العملية “جمال عبد الناصر” ..!
أحمد حمدي
من بين أعيادنا العديدة، وهى تواريخ العمليات النوعية التى هزت أركان الكيان المؤقت، يبرز اليوم الموافق 22 أبريل ولكن من العام 1979، ففى مثل هذا اليوم ولكن منذ ثلاثة وأربعون عامآ، كانت مغتصبة “نهاريا” على موعد متجدد مع الجدوى المستمرة للمقاومة، فلكون “المغتصبة” مقامة على أرضنا العربية الفلسطينية، الواقعة مابين شمالي غربي “فلسطين”، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط مابين مدينة “عكا” والحدود اللبنانية، فقد تم أختيارها من قبل المقاومة الفلسطينية، “جبهة التحرير الفلسطنية” بقيادة “طلعت يعقوب” و”أبو العباس”، لتنفيذ عملية نوعية مزدوجة ضد العدو الصهيونى وأدواته، فمن ناحية يكون هدف العملية أسر جنود صهاينة لمبادلتهم بأبطال المقاومة فى معتقلات العدو، ومن ناحية أخرى تكون العملية تواصل الكفاح المسلح لتحرير كامل التراب الوطنى الفلسطينى، ومن ناحية ردآ على النظام المصرى، بعد زيارة الخائن الأول “أنور السادات” وأعلانه التطبيع مع العدو، ولهذا قررت المقاومة تسمية العملية بأسم “جمال عبد الناصر” ..
وهكذا وبعد سبعة أشهر من التدريب، وتوافر معلومات أستخباراتية دقيقة لدى المقاومة، أنطلق أبطال العملية “سمير القنطار / أحمد الأبرص / عبد المجيد أصلان / محمد علي المؤيد”، ولكون الحدود مجرد وهم كاذب زرعه المستعمر عبر “سايكس / بيكو”، فنذكر أن الأبطال الأربعة مابين سورى ولبنانى، وكانت نقطة أنطلاقهم من” رأس العين / قضاء صور”، لتخترق خفر سواحل العدو، و أكبر حامية عسكرية بحرية، مزودة بشبكة الانذار البحري، ومقر الزوارق العسكرية فى القوات البحرية للعدو، لتحط على شاطىء “مغتصبة نهاريا”، وعبر الخطة الدقيقة والتنفيذ الأمثل، تواصل أختراق خلف خطوط العدو، وتتمكن من أسر عالم الذرة الصهيونى “دانى هاران” وأبنته من قلب منزلهم، بعد التخلص من حراس المنزل، والأنسحاب بالأسرى فى أتجاه عودة عكسى الى الشاطىء، للعودة الى “لبنان”، لتنفيذ عملية مبادلة العالم الصهيونى بأسرى المقاومة فى معتقلات العدو ..
وللأسف وأثناء عملية الأنسحاب، يشك مغتصب صهيونى فى السيارة التى تقل الأبطال، فيبلغ الأمن الذى يوجه دورية الى نقطة البلاغ، ولدى تأكد الأبطال من كشفهم بادروا بالأشتباك المسلح، مقبلين غير مدبرين وبفعل مقاومتهم تمت أبادة الدورية، وترقى قمرنا المنير “عبد المجيد أصلان”، ليواصل الأبطال الثلاثة السيطرة على الأسرى والتوجه بهم الى الشاطىء، ولكن العدو كان قد تنبه لأبادة دوريته، فدفع بقواته الخاصة بأعداد مكثفة، ليدور أشتباك أشد عنفآ وضراوة على الشاطىء، لينتهى بمقتل الرهائن على أيدى قوات الأمن الصهيونى، ونفوق خمسة كوادر من القوات الخاصة للعدو، وأصابة قائد المنطقة الشمالية العسكرية للعدو بأصابات بليغة، أستدعت تركيب أمعاء أصطناعية له، وترقى قمرنا المنير “محمد على المؤيد”، وأصابة كلا من البطلين “القنطار / الأبرص” بأصابات متعددة، تم نقلهم على أثرها الى معتقلات العدو وهم بين الحياه والموت ..
وفيما بعد أوضحت لجنة تقصى الحقائق الصهيونية، وهى التى تم تشكيلها من مجلس الدفاع والكنيست والشاباك والموساد، مايلى ..
(( رغم كل ماحدث من قصور فادح فى أجرائات التأمين والحراسة، ورغم الأختراق الذى يستدعى المحاكمة العسكرية، ألا أن قرار القيادة بعلاج “المخربين العرب” رغم جروحهم المميتة، كان قرار سليم تمامآ، وساعد على أمتصاص حالة الضغط والأحتقان فى الشارع “الأسرائيلى”، وهو يرى “القتلة” يحاكمون ويأخذون جزائهم )) ..
ومن هنا يمكننا الفهم، كيف ولماذا نجا البطلان من أصابتهم القاتلة، وبالفعل وبعد عامين من أجرائات التحقيق والتعذيب، حكمت محكمة الاحتلال على “الأبرص” بمدة 754 سنة ونصف، وعلى “القنطار” لمدة 547 سنة ونصف، ولكن المقاومة عبر جدواها المستمرة لم تكن للترك أبطالها مأسورين فى سجون العدو، فتواصلت العمليات الفدائية تدفع بالدم فدائآ لتحرير الأسرى، حتى نجحت المقاومة مجددآ فى فرض أرادتها على العدو، وعبر صفقة لتحرير الأسرى فى العام 1985، فى مقابل رمم الأحتلال فى جنوبنا اللبنانى المقاوم، فأستعادت من ضمن أبطالنا الأسرى البطل “الأبرص”، ويتعنت الأحتلال ويعاند فيبقى “القنطار” أسيرآ لثلاثين عامآ كاملة، ليتحول الى عميد الأسرى العرب فى سجون الأحتلال، ولكن ماقيمة السنون اذا تواصل كفاح الشعوب وعطائها بالدم ..؟
وهكذا أستعانت المقاومة بالمزيد من المقاومة، حتى نجحت مجددآ فى فرض أرادتها على العدو ، وأستعادت بطلنا “القنطار” من بين معتقلات العدو رغم أنفه وكسرآ لأرادته، فى العام 2008 في صفقة تبادل بين حزب الجنوب المقاوم وإلعدو، تم بموجبها الإفراج عن البطل وعن أربعة أسرى لبنانيين من أفراد المقاومة، تم القبض عليهم في حرب يوليو 2006، ورفات 199 لبناني وفلسطيني وآخرين في مقابل تسليم المقاومة للعدو رمم الجنديين الذين نفقوا في عملية “الوعد الصادق” في يوليو 2006، وبدلآ من أن يتمتع البطل بتقاعد آمن مريح، يواصل العطاء على درب التحرر الوطنى، حتى يرتقى فى العام 2015 بغارة جبانة للعدو، أثناء قيامه بواجبه الوطنى، فلروحه ولروح كل أبطالنا خالص التحية فى عيدهم السنوى
