الفقر في دول العسر!
علي رهيف الربيعي .
جعل الاستبداد البشر طعمة للظالمين وشرعية امتصاص حياة الزراع والعمال وأكل ثمار الغير واغتصاب الأموال والجهد والعمل ، فلا فرق بين آكل لحوم البشر في الماضي ونهب الأعمار وإزهاق الأرواح وسلب العمل إلا في الشكل (١) .
” الاستبداد الاقتصادي من صاحب رأس المال للعامل صورة من صور الاستبداد ” (٢) .
في البلدان العربية بوجه عام هناك فجوه واسعة تفصل بين الأغنياء والفقراء ، وبينهما طبقة صغيرة مهددة بالفناء .
وأيا كانت المقاييس فهناك فئة قليلة تستأثر بملكية الأراضي والعقارات والثروات والجاه والنفوذ ، وقد يضاف إلى ذلك السلطة والمكانة بينما تعاني الغالبية الفقر بدرجات متفاوتة (٣) .
مع فشل مشروعات التنمية وتعثر تحديث الدولة العربية وتفاقم المشكلة الاقتصادية وإخفاق خطط الخصخصة وإعادة التكيف ، وتواضع نتائجها ، واقتران التحول إلى الانفتاح واقتصاد السوق بظواهر مرضية منها : الرشوة والمحسوبية والزبونية والمضاربة والاختلاس ، واهدار الأموال العامة فقد بدا النظام وكأنه ” إقطاعيات ومراكز نفوذ موزعة بين الأقرباء والحاشية والزبائن الذين يستعملهم الحاكم في استراتيجيا عامة هدفها المحافظة على السلطة والامتيازات المرتبطة بها (٤) .
إن حقائق الواقع ومؤشراته المؤسفة ساطعة سطوع الشمس ، وتقول هذه الحقائق إن مليون عامل عاطل عن العمل ، أي بنسبة ٢٠ بالمئة من مجموع القوة العاملة العربية ، معظمهم في البلدان العربية غير النفطية ، وكما يقول عادل الصوراني فإن ذلك يعني تزايد مساحة ( مساحات ) الفقر وانتشاره بحيث يزيد مجموع الفقراء ومن هم دون خط الفقر ( أقل من دولار واحد للفرد يوميا ) عن ٩٠ مليون نسمة معظمهم في مصر والأردن والمغرب والسودان وسوريا وفلسطين واليمن (٥) . وعموما فإن الفئات المهمشة تتسم بالضعف بالمقارنة بالفئات الاجتماعية الأخرى ، وافتقادها للقدرة على التفاعل على قدم المساواة ، وهي تظطر لذلك لقبول أوضاع غير متكافئة ، وتخضع وتمتثل للقوة المسيطرة حتى مع الحرمان من حقوفها .
وفي هذا الإطار ينقل إسماعيل قيرة قولا لأحد هؤلاء الفقراء المهمشين جاء فيها ” نحن ضحايا الحقرة واللامساواة وما تحول بعضنا إلى إرهابيين إلا تعبيرا عن هذا الوضع المتسم بالتردي قبل كل شيئ ، وانغلاق جميع السبل أمامنا . ماذا عسانا أن نفعل ؟ قل لي صبرنا كثيرا من أجل أسرنا وبلادنا لكن لن نصبر أكثر على من يتحمل مسؤولية فقرنا وإذلالنا ” (٦) .
المصادر :
(١) مستقاة من : حسن حنفي ، ” قراءة جديدة للكواكبي في : طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ” ص ٢٧ .
(٢) المصدر نفسه .
(٣) بركات ، المجتمع العربي في القرن العشرين ص ٢٩٩
(٤) العياشي عنصر ، ” سوسيولوجيا الأزمة الراهنة في الجزائر ، ” ” المستقبل العربي ” السنة ١٧ العدد ١٩١ .
(٥) غازي الصوراني ، ” العولمة وطبيعة الأزمات في الوطن العربي … وآفاق المستقبل ، ” المستقبل العربي ، السنة ٢٦ ، العدد ٢٩٣ .
(٦) إسماعيل قبرة ، ” مجتمع التهميش .. الى أين ؟ المستقبل العربي ، السنة ٢٥ ، العدد ٢٩٠ .
