وليس من ايران . فالحلف الروسي الإيراني يتقدم بثبات على جميع الجبهات وخاصة الجبهة السورية ، إذ يبدو انهم مقبلون فيها على حصاد وفير .
( ابو زيزوم _ 724 )
2019-10-17