الفدائي…..!
أبو علاء منصور.
هذه أول مرة يتبوأ فيها واثق وظيفة رسمية في نطاق سلطة لم يمض على إنشائها الكثير.
وفي ذلك الحين كان في السابعة والأربعين من عمره.
قبل ذلك تشكلت خبراته كفدائي،
قاد واحدة من أجرأ العمليات الفدائية وأكثرها دقة وتخطيطاً،
وتولى مسؤوليات عسكرية وتنظيمية حساسة.
في وظيفته الجديدة جاء قدره أن تعمل صفية الأعور تحت إمرته،
سيدة في نهاية العقد الثالث من عمرها،
أكلت الزنازين نصف عمر شبابها، وتركت الباقي نهباً للغيظ والفجيعة.
سبعة عشر عام اعتقال كانت كفيلة بخيبة أمل يصعب جبرها.
أثير لغط حول تهاون واثق مع صفية فقال متألماً:
_ مشكلتكم أنكم لم تعرفوا صفية الفدائية. كثيرون منكم حصلوا على وظائفهم بالواسطة! أما هي فدفعت الثمن ألماً ودموعاً! لو واصلت صفية رحلة علمها الجامعي، لكانت طبيبة منذ زمن بعيد. لقد تخلت عن دراسة الطب وانخرطت في الثورة وهي في سنتها الجامعية الثانية. سبيل أفضى لسبعة عشر عام سجن! أليس من العار أن نحاسبها على تأخرها دقائق عن الدوام أحياناً!
بهذا الغيظ رد واثق على منتقديه وأضاف:
_ كم يبلغ عدد ساعات دوام الموظف الحكومي يومياً؟ ست ساعات! أليس كذلك؟ الشعب الفلسطيني والسلطة مدانون لصفية بثمانٍ وستون عام وظيفة، هذا ما تعنيه سبعة عشر عام سجن منقوصاً منها مكافآت العمل الليلي، وسجنها في ظروف قاهرة مع جنائيات ووو…. لم تكن صفية تجلس على مكتب مثلكم، ولم تحظ بإجازات ومكافآت وحوافز، كانت مكافأتها التعذيب والحبس الانفرادي، ورفاهيتها تنظيف الزنازين وكنس الساحات! هذه هي صفية التي تلوك ألسنتكم اسمها.
مع تحيات أبو علاء منصور
18\6\2020