العودة الى مجلس الوزراء!
بقلم يحيا حرب
عندما يتحدث حزب الله عن الفتنة التي تكمن وراء تسييس القضاء واستنسابيته فهو لا يدافع عن نفسه، بل عن البلد والشعب في كل المناطق.. عن اولئك الساعين للفتنة والنافخين في صورها، والمحرضين عليها، من المقامات الدينية والسياسية، والادوات الاعلامية.. لان نار الفتنة اذا استعرت لا توفر احدا..
نقول ذلك للذين يتساءلون: لماذا قبل الثنائي العودة الى مجلس الوزراء قبل ان ينفذ شرطه بوضع حد لشطط القضاء السفيه الذي ارتضى ان يخون قيمه ورسالته لخدمة الاجندات السياسية، والطموحات الفردية، والمكاسب المادية.. والمتاجرة بدماء الابرياء اسوة بالمتاجرين بلقمة عيشهم وكرامتهم. عبيد السفارة.
حزب الله لا يدافع عن نفسه لانه الاقوى في كل مجال، وعلى مختلف الصعد، والكل يعلم ذلك.. ولكنه يدافع عن قيمه الدينية والوطنية وهو مهموم بهم الناس، اهله وشعبه والهدف من تضحيات مجاهديه وشهدائه وحاضنته الوفية.. الناس الذي سرقتم اموالهم وضيعتم امالهم وتعملون على تشييئهم وتضليل وعيهم.
فماذا يفعل حزب الله مع طبقة سياسية تبلد حسها الوطني. وهو يعلم ان احد ابرز واكبر اسباب الفساد هو هذه المكابرة والنكد السياسي الذي ضيع على البلد الكثير من الفرص واهدر الامكانات واوقع البلد في ازمات وافشل الحكومات.. لو حسبتم كم خسرنا من هذا النكد لرأيتهم انه يفوق أسوأ الحروب وابشعها.
لقد قرع الحزب الجرس وابلغ الرسالة. وبات الجميع يعلمون ان هذا القضاء هو بؤرة الفساد الاولى. وان هذا القضاء يشبه اي شيء الا النزاهة والامانة. وان ما يجري في تحقيقات المرفأ جريمة اضافية للمتاجرة بدماء الضحايا. ولا احد ينكر الاتهامات الموجهة للتحقيق المسيس لكنهم جميعا يتوخون تسخيره لمصالحهم.
والحزب والثنائي اللذان لا يعملان بمنهج المكاسرة والكيد السياسي، يعرفان اهمية اقرار الموازنة: اولا للابقاء على ما تبقى من الدولة ودورها.
ثانيا للمحافظة على الامل بالانقاذ والحفاظ على مصالح الناس. وثالثا لالقاء الحجة على من يتذرعون بها لمواصلة حصارهم وحربهم لتجويع الناس..
ولهذا فضلا العودة الى مجلس الوزراء لاقرار الموازنة وخطة الانقاذ الاقتصادية، عملا بمبدأ الضرورات تبيح المحظورات، ومبدأ الاولويات السياسية وليس المكاسب الفئوية او الحزبية.. فليتكم تتعلمون من هذه التجربة.. اما الذين ينتقدون فهم للاسف يصرون على الجهل والكيدية السياسية والارتهان للفتنة.
2022-01-16