الفساد، وعصابة رام الله
جادالله صفا
ما اثارته منى الخطيب بعد زيارتها لرام الله مع زوجها ولقائهم الوزير وزوجته، اثارت زوبعة بأوساط الشعب الفلسطيني وتجمعاته داخل وخارج فلسطين، رغم معرفة الناس بشكل واسع ان الفساد ناخر حتى العظم داخل السلطة الفلسطينية ورجالها وموظفيها صغارها وكبارها، ومن الصعب جدا ان تجد اثنين من الفلسطينيين يتحدثون عن فلسطين ولا يذكرون هذه السلطة بفسادها وقذارتها بهذا الجانب، ناهيك عن المواقف السياسية والتنازلات والتفريط وغيرها من الامور التي تهم المواطن الفلسطيني، حيث اصبحت قيادات السلطة التي هي ايضا قيادات بمركزية حركة فتح ما يهمها فقط هو السرقة والنهب، بإعتبار ان الشخص الذي تحدثت عنه الدكتورة منى هو محمد اشتيه الوزير الفلسطيني وعضواللجنة المركزية بالحركة والذي تم انتخابه بالمؤتمر الاخير.
هل ممكن ان يكون الوزير محمد اشتية حالة فردية بالسلطة؟ وهل بإمكانه ان يقوم بذلك لوحده بدون ان يكون له مساعدين وجامعين اموال من دول العالم؟ وما هي مشاريعه الاخرى التي نفذها والاخرى التي سيعمل على تنفيذها بفلسطين؟
المدرسة النموذجية للمتفوقين بحديقة ترمسعيا، قد تكون احد المشاريع الذي سيحاول الوزير الانتفاع منها، حيث يسعى الى اقناع المجلس البلدي بالموافقة على بنائها لما تعود بالمنفعة على البلدة، ولكن هل الحقيقة تكمن هنا ام النوايا هي اخرى؟ فالوزير اشتية سينزل خلال الايام القادمة الى البلدة لاقناع مجلسها البلدي بالموافقة على المشروع حيث هو مصر على المشروع ويبدو انه جاهز عند بكدار – مؤسسة اشتيه- والمانحون جاهزين للمشروع ولهذا طلب من المجلس البلدي الاجتماع الاسبوع القادم ويريد موافقته بأي شكل قبل انتهاء مهامه قبيل الانتخابات، لتنفيذ مشروع بناء مدرسة المتفوقين، حييث رفض الطلب من قبل المجلس بعد أن اعرب اهل البلدة احتجاجهم واعتبروا ذلك تهديدا للطبيعة الريفية لبلدتهم، حيث اقتطع ١٥ دونما من حديقة ترمسعيا لبناء مستشفى العيون، ولم يتبقى من الحديقة اكثر من (٧٠) دونما.
وقبل يومين ظهر الوزير حسين الاعرج على تلفزيون فلسطين يقول انه مع مستثمرين في ترمسعيا وبعد ان وافق المجلس البلدي سيتم اقتطاع ١٠دونم من حديقة مدرسة ترمسعيا لإقامة فندق عليها وبعد التحري عن الموضوع من البلدية قالت انها ليس لها علم.
بلدة ترمسعيا، استفادت من المشاريع التي جاءت عن طريق المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية، كانت حكومة فنزويلا قد تبرعت بمستشفى عيون في الضفة من خلال د.رياض المالكي بقيمة ١٥مليون دولار، وهذا السخاء كان أثناء عمل السفير الفلسطيني السابق فريد صوان بفنزويلا ممثلا لفلسطين، وقع الاختيار على ترمسعيا، أحيلت المخططات لمكتب ابن محمود عباس الهندسي وأخذ العطاء هندسيا ، وينفذ الأن تحت إشراف بكدار والتي مديرها محمد اشتيه.
تشير الاخبار الواردة من بلدة ترمسعيا ان هناك مؤامرة تحاك من اشتيه والأعرج وبعض المتنفذين لسرقه الحديقة ، تحت مسمى مشاريع إنمائية.
فهل مشاريع الوزير اشتيه مقتصرة على بلدة ترمسعيا؟ ام انها تمتد الى اكثر من بلدات وقرى ومدن اخرى؟ اين هو قانون المراقبة على المنح والمساعدات الدولية للشعب الفلسطيني؟ من المسؤول عن التحقيق بعمليات الفساد ومحاكمة الفاسدين؟
محمد اشتيه هو واحد من عشرات او مئات او الاف من موظفي السلطة واصحاب القرار الذين ينهبون ويسرقون اموالا باسم فلسطين والقضية والثورة، وهذه امتداد مارسه متنفذون على مدار عشرات السنين قبل وبعد اوسلو، رجال وصلوا الى اعلى المراكز وصاروا اصحاب قرار شكلوا عصاباتهم ليطلبوا من الدول والتجمعات الفلسطينية التبرعات وجمع الاموال تحت مسميات عدة، لتذهب اغلبها الى جيوبهم، حيث تطرقت سابقا وبمقالات سابقة لفساد وعمليات فساد بالقارة وعلى وجه التحدبد سفراء فاسطين بالبرازيل، كفريد صوان واحمد صبح، مقالات ما زالت على صفحات الانترنت، ايضا وكما وصلتنا الاخبار الواردة من رام الله، ان منظمة التحرير الفلسطينية اصرفت ٣٥ الف دولار لوفدها الذي توجه الى لقاء تشيلي التشاوري الذي عقد بداية هذا العام بسنتياغو العاصمة، فحبذا لو يتم التحقق من صحة التكاليف.
قضيتنا ليست قضية مساومة ولا قضية للمتاجرة بها، انها قضية شعب يطمح الى الحرية والاستقلال، ويطمح الى مستقبل زاهر ومشرق، كيف بإمكانه ان يحقق ذلك وهناك عصابة فاسده تسيطر على كل المقدرات تحت الاحتلال افرزها اتفاق اوسلو؟ فهل الوزير اشتيه هو الوزير الوحيد الذي يمارس الفساد؟ هل هناك وزراء اخرين؟
شعبنا مطالب بالتحرك من اجل اسقاط هذه السلطة والغاء اوسلو وخلق حالة ثورية لا تسمح اطلاقا الى وصول هذه العناصر الى مصدر القرار، ولا تسمح لها بالدخول الى مؤسسات الثورة والشعب، فهم لا ينتمون الى الوطنية، انهم سرطان الثورة والقضية، فالتخلص منهم هي قضية وطنية، فتحرك شعبنا وقواه الحية ضرورية بالمرحلة الحالية، ضرورية لجمع شعبنا من خلال مؤسسات وطنية صلبة نظيفة ونقية، شعبنا قادرا على خلق هذه الحالة لانه صاحب القرار وباعتبار المستقبل مستقبله.
– البرازيل
١٩ اذار 2017