الفخّ المركّب: الحروب الحديثة كأنظمة متشابكة. لماذا تفشل في الحسم؟
غانية ملحيس*
ملخص تنفيذي:
تُظهر الحروب الحديثة المعاصرة في منطقتنا “الشرق والأوسط” وفي أماكن أخرى، أن الصراعات لم تعد مجرد مواجهات عسكرية أو أزمات محدودة، بل أصبحت أنظمة متشابكة من الفخاخ، حيث تتفاعل العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية والإعلامية والهوياتية لإعادة إنتاج نفسها باستمرار. مفهوم الفخّ المركّب يقدم إطارا تفسيريا لفهم هذه الحروب، إذ القوة وحدها لا تكفي، بل يجب فهم البنية التي تشكل الواقع الصراعي.
الشروط البنيوية للفخ المركّب تتضمن: تداخل الأزمات، تعذر الحسم، إعادة إنتاج الصراع، تحول في وظيفة القوة لإدارة الصراع لا لإنهائه، وقابلية لاحتواء الفعل، مما يعيد إنتاج منطق الصراع بدل كسره.
المقال الثامن في سلسلة الفخ المركّب يدرس ستة أبعاد:
1. الفخ الأخلاقي: عندما تُؤطّر الحرب كصراع بين الخير والشر، تتحوّل الأخلاق إلى أداة تصعيدية، حيث الأهداف المطلقة تجعل الوسائل ثانوية، وتصبح محاولة الحسم أكثر صعوبة.
2. الفخ الزمني: الوقت يتحول من أداة إدارة إلى عامل مأزق، فكل قرار يُنفذ أو يؤخر يتضمن كلفة مرتفعة، مما يجعل الزمن جزءا من الصراع نفسه.
3. الفخ الطاقوي: الطاقة لم تعد مجرد مورد، بل أصبحت أداة لتعطيل النظام العالمي، حيث أي خلل أو تهديد في إمدادات الطاقة يخلق تأثيرات اقتصادية وسياسية تتجاوز ساحات الحرب التقليدية.
4. الفخ الخطابي: اللغة تتحول إلى ساحة حرب، فالتحكم في المعنى يهيمن على الرأي العام ويبرر استمرار الصراع، مع توليد تناقضات بين الخطاب والواقع تزيد من مأزق الحسم.
5. الفخ الإدراكي: النخب تصدق خطابها الخاص، مما يولّد سوء تقدير مستمر للقدرات والأهداف، ويخلق دورة مفرغة من القرارات التصعيدية والتأجيل المتكرر للخطوات الحاسمة.
6. الفخ البنيوي: رغم تغيّر القدرات العسكرية أو التحالفات، تظل البنية الأساسية للصراع متكررة، حيث كل دورة حرب تعيد إنتاج نفسها بسبب ترابط الأزمات، الأخلاق، الزمن، الطاقة، الخطاب، والإدراك.
الحروب الحديثة ليست أحداثا عابرة، بل نظم معقدة تصعب السيطرة عليها أو إنهاؤها. الفشل في الحسم ليس نتيجة عشوائية، بل جزء من بنية الصراع، حيث التصعيد شبه حتمي والقوة وسيلة لإدارة الأزمة لا لحلها. الفشل في الحسم ليس نتيجة عشوائية، بل جزء من بنية الصراع.
الفهم النظري للفخ المركّب يمكّن من تطوير تدخلات متعددة الأبعاد لمعالجة جذور الصراع، بدل التعامل مع نتائجه الظاهرية، ما يفتح المجال امام الفلسطينيين والعرب والمكونات الأصيلة في المنطقة لإعادة تعريف قواعد الحرب الجارية على أراضيهم، وتحويل إدارتها من مجرد بقاء في مأزق، إلى إمكانية تفكيك الحلقة المفرغة.
المقال الكامل: الفخّ المركّب: الحروب الحديثة كأنظمة متشابكة
تُظهر الحروب الحديثة المعاصرة في منطقتنا “الشرق الأوسط” وفي أماكن أخرى، أن الصراعات لم تعد مجرد مواجهات عسكرية أو أزمات عابرة، بل أنظمة معقدة من الفخاخ المتشابكة، حيث تتفاعل العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية والإعلامية والهوياتية لتعيد إنتاج نفسها باستمرار.
الفخّ المركّب ليس مجرد وصف للحرب، بل نظرية لفهم الحروب الحديثة واستراتيجيات التعامل معها، حيث القوة وحدها لا تكفي، بل يجب فهم البنية التي تشكل واقع الصراع.
لا يكفي أن نقول إن “الفخّ المركّب” هو تداخل أزمات أو استمرارية صراع، بل هو مشروط بمجموعة من الظروف المترابطة التي لا يكفي تحقق أحدها بمعزل عن الآخر، بل ينبغي أن تعمل معا ضمن بنية واحدة:
1. تداخل الأزمات: لا نتحدث عن أزمة واحدة، بل عن تراكب أزمات متعددة: عسكرية، سياسية، أخلاقية، زمنية، اقتصادية وطاقوية، إدراكية، بحيث لا يمكن عزل أي منها عن الآخر. كل محاولة لمعالجة جانب، تعيد إنتاج التوتر في جانب آخر.
2. تعذر الحسم: تستمر الصراعات دون نهاية واضحة. لا انتصار حاسم، ولا هزيمة نهائية. حتى العمليات الكبرى، مهما بدت حاسمة، لا تُنهي الصراع، بل تعيد تشكيله.
3. إعادة إنتاج الصراع: لا تتجه الأزمات نحو الحل، بل نحو الاستمرار. كل تهدئة مؤقتة تتحول إلى مقدمة لجولة جديدة، غالبا بأشكال مختلفة.
4. تحول وظيفة القوة: لا تُستخدم القوة لإنهاء الصراع، بل لإدارته. يتم ضبط الإيقاع، لا إغلاقه. وتُمارَس الضغوط ضمن حدود تمنع الانفجار الشامل دون أن تؤدي إلى استقرار.
5. قابلية احتواء الفعل: أي محاولة للتغيير – سياسية أو عسكرية أو حتى أخلاقية – يتم امتصاصها داخل البنية نفسها، بحيث تُعيد إنتاج منطق الصراع بدلا من كسره.
هذه الشروط الخمسة لا تمثل قائمة وصفية، بل شبكة مترابطة. فاستحالة الحسم ليست مستقلة عن تداخل الأزمات، وإدارة الصراع ليست منفصلة عن قابلية احتواء الفعل. ما يميّز “الفخّ المركّب” هو هذا الترابط الذي يجعل كل عنصر يعزّز الآخر.
يحاول هذا المقال الثامن ضمن سلسلة الفخّ المركّب تقديم إطار تفسيري للحرب الأمريكية – الإسرائيلية على فلسطين ولبنان وإيران وعموم المنطقة، لفهم هذه الديناميات من خلال ستة أبعاد رئيسية: الفخّ الأخلاقي، الزمني، الطاقوي، الخطابي، الإدراكي، البنيوي.
أولا. الفخّ الأخلاقي: الحرب كقضية قيمية
1.1 من “حرب الخير والشر” إلى عجز الحسم: كيف تتحوّل الأخلاق إلى أداة مأزق؟
تأطير الحرب بوصفها صراعا بين “الخير والشر”، تعبيرا مكثفا عن بنية أعمق تحكم هذا الصراع. فحين تُقدَّم الحرب باعتبارها معركة أخلاقية مطلقة، لا تعود مجرد نزاع سياسي أو عسكري، بل تتحول إلى اختبار وجودي لا يحتمل التسويات. غير أن هذا الرفع الأخلاقي للصراع – الذي يبدو ظاهريا كأداة تعبئة وتحشيد- ينقلب، ضمن ما يمكن تسميته
بالفخّ المركّب، إلى أحد أهم أسباب استحالة الحسم.
2.1 الأخلاق بوصفها تصعيدا مفتوحا
في الخطاب التقليدي، تُستخدم الأخلاق لتقييد الحرب أو ضبطها. لكن في هذا النمط من الصراعات، يجري العكس تماما: الأخلاق لا تحدّ من الحرب، بل تُطلقها. فعندما تُعرَّف الحرب على أنها: حرب الخير ضد الشر، أو الحضارة ضد الهمجية، أو النور ضد الظلام، فإن أي تراجع، أو تسوية، أو حتى اعتراف بحدود القوة، يتحول إلى: تنازل أخلاقي وليس مجرد قرار سياسي. وهنا يبدأ الفخّ في التشكل: القوة التي ترفع سقف الحرب أخلاقيا، تفقد القدرة على خفضه سياسيا.
3.1 من تعريف النصر إلى استحالة تحقيقه
ضمن هذا الإطار الأخلاقي، لا يعود النصر مجرد تحقيق أهداف محددة، بل يصبح: استئصال “الشر”، وإنهاء التهديد نهائيا، وإعادة تشكيل الواقع وفق تصور قيمي مطلق. لكن هذا النوع من الأهداف يتجاوز بطبيعته حدود الممكن الاستراتيجي: فالطرف الذي يُعرَّف كـ “شرّ مطلق” لا يمكن التعايش معه، ولا يمكن احتواؤه، ولا يكفي ردعه. وبذلك تصبح الحرب: مشروعا مفتوحا بلا نهاية واضحة. بهذا، لا تعود الأخلاق إطارًا لضبط الحرب، بل تتحول إلى بنية ترفع سقفها إلى حدّ يستحيل تحقيقه.
4.1 المفارقة: الأخلاق التي تُنتج اللاأخلاقي
هنا تكمن إحدى أكثر مفارقات الفخّ المركّب خطورة: كلما ارتفع الخطاب الأخلاقي، ازدادت احتمالات الممارسات اللاأخلاقية. لأن: الأهداف تصبح مطلقة، الوسائل تصبح ثانوية، والنتيجة تبرر الفعل، فتغدو: ضرب البنية التحتية، استهداف البيئات الحاضنة، وتوسيع نطاق الحرب، ممارسات يمكن تبريرها ضمن منطق: “القضاء على الشر”. وبهذا، لا تعود الأخلاق ضابطا للحرب، بل تتحول إلى: أداة لإلغاء القيود الأخلاقية نفسها.
5.1 الفخّ الاستراتيجي: حين يصبح الأقوى أضعف
في هذا السياق، تتجلى إحدى القواعد المركزية للفخّ المركّب: كلما ارتفع سقف أهداف الطرف الأقوى، تقلّصت فرص تحقيقه. فالولايات المتحدة وإسرائيل، ضمن خطاب “الخير والشر”، تحتاجان إلى: تغيير جذري في سلوك العدو المستهدف، أو إسقاطه، أو تحييده بالكامل.
بينما يكفي الطرف المقابل أن: يصمد، ويُبقي القدرة على الفعل، ويُفشل تحقيق هذا التحول. وهنا تنقلب المعادلة: القدرة على التحمل والصمود تتفوق على القدرة على الحسم.
6.1 فخّ التصعيد الأخلاقي
لا يقتصر الفخ على الأهداف، بل يمتد إلى مسار الحرب نفسه. فكلما تعثّر تحقيق “النصر الأخلاقي”، يصبح التصعيد هو الخيار الوحيد المتاح: المزيد من الضربات، توسيع الأهداف، استهداف بنى أعمق، الانزلاق نحو مواجهات أوسع. لكن هذا التصعيد لا يقرّب من الحسم، بل يعمّق المأزق، لأن كل خطوة إضافية: تزيد الكلفة، توسّع دائرة الصراع، وتُنتج ردودا غير متوقعة.
ثانيا: الفخّ الزمني: حين يتحوّل الوقت إلى مأزق استراتيجي
في الحروب التقليدية، يُفترض أن يكون الوقت موردا يمكن توظيفه: إمّا لتسريع الحسم، أو لإطالة أمد الاستنزاف وفق حسابات واضحة.
لكن في الحروب المعاصرة – وخاصة تلك التي تنخرط في بنية الفخّ المركّب – يفقد الزمن حياده، ويتحوّل من أداة إلى قيد، ومن عنصر إدارة إلى مصدر مأزق. أحد أكثر تجليات ذلك وضوحا يظهر في لحظات التأجيل المتكرر للقرار، حيث لا يكون التأجيل خيارا تكتيكيا بقدر ما يكون تعبيرا عن عجز بنيوي عن الحسم.
1.2 الفخّ الزمني: بين كلفة الفعل وكلفة عدمه
ضمن هذا السياق، يدخل الفاعل فيما يمكن تسميته بـ “الفخّ الزمني”، حيث يتحول كل خيار إلى عبء:
• تنفيذ التهديد في الوقت المحدد يؤدي إلى تصعيد واسع وكلفة مرتفعة.
• تأجيل التنفيذ يؤدي إلى تآكل المصداقية.
• إلغاء التهديد يؤدي إلى انكشاف العجز.
وهنا لا يعود السؤال: متى نتحرك؟ بل يصبح: هل يوجد أصلا توقيت منخفض الكلفة؟ والجواب في بنية الفخّ المركّب هو: لا.
2.2 من مهلة إلى أخرى: الزمن كإشارة على التردد
حين يتم الانتقال من مهلة محددة إلى مهلة أطول، مرفقا بتبرير غير متماسك، فإن ما يظهر ليس مجرد تعديل في التوقيت، بل: انكشاف العلاقة المأزومة بين القرار والزمن. فالقرار هنا لا يُؤجَّل لأنه غير ناضج، بل لأنه مكلف إن نُفّذ، ومكلف إن لم يُنفّذ. وبذلك يصبح التأجيل: محاولة لشراء وقت لا يقدّم حلا.
3.2 مثال تطبيقي: مهلات إيران والقرار المؤجل
في سياق الحرب على إيران، برزت أنماط منح “مهلات” للرد أو التفاوض، 48 ساعة، تبعه تمديد خمسة أيام، ثم عشرة أيام، أو إعادة صياغة للتهديد. لم يكن التأجيل الأمريكي المتكرر نتيجة تقدم فعلي في المفاوضات، بل انعكاسا لمعضلة القرار: تنفيذ التهديد مكلف داخليا وخارجيا، والتراجع عنه مكلف أيضا، والتأجيل لا يحل المعضلة، بل يؤجلها.
مع تكرار هذه الدورة، تحوّل الزمن من أداة ضغط إلى عامل يكشف حدود الفعل. فالمهل الجديدة لا تعزّز المصداقية، بل تساهم في تآكلها، وتعطي الطرفين مساحة أوسع لإعادة التموضع. بهذا المعنى، لا يعمل الزمن كحيّز محايد، بل كآلية تكشف المأزق البنيوي وتعيد إنتاجه.
4.2 الزمن بوصفه ساحة صراع
في هذه الحالة، لا يكون الزمن إطارا محايدا للصراع، بل يتحول إلى ساحة بحد ذاته. فالطرف المقابل لا يحتاج إلى الانتصار، بل يكفيه أن يطيل أمد التوتر، ويُبقي التهديد قائما، ويُفشل تحويله إلى فعل حاسم. وبذلك يصبح الوقت: أداة بيد الطرف الأضعف لإعادة توزيع الكلفة. كل يوم تأجيل يزيد الضغط السياسي على الطرف الأقوى، يربك الأسواق، ويفتح احتمالات جديدة للتصعيد.
5.2 بين الادعاء والإنكار: تفكك الزمن السياسي
حين يُبرَّر التأجيل بوجود “مسار تفاوضي وتقدم”، بينما يتم نفي ذلك من الطرف الآخر، فإننا لا نكون فقط أمام تضارب في الروايات، بل أمام: تفكك في الزمن السياسي نفسه. فالزمن هنا ينقسم إلى مستويين:
• زمن مُعلن: يوحي بوجود تقدم وتهدئة،
• وزمن فعلي: يتجه نحو مزيد من التأزيم.
وبذلك تصبح اللغة أداة لإعادة تشكيل الزمن، لا لوصفه.
6.2 الفخّ الأخلاقي للزمن
يتضاعف هذا المأزق حين يكون الصراع مؤطرا بخطاب أخلاقي مطلق. ففي هذا النوع من الخطاب: الزمن يجب أن يكون حاسما، والقرار يجب أن يكون فوريا، والتردد يُقرأ كضعف أخلاقي. لكن الواقع يفرض تأجيلا، ومناورة، وترددا، وهنا ينشأ تناقض عميق، الزمن الواقعي يفكك الزمن الأخلاقي. فكل يوم تأجيل لا يضعف فقط الموقف الاستراتيجي، بل يقوّض أيضا السردية الأخلاقية التي بُنيت عليها الحرب.
7.2 الزمن كجزء من الفخّ المركّب
تكشف هذه الحالة أن الفخّ المركّب لا يقتصر على تداخل العسكري والسياسي والاقتصادي، بل يمتد إلى بعد أقل ظهورا لكنه أكثر تأثيرا: البعد الزمني، حيث يصبح الوقت موردا نادرا، والتأجيل تكلفة، والتسريع مخاطرة. وبذلك يتحول الزمن من عنصر إدارة إلى بنية مأزق قائمة بذاتها. بهذا، لا يعود الزمن إطارا للصراع، بل يتحول إلى جزء من بنيته.
8.2 لا حياد للزمن في الحروب المركّبة
في الحروب التي تنخرط في الفخّ المركّب، لا يعود الزمن عاملا خارجيا ولا أداة محايدة، بل يصبح فاعلا استراتيجيا يحدد حدود الممكن. فكل قرار مؤجل لا يحل الأزمة، بل يعيد إنتاجها، وكل مهلة جديدة لا تفتح أفقا، بل تكشف حدودا. وفي هذا السياق، لا يكون التحدي هو إدارة الوقت، بل النجاة من الوقوع في فخّه.
ثالثا: الفخّ الطاقوي: حين تتحوّل الطاقة إلى أداة تعطيل للنظام العالمي
في الحروب التقليدية، كانت الطاقة موردا داعما للعمليات العسكرية: وقودا للجيوش، ومحركا للاقتصاد، ورافعة للاستمرار. لكن في الحروب المعاصرة – وخاصة تلك التي تنخرط في بنية الفخّ المركّب – لم تعد الطاقة مجرد مورد، بل تحوّلت إلى سلاح استراتيجي يعيد تشكيل ميزان القوة ذاته. فالصراع لم يعد يدور فقط حول من يمتلك القوة، بل حول من يستطيع تعطيل شروط عمل النظام العالمي.
1.3 من مورد إلى نقطة اختناق
تكشف التطورات المرتبطة باستهداف، أو التهديد باستهداف مضيق هرمز، ومنشآت النفط والغاز، والبنية التحتية للطاقة في إيران والخليج، أن الطاقة لم تعد عنصرا في الحرب، بل أصبحت: نقطة اختناق للنظام العالمي، حيث يمكن لفعل محدود أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار، اضطراب في الأسواق، وإعادة تسعير المخاطر عالميا. وهنا تظهر المفارقة: التأثير الاقتصادي يتجاوز بكثير الفعل العسكري نفسه.
2.3 لا تماثل جديد: من القوة إلى القدرة على التعطيل
في الفخّ الطاقوي، يتجلى شكل جديد من عدم التكافؤ: الطرف الأقوى يحتاج إلى حماية النظام، بينما يكفي الطرف الأضعف أن يُحدث خللا متكررا، يزرع الشك في الاستقرار، ويُبقي احتمالية الانقطاع قائمة. وبذلك تتحول معادلة الاستقرار إلى مهمة معقدة، بينما التعطيل فعل منخفض الكلفة نسبيا.
3.3 الفخّ التصاعدي للطاقة
كما في بقية أبعاد الفخّ المركّب، لا يقدم التصعيد حلا، بل يعمّق الأزمة:
• استهداف منشآت الطاقة يؤدي إلى ردّ على منشآت أخرى.
• توسيع الضربات يؤدي إلى توسيع دائرة المخاطر.
• حماية مشددة تعني كلفة أعلى واستنزاف دائم.
وبذلك تدخل الحرب في حلقة: كل محاولة لحماية الطاقة تزيد هشاشتها، لأن كثافة الحماية تكشف أهمية الهدف، وأهمية الهدف تزيد من جاذبيته كهدف.
4.3 الامتداد البنيوي: من الاقتصاد إلى القرار السياسي
للمزيد اضغط على الرابط
https://alantologia.com/blogs/92477
27/3/2026