العراق و أزمة الخروج
د أحمد الدرزي
عرف العراق أزمات متلاحقة في العصر الحديث بعد ثورة العشرين و إقامة الحكم الملكي فيه و الذي استمر حتى ثورة الضباط الأحرار ١٩٥٨ و تتالت الانقلابات العسكرية المعبرة عن مختلف التوجهات السياسية القومية إلى أن استقر الأمر بيد البعث عام ١٩٦٨ و الذي عرف فيه العراق شيئاً من الاستقرار إلى جاء صدام حسين للسلطة بانقلاب أبيض في شهر تموز ١٩٧٨ و لتبدأ على عهده المحن و التي لم تنته حتى الآن و التي يتحمل الجزء الأكبر منها مع دخول الاحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ و ما رافقه من تحولات سياسية أفضت لاستلام السلطة من قبل مزيج سياسي متنافر جاء معه متعاوناً و مستقوياً دخل العراق في أزمات جديدة يومية بحكم الهيمنة الأمريكية على جزء لا يستهان به من القرار السياسي عبر المحاصصة الطائفية و القومية و هذا أدى لتحويل العراق من دولة مركزية قوية ذات دور إقليمي إلى ساحة صراع إقليمي و دولي استخدمت به كل الأسلحة اللا معقولة من التيارات الجهادية إلى أن انتهت بمرحلة داعش التي وفرت بسيطرتها على أكثر من ٤٠ ٪ من مساحة العراق للأمريكي العودة للعراق بعد خروجه منه عام ٢٠١١ بفعل المقاومة العراقية مما أعاد للأمريكان القدرة على التدخل بالشأن العراقي بشكل مباشر عبر مستشاريهم و قواعدهم و طيرانهم الذي يرسم الحدود المتوازنة في قتال داعش كي يحافظ عليها للابتزاز رغم تشكيل قوى الحشد الشعبي أثر فتوى السيد السيستاني و تحقيق إنجازات لا يستهان بها هل سيخرج العراق من أزماته المتلاحقة ؟
بدأ السيد عمار الحكيم بطرح مشروع تسوية بين كل المكونات العراقية تقوم على أساس قبول حزب البعث ضمن التركيبة السياسية و التصالح ضمناً مع الحواضن التي أنجبت داعش فهل ستحقق التسوية المخرج للعراق؟
الأمر يتطلب مجموعة من الخطوات المرتبطة ببعضها البعض و ترتبط بفهمنا و إدراكنا بأن المسؤول الحقيقي عن كل ما يحصل في العراق تقف وراءه الولايات المتحدة و أطماعها التي لم تفارق العراق كما أن التسوية التي تطرح هي تسوية بين فرقاء يقف جميعهم تحت المظلة الأمريكية و تستثمرهم في إضعاف العراق و تمزيقه و التسوية إذا حصلت فإنها ستجمد القرار العراقي نهائياً لمصلحة الولايات المتحدة و الفتات سيذهب للمتصالحين ما العمل ؟ لابد من العمل على الوطنية العراقية و تغيير خيارات العراق على المستوى المحلي بتعويم الحشد ألشعبى ليصبح مشروعاً وطنياً يستظل به العراقيون و يقودهم لمسار مختلف عن السابق و يخرج العراق من مجال الهيمنة الأمريكية و يقضي على مشروع تقسيم العراق بشكل نهائي و يعود إلى بنية الدولة المركزية القوية و على المستوى الإقليمي لابد من إعادة العمل على مشروع الهلال الخصيب ( المشرق ) لأنه المشروع الوحيد الذي سينقذ العراق و سورية و يجعل لهما دور في اقليم متغير فيه قوى إقليمية كبرى و خاصة ايران و تركيا مما يؤمن الاستقرار للإقليم كله بإخراجه من دائرة الصراع على هذا الهلال إلى دائرة التعاون و الشراكة في إدارة الإقليم كما سيؤدي إلى نهاية الحقبة السعودية من التاريخ العربي المعاصر و بالتالي الخلاص من كل التيارات التكفيرية المرتبطة بها مما سيجعل هذا الهلال يتنفس الصعداء و معه العالم أجمع على المستوى الدولي لابد من العمل على نقل العراق من مجال الهيمنة الأمريكية الى مجال الشراكة مع الصين و روسيا تحت مظلة شنغهاي و أوراسيا و خاصةً أن التحولات الدولية الكبرى قد بدت ملامحها بعد تحرير حلب و ستترسخ أكثر مع تحرير الموصل العراق قادم
عن موقع ميسلون
