العدالة الدولية تصحى من غيبوبتها ؟؟.
كتب ناجي صفا
… واخيرا انتصرت المحكمة الجنائية الدولية وصحت من سباتها وقررت العدالة الدولية والقانون الدولي الإنساني ومنظومات القيم التي طالما تغنى بها الغرب الذي أسس هذه المحكمة لمحاكمة دول العالم الثالث لكنها وقعت في شركها .
لا أعتقد أن الغرب المنافق سيطبق قرار المحكمة وسيجد السبل والوسائل لذلك ، باعتبار ان نتنياهو ينسب نفسه للعالم الأول غير الخاضع للمحاسبة ، لا سيما ان الغرب غطى مجازر الآبادة التي ارتكبها نتنياهو بحق الشعب الفلسطيني وهي قمة الإفلاس الأخلاقي .
لطالما تحدثنا سابقا عن انتهاك القانون الدولي وهزاله لأنه بدأ عاجزا عن إحقاق العدل وحقوق البشر الذين أنشأ لأجلهم .
خضع القانون الدولي لاستلاب في ظل موازين القوى الدولية لعشرات المرات كان امس آخرها في مجلس الامن عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض بوجه قرار وقف المجازر البشرية في غزة .
، تأخر القانون الدولي خمس وسبعين عاما عن إحقاق ذاته عندما تم قتل وتهجير الشعب الفلسطيني من وطنه عام ٤٨ ، كما عجز عن اعادة اللاجئين الى ديارهم رغم وجود قرار من الأمم المتحدة بعودتهم ، وفشل في وقف المجازر التي مارستها إسرائيل، وفشلت الدول العظمى في تطبيق القانون الدولي بحق الشعوب وسرقت ثرواته وتجويعه واستلاب سيادته .
لا شك انه في ظل ميزان القوى العالمي يمثل قرار المحكمة شجاعة بأن تصدر المحكمة الجنائية الدولية قرارا باعتبار نتنياهو ووزير دفاعه مجرمين حرب مدان بجرم انتهاك القانون والقيام بعملية إبادة وتطهير عرقي وتهجير وتجويع الشعب الفلسطيني وكلها جرائم تقع تحت طاوئلة القانون الجنائي الدولي .
لا شك أن الولايات المتحدة ستوفر الحماية لنتنياهو وهي سبق أن هددت المحكمة الجنائية الدولية ان هي اصدرت مذكرة توقيف بحق بحق نتنياهو ، لكن الحماية الأميركية لن تمنع من ملاحقة نتنياهو واعتقاله انفاذا للقرار الدولي .
نتنياهو اصبح مجرما فارا من وجه العدالة الدولية ، وهذا سيلاحقه في عشرات الدول التي قررت احترام القانون اذا ما وطىء أرضها كما انها تستطيع إجبار طائرته على الهبوط واعتقاله وتسليمه للمحكمة .
لن يستقيم العالم ضمن قوانين تحترم حقوق الشعوب ما لم ينفذ قرار المحكمة الدولية حيث الصراع يأخذ مجراه في إعادة الإعتبار للقانون الذي انتظره العالم طويلا بحيث لا يبقى احد مهما بلغ من القوة فوق القانون الدولي .
الولايات المتحدة بحمايتها لنتنياهو ستكون شريكة في الجريمة وتنطبق عليها قواعد القانون الدولي بصفتها شريكة في الجريمة .
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
2024-11-22
