العقلية الصهيونية وحنا أرندت !
مهيب صدوق
من إحدى الدروس الهامة لمعركة طوفان الأقصى :
هي تبدد المسلمات القائلة على أن قيمة “الإنسان اليهودي في اسرائيل” هي اليد المكسورة للكيان في الحروب التي يخوضها. ما أفرزته عملية ٧ اكتوبر افرض على جيش الكيان بقتل وقصف مستوطنيه أسراه وما حدث في الساعات الأولى من عملية ٧ اكتوبر من قصف المدنيين … الهالة التي وضعت حول هذا الموضوع بالتحديد انتهت. صيانة الدور الوظيفي لإسرا/ئيل الضامن لاستمرار الدعم الغربي لها هو أهم بما لا يقاس من حياة مستوطنيها وجنودها.
وهذا يرجعنا للسؤال التالي :هَل بالفعل قامَ هتلر بإبادة اليهود دون رغبة جهات آخرى ؟؟؟؟
تُقدم الفيلسوفة حنا أرندت ،وهي ابنة ذَلك الزمن ،والتي تَحملت البعد عن حبيبها الفيلسوق مارتن هايدغر بسبب ميله للنازية مدة من الزمن ،جوابا يَبدو منطقيا ، ومعقولا في كتابها *إنجمان في القدس *.
تقول حنا أرندت أن تَعاونا وثيقَا كان بين النازية وبين المؤسسات الصهيونية،وأن من بين شروط هذا التعاون ،إمكانية تَهجير أَي يهودي ألماني شرط أن يبادل أَمواله ببضائع إقتصادية ألمانية ،ويَفرض هذا التعاون أن يُساعد المسؤولون الصهاينة اليهود الأَغنياء، والشباب ، والعلماء على الهجرة ، إما باختيارهم أو غصبا عنهم ، أما اليهود الأَلمان الذين لا يستوفون لهذه الشروط ، من العجزة ،والفقراء ، وأَصحاب العلل ،فإنَّهم سيظلون في المعسكرات التي قدم إنجمان أراضيها للصَّهاينة كي تكون مُعتقلات لهؤلاء اليهود ، وهُؤلاء اليهود تَحديدا هم من تعرضوا لإبادة هتلر ، والذي لم يَفعل إلاَّ ما أرادته المؤسسات الصهيونية في فلسطين ،ليتحمل هو لوحده لعنة الإبادة .
حنا أرندت مفكرة ، وفيلسوفة ، ولا تقول ما لا تعرفه ، بل إن كتاب *إنجمان في القدس* مليء بالوثائق والأَدلة التي تدين المؤسسَات الصهيونية في إدانة اليهود بتوافق مع النَّازية ؛ النازية كانت سلاح الصهيوينة في الإبادة .
إن هدف المؤسسات الصهيونية من هذا الأَمر ، تقول حنا أَرندت ، هو كسب التعاطف العالمي ، وإظهار اليهود شعب مضطهد ،في حين أن المؤسسات الصهيونية هي من خططت لهذا الأَمر ، وقامت بالتهجير القصري لكل من تحتاج لهم من أغنياء ، وعلماء ،وشباب للخدمة العسكرية، وباقي اليهود العجزة وغير المرغوب فيهم قامت بإعطاء الضوء للنازية لإبادتهم بدم بارد .
تقول حنا أرندت أن الاتفاق بين المؤسسات الصهيونية والنازية كان يفرض نقل اليهود النخبة ، والأغنياء ، والمرغوب فيهم على متن قطار تحت حماية بعض الجنود النازيين ، وتخبرنا حنا أرندت برقمين مهوليين لمن تم تهجيرهم ، ولمن تم المقامرة بهم ، والتضحية بهم قربانا للمؤسسات الصهيونية .
تقول حنا أرندت أن 1684تم تهجيرهم بسلام تحت حماية نازية ،وهم قشدة اليهود ، وبعض أفراد ومعارف مؤسسي المؤسسات الصهيوينة ، أما من تركوا في الأراضي التي منحها إنجمان لليهود كي تصير معسكرات لهم فكان عددهم مهولا ،476000يهودي ضحة بهم الصهيونية بتعاون مع النازية .
السؤال المؤرق في هذه الإبادة ، وبعد قراءة كتاب حنا ارندت *انجمان في القدس* ، والذي يبدو أن الكثيرين طرحوه ،وكان سببا لعدم اقتناعهم بكتاب حنا ارندت ،واتهامها بتلك التهم الجاهزة ، هو :
هل يعقل أن تقوم مؤسسات صهيونية بكل هذه المجزرة ، وتُضحي بهذا العدد المهول من اليهود من أجل دولة ، ومن أجل تعاطف عالمي ؟؟
هذا السؤال سينهدم حين نرى الحاضر ، لكي نتيقن أن المؤسسات الصهيونية قامرت بعدد كبير من اليهود من أجل إقامة دولة للنخبة اليهودية .
2024-01-13