بعد ان كانت العلويتان الدستورية والتوافقية تتصادم من اجل حكم عراق ما بعد 2005 ادخل انسحاب التيار الصدري علوية ثالثة في حلبة التصادم هي العلوية الشعبوية فكيف السبيل الى توخي التصادم بين العلويات؟
نعم الانظمة السياسية المستقرة محكومة بالعلوية الدستورية حتى لو كانت التوافقية حاضرة بيد ان الحسم ان لم تحصل التوافقية سيكون لصالح العلوية الدستورية بينما الغرائبية في العراق ان التوافقية ان لم تحصل فان العلوية الدستورية تتعطل وهكذا اصبح الانسداد السياسي في عراق ما بعد التغيير عندما جهلت او تجاهلت القوى السياسية المتنفذة ان السياسة لم تعد حل مشاكل قائمة فقط بل حل لمشاكل قادمة ايضا .
هذه القوى تعاملت مع الانسدادات بطريقتين احدهما اسوء من الاخرى الاولى طريقة ترحيل المشاكل والثانية طريقة ايجاد حل ولاد لمشكلات اكبر من المشكلة التي يراد حلها.
ان المؤسسة المسؤولة عن العلوية الدستورية، بعد انتهاء ولاية حامي الدستور رئيس الجمهورية، اصبحت المحكمة الاتحادية دون القوى السياسية المشروعة وغير المشروعة.
اما العلوية التوافقية فهي سلاح القوى السياسية المتنفذة بينما العلوية الشعبوية هي سلاح الشعب المبتلى بثقافات الكسل والجهل والتفاهة.
عليه فان الخروج من تصادم هذه العلويات ان لم يكن مدروسا فأن الباب او النافذة التي تفتح هذا الانسداد ستقود بنا الى العنجهية والفوضى وبدون العلوية الدستورية فالقادم اما توافقية على استمرار المحاصصة والفساد واما عنجهية وفوضى شعبوية لا تعرف ماتريد بل تعرف فقط ما لا تريد .
ان الخروج السليم من الانسداد وتداعياته المجهولة يتمثل بتغليب العلوية الدستورية ولكن كيف ؟
السؤال موجه الى القوى المتنفذة في المؤسسات وفي الشارع معا والمطلوب منها ان تنشغل بحل العقدة المفتاح المتمثل بحل عقدة رئاسة الجمهورية دستوريا اما بأتفاق الكبيرين في البيت الكوردي على مرشح مشترك المقبولية عندها او الابقاء كل واحد على مرشحه والذهاب معا للجلوس تحت قبة البرلمان لانتخاب واحد منهما او من مجموعة المرشحين للرئاسة وهنا ستكون المسؤولية على مجلس النواب كي يعقد جلسته التي تأخرت كثيرا الا وهي جلسة اداء مهمة سيادية وطنية بالانتخاب النيابي لرئيس الجمهورية المنشود.
ان حل هذه العقدة هو مفتاح حل العقدة التالية المتمثلة بعقدة تسمية مرشح الكتلة النيابية الاكبر لرئاسة مجلس الوزراء ومازلنا نلاحظ انشغال الجميع بعقدة مغلقة متجاهلين مفتاحيها الاول بيد البيت الكوردي بالتوافق على مرشح وان تعذر استخدامه فبالامكان اللجوء الى المفتاح الثاني بيد مجلس النواب المجبر دستوريا على تحقيق نصاب جلسته الوطنية السيادية.
بعد ذلك على البيت الشيعي والكتلة النيابية الاكبر عددا فيه عليها ان تفكر بحكومة تقوم على رؤية ثلاثية الابعاد هي بعد البرنامج الحكومي غير المبالغ به وبعد التشكيل الوزاري اللاحزبي وبعد المنجز الخدمي للحكومة المقبلة.
من حيث البعد البرنامجي للحكومة المقبلة ينبغي ان يكون غير مبالغ به بل برنامج ايقاف تدهور بالخدمات واستعداد للانتخابات بنظام انتخابي مزدوج يعتمد التصويت الفردي والترشيح الفردي والقائمة بدوائر انتخابية لا تزيد عن 18 دائرة موزعة بواقع كل محافظة دائرة انتخابية واحدة.
اما من حيث التشكيل فان تسمية رئيس مجلس الوزراء ونسبة من الوزارات من حق الكتلة النيابية الاكبر حسب حجمها ووزنها على شرط ان لايكون رئيس الوزراء ووزراء البيت الشيعي منتمين الى احزاب وقوى الاطار التنسيقي وهذا الحق يمنح للبيتين الكوردي والسني لتسمية وزراء لهم في الكابينة حسب حجمهم ووزنهم وكل ذلك يتم بالتحاور على ان لايكون هؤلاء الوزراء من المنتمين الى احزاب وقوى البيتين .
اما البعد الانجازي فأن مهمة الحكومة ان تتعهد بأيقاف التدهور في الخدمات دون المبالغة بالتقدم والتطور مع الاستعداد والتحضير لأنتخابات قادمة بنظام انتخابي يتجاوز عورات كل من النظام الفردي لوحدة او نظام القائمة لوحده.
وذلك هو حل اللاغالب ولا مغلوب حيث ان انجاز الجزء المعهود افضل من عدم انجاز الكل الموعود ومازاد على انجاز المعهود افضل من نقص في انجاز الموعود.
اما عن الخارج وتدخلاته في حكم العراق فليعلم الجميع ان الخارج كان وسيبقى لا يمتلك حق الفرض لهذا الاسم او ذاك رغم انه يمارس سياسة الرفض لهذا او ذاك وهناك فرق كبير بين الفرض والرفض .
اخيرا من مصلحة التوافقين اللجوء الى تغليب العلوية الدستورية وعلى الشعبويين مراقبة المنجز لتكون احتجاجاتهم دستورية ايضا.