العرب يصرخون داخل جامعتهم!
ابو زيزوم الغري.
تركيا ماضيةٌ في مخططها للسيطرة على المزيد من الارض العربية . وإيران ماضيةٌ في توسعة نفوذها في بلاد العرب . وإسرائيل تستكمل هضم الارض الفلسطينية بالكامل وتنطلق نحو العواصم العربية لإرساء مصالح جديدة عبر التطبيع وصفقة القرن . والعرب يتصايحون داخل حدود مبنى جامعتهم العبرية . تداعوا واجتمعوا وملأوا الدنيا زعيقاً لأن الأتراك هاجموا الأكراد !.
لم يجتمعوا بهذا الحماس منذ ثلاثين عاماً يوم فوّضوا أمريكا بضرب العراق ، ثم ناموا دهراً . ألف مصيبة حلّت على العرب بعد ذلك التاريخ ولم تحرك نخوتهم . فقط الان تذكروا ان شرق الفرات ارض عربية تتعرض لغزو تركي . فتداعوا بسرعة الصوت وحضروا جميعاً الا ممثل الارض العربية التي يذرفون عليها دموع التماسيح . وحدها سوريا حظيت بشرف الغياب عن هذا المؤتمر المخزي . طُردت سوريا من الجامعة ليس لأن حكومتها تقمع شعبها ، فجميع الذين طردوها يقمعون شعوبهم ولا يعتبرون القمع منقصة . وانما لأنها المتبقي الوحيد من رافضي الاعتراف بإسرائيل .
والمضحك ان قرار الجامعة بإدانة الغزو التركي لشرق الفرات إستند على حجة السيادة السورية ، وكأن الجنود الأتراك أول اجنبي يخرق هذه السيادة . لقد خرقها هؤلاء العرب المجتمعون قبل غيرهم وتآمروا وموّلوا وسلحوا وأفتوا وطبلوا وزمروا وجلبوا كل زناة الليل وشذاذ الآفاق الى سوريا الابية . والآن يتباكون على سيادتها المنتهكة ، ويؤكدون حرصهم الشديد على وحدة أرضها . فمن الذي يهدد وحدة الأراضي السورية يا ترى ؟ أليس هذه المجاميع الانفصالية شرق الفرات المحمية أمريكيّاً والممولة سعوديّاً !.
لقد نصبوا في احد فنادق الرياض تمثالا يدعى عبد ربه منصور هادي ، أسموه ( الشرعية ) ليغزوا بإسمه اليمن فيدمرونه ويبيدون شعبه ويقسمونه . فما بال ( الشرعية ) شغالة هناك ومعطلة في سوريا وليبيا والصومال ؟.
إننا نسأل الجامعة العبرية والمتحكمين بها تحديداً : ما دمتم ترفضون دخول الجيش التركي الى شرق الفرات بإعتباره أجنبياً هل توافقون على دخول الجيش السوري في شرق الفرات وادلب ؟. طبعاً لن يوافقوا لأن المسألة في حقيقتها ليست مسألة سيادة ووحدة تراب وفرض شرعية . المسألة في جوهرها عكس ما يقولونه بالضبط . انهم يريدون الإبقاء على هذا الجزء من سوريا منفصلاً . لكن الرياح تجري بما لا تشتهي سفنهم . فبما انهم مجرد ببغاوات تهذي داخل الجامعة لن يحفل بهم احد ، وستتغير أمور كثيرة وهم جالسون على قارعة الطريق . فالأحداث يصنعها الأقوياء ذوو العزم ولا مكان للضعفاء على المسرح . وسيدخل الجيش العربي السوري الى شرق الفرات ليقطع دابر الأوضاع الشاذة التي أوجدها الأعداء مغتنمين الهجمة الكبرى على هذا البلد العظيم . وسيزداد الضعفاء ضعفاً والمتخبطون تخبطاً ويموت الحاقدون بغيظهم .
ملاحظة : كتبت هذا المنشور وقت الظهر ، ومع المساء أذيع خير الاتفاقات بين الحكومة السورية والأكراد . والمفروض ان آخذها بنظر الاعتبار وأضيف الى المنشور تعديلات . لكني لم أفعل لضيق ذات الوقت ، لذلك أنزله كما هو عند الظهر .
( ابو زيزوم _ 722 )
2019-10-15