رنا علوان
أعادت إيران فتح ملف الفوسفات السوري ، والتجهيز لتوقيع إتفاقية طويلة الأمد بين الحكومتين ، السورية والإيرانية تقتضي بإستثمار الفوسفات ، فضلاً عن أن روسيا أيضًا مستثمرة ومستفيدة من هذا الفوسفات
أن من ميزات الفوسفات السوري أنه صديق للإنتاج الزراعي ويخلو من الملوثات المؤثرة في المنتج الزراعي، إضافةً إلى خلوّه من الشوائب ، ويُعد الفوسفات السوري منافساً قوياً في الأسواق الخارجية
وقبل عام 2011 ، كانت سوريا الدولة الخامسة عالمياً، المصدِرة لتلك المادة إلى دول الجوار وأسواق أوروبية
تشير البيانات الرسمية الى أن سوريا تتصدر [ المرتبة الخامسة عالمياً باحتياطي الفوسفات] ، وزادت صادراتها قبل عام 2011 عن 3.2 ملايين طن سنوياً
كما وتعتبر سوريا أهم[بلدان العالم بإحتياطي الفوسفات]
بتقدير إحتياطي زهاء ثلاثة مليارات طن ، ولم يتم استخراج أكثر من 0.17% من “الاحتياطي الهائل”، لأن الإنتاج لم يزد عن 3.5 ملايين طن سنوياً (المعروف أو المُصرّح به)
يذهب جزء من إنتاج سوريا للشركة العامة للأسمدة المحدثة بسورية منذ عام 1972(معمل الآزوتي بحمص) ، ويصدر بين 3 و3.2 ملايين طن بين تسعينيات القرن الماضي وحتى عام 2011 ، قبل أن تتراجع كمية التصدير إلى أقل من مليون طن ، من النوعين (مغسول رطب وجاف)
كما أن طرح طهران لتفعيل الشركة الإيرانية السورية التي تأسست عام 2016 ، قبل أن يُجمّد عملها ، إثر دخول روسيا واستئثارها بقطاع الفوسفات ، يدفع بنا للتساؤل حول التكتم على الفوسفات السوري الذي يصل لدول أوروبا الغربية أخرى
يُعد الفوسفات السوري [ثروة] لم ينعم بها السوريون ، وذلك بسبب اقتراب الفوسفات من سطح الأرض (لا يزيد عن 12 متراً بموقعي الشرقية وخنيفيس) وهذه ميزة جدًا مهمة، كما أن احتواء الفوسفات السوري على 35% من خامس أكسيد الفوسفور ونسبة من الغازات المشعة ، وليس اليورانيوم فقط ، بل والثوريوم والموليبيديوم ، تزيد من جودته وأهميته
ولكن للأسف لم يتنعّم السوريون بعائدات هذه الثروة ، بسبب الأزمة التي حصلت ، والحصار الذي توق عنقها
يعتبر بعض الخبراء أن إنتاج الفوسفات في سوريا أسرار دولة ، الحقيقي أكبر بكثير ، فمن جهته يشكك عضو اتحاد غرف التجارة السورية سابقًا ، بجميع أرقام النفط والفوسفات ، لأن تلك الثروات ، برأيه ، كانت من “أسرار الدولة”، مشيراً إلى أن رقم إنتاج النفط المتداول كان 380 ألف برميل يومياً، في حين أن الحقيقي “أكبر وبكثير”، وكذا بالنسبة للفوسفات
ناهيك عن سيطرة تنظيم [داعش] على مناطق إنتاج الفوسفات ، وهو أهم وأكبر الحقول (خنيفيس والشرقية) ، ولكن سرعان ما استعادة روسيا منطقة المناجم هذه
وكانت الحكومة السورية والإيرانية قد أسستا شركة ، منذ عام 2016 ، وذلك لإستخراج الفوسفات وتصديره ، إلى إيران أولاً ، بهدف الإستفادة من المواد المُشعة ببرنامجها النووي
هذا ويعتبر الفوسفات السوري أيضًا ، من أهم أهداف روسيا في سورية ، حيث كان قد صرّح نائب رئيس الوزراء الروسي (ديمتري روغوزين) عام 2017 من دمشق قائلًا : “روسيا الوحيدة التي ستعمل في قطاع الطاقة وإعادة تأهيل منشآته” بل وركز المسؤول الروسي على أن في سورية “أكبر حقل فوسفات (يقصد خنيفيس والشرقية) يمكن الاستثمار فيه لمنتجات الأسمدة المطلوبة عالمياً”
ويضيف المتحدث أن روسيا، في مايو/أيار من عام 2017، سيطرت على كامل مواقع حقلي الشرقية وخنيفيس، مستندة على الاتفاق الذي وقعته مجموعة “ستروي ترانس غاز” مع الحكومة في أبريل/ نيسان من نفس العام ، لتبدأ اتفاقية صيانة مواقع إنتاج الفوسفات واستخراجه ونقله، والتي تبعها في مارس/آذار 2018 اتفاقات عديدة بين موسكو ودمشق ، نصت على استثمارات بقطاعات عدة، منها الكهرباء والصناعات التحويلية والكيميائية
وكانت الحكومة قد صادقت ، في أبريل/نيسان 2017، مع مجموعة “ستروي ترانس غاز” التي يقودها الملياردير “غينادي تيموشينكو” على اتفاقية ، بين الشركة الروسية والمؤسسة السورية للفوسفات ، لتنفيذ أعمال الصيانة اللازمة للمناجم وتقديم خدمات الحماية والإنتاج والنقل إلى مرفأ طرطوس للتصدير
وصادق وقتها “مجلس الشعب” التابع على الاتفاقية التي نصت على تقاسم الإنتاج بمنجم الشرقية بين الطرفين، بحيث تكون حصة المؤسسة العامة للجيولوجيا نسبة 30% من كمية الإنتاج، مع دفع قيمة حق الدولة عن كميات الفوسفات المنتجة ، إضافة لتحمل نفقات أخرى بحدود 2% ، وتبلغ مدة العقد 50 عاما وبإنتاج سنوي قدره 2.2 مليون طن من قطاع يبلغ احتياطه الجيولوجي 105 ملايين طن
يتفق متخصصون على أن إعطاء الحكومة عقد استخراج وتصدير الفوسفات لشركة “وومكو أسوشيتس دوو” الصربية والتصديق عليه في أكتوبر/تشرين الأول عام 2020 ، إنما هو للتمويه أن القطاع ليس حكرًا على روسيا
كما أن صربيا قريبة ومقربة من موسكو ، فضلاً عن أن منطقة الفوسفات التي منحت لصربيا ، شرقي تدمير ، مختلفة عن مناجم الشرقية التي منحت لروسيا ، إذ يزيد عمق الفوسفات عن 60 متراً كما أنه يختلف عن فوسفات مناطق الروسي الخالي من الغبار والغني بالمواد المشعة
وبرّر وزير النفط “طعمة”، العقد مع صربيا وقتذاك ، بحاجة البلاد إلى تصدير الفوسفات وعوائده ، خاصة مع وجود ثلاثة مليارات طن منه ، متذرعاً بعجز التصدير نتيجة مقاطعة المنتج السوري
زادت كميات الفوسفات السوري المصدّر إلى دول أوروبية عدة بعد توقيع الشركة الروسية على الاستخراج والتصدير لنصف قرن
وأشار تقرير صادر عن مجموعة من الصحافيين الاستقصائيين بقيادة “لايتهاوس ريبورتس” (Lighthouse Reports) و”مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”، إلى أن دولا أوروبية تتلقى الفوسفات السوري من شركة روسية وسورية
التقرير، الذي حمل عنوان “أوروبا تشتري فوسفاتًا ملطخًا بالدماء من سورية”، لفت إلى أن فوسفاتا بقيمة ملايين الدولارات صدرتها شركة روسية خاضعة للعقوبات في سورية شقت طريقها إلى الأسواق الأوروبية ، ( والتقرير يخدمهم من دون أدنى شك ، فالصياغة له كانت تنم عن إستياء كبير مما يحدث من توافق بين الدول الثلاث روسيا وايران وسوريا )
ومن بين دول الاتحاد الأوروبي ، بدأت إيطاليا الاستيراد في عام 2020 ، وبلغاريا في عام 2021 ، وإسبانيا وبولندا عام 2022 ، وفقًا لبيانات التجارة التي أشار لها الاستقصاء، وكانت صربيا وأوكرانيا من العملاء الرئيسيين أيضًا ، إذ استورد هذان البلدان أكثر من 80 مليون دولار من الفوسفات السوري منذ عام 2019
وبحسب التقرير ، نمت تجارة الفوسفات السوري بسرعة بعدما أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والفوسفات ، وهو ما أسفر عن زيادة الطلب على الفوسفات السوري منخفض الثمن وعالي الجودة، والذي كان من بين أهم صادرات سورية قبل اندلاع النزاع عام 2011
وتتم إدارة صفقات التصدير من قبل مؤسسات مرتبطة بشركة “ستروي ترانس غاز”، التي تعد عملاق البناء الروسي ، وقد منحتها الحكومة السورية عقدًا لإدارة واستثمار مرفأ طرطوس ومصانع الأسمدة التي تديرها، وامتياز استخراج الفوسفات من حقل رئيسي لمدة خمسين عاماً
وتتم عملية البيع إلى أوروبا “خارج الرادارات”، إذ تعمل سفن الشحن على تعطيل أنظمة التتبّع الخاصة بها أثناء توجهها نحو سورية ، ثم تعاود الظهور في طريقها إلى أوروبا لاحقًا ، وفقًا للتحقيق الذي أشار إلى أن المبيعات الأوروبية تعزّز شبكة معقدة من الشركات الوهمية والوسطاء ، بما في ذلك الشركة اللبنانية “مديترانيين” للبترول والشحن ، بحسب ما أُشيع
ختامًا ، أصبحت خامات الفوسفات إحدى أهم الثروات الإستراتيجية في العالم لما لها من
أهمية متنامية في مجالات اقتصادية مختلفة ، كونها قد دخلت كمادة أولية مميـزة فـي
إنتاج العديد من [منتجات وسلع لا حصر لها]
ويمكن تحديد مجـالات الاسـتفادة مـن خامـات
الفوسفات
في مجال عديدة أهمها الزراعة حيث أنه
تتناقص كمية الفوسفور الموجودة فـي التـرب الزراعيـة باسـتمرار لحاجـة
المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة لها
، لأن عنصر الفوسفور يـدخل فـي عمليـة
التمثيل اليخضوري (الضوئي) ، ونقصه يؤدي إلى انتاج سيء جدًا
كما أهميته في المجالات الكيميائية ، مثل تحضير عنصر الفسفور وحامض الفسفوريك المستعمل في الصناعات التعدينية والحربية والطبية والغذائية والخزفية والنسيج وأعواد الثقاب
ويذهب معظم الفوسفات المستخرج لصناعة الأسمدة بالإضافة إلى إمكانية استخراج بعض[ المعادن النادرة والعناصر المشعة ]
2023-03-16