العدالة أولا.!
ميلاد عمر المزوغي
شعار برّاق يرفعه كل من يريد إحداث تغيير في الهيكل التنظيمي لبلد ما يجذب حوله أعداد كبيرة,فلا نظام سياسي بصرف النظر عن ميوله المذهبية أو العقائدية يخلو من خروقات لحقوق الإنسان والحجة بالطبع أن هناك متآمرين على امن الوطن تغذيهم أطراف خارجية.
تكونت العديد من المنظمات الخاصة بحقوق الإنسان,بما فيها تلك التي يرتكبها أصحاب القبعات الزرق لدى الشعوب المغبونة التي أرسلت من اجل بث الأمن والطمأنينة بها,فإذا بهؤلاء الجنود يتحولون إلى وحوش غابة ينهشون أجساد الضعفاء فيرتكب بحقهم جرائم لم تقم بها الأنظمة القمعية التي تحكم هذه البلاد أو تلك, ترفع المنظمات تقاريرها إلى الأمم المتحدة ومنظماتها ذات العلاقة,تكتفي الأمم المتحدة بالتعبير عن امتعاضها من تلك الأفعال وتطوى الملفات,فعن أية عدالة نتحدث,أ لم تسعى أمريكا إلى إعفاء مجنديها في العراق من الملاحقة القانونية لما قد يرتكبونه من جرائم وما فضائح سجن ابوغريب عنا ببعيد.إنها العدالة الانتقائية,هناك مطلوبون لا يزالون طلقاء,بينما يتم القبض على آخرون تم الوصول إليهم بشق الأنفس.
الحديث عن إنشاء مؤسسة (العدالة أولا) بشان مرتكبي الجرائم في ليبيا يأتي في سياق الضغط الشعبي لما ترتكبه الميليشيات المنقلبة على الشرعية من حيث القبض على الهوية والقتل لمجرد مخالفة الرأي وحرية التعبير,حق التظاهر الذي تقره كافة الأنظمة الحرة بالعالم للتعبير سلميا عن شان ما يعتبر جرم لا يغتفر في المناطق التي تسيطر عليها حكومة الأمر الواقع,فيتم اقتناص كل من يعبر عن عدم رضاه عن ما تقوم به الميليشيات بالبلد ليكون عبرة للآخرين, وللأسف على مرأى ومسمع كافة المنظمات الحقوقية الدولية وبالأخص مجلس الأمن(ليبيا تحت الفصل السابع)الذي يغض الطرف ويحاور المجرمين الملطخة أيديهم بدماء الشعب الليبي وخريجي غوانتانامو,بل ويحاول(المجتمع الدولي)جاهدا إشراكهم في السلطة(الحكومة المرتقبة) كما أن الغرب يدفع بان يكون هؤلاء المجرمين على رأس مؤسسات محلية قد يمكثون بها ما تبقى من عمرهم المديد وبالتالي إفلات هؤلاء من عقوبة جرائمهم الشنيعة ويظهرون أنهم أبطال يجب تكريمهم وطلب العفو والمغفرة منهم, بل أن لهؤلاء حق التقاضي ضد الضحايا! انه قانون الغاب الذي يحاول فرضه بالقوة سادة العالم الحر المتحضر,الشرق الأوسط الجديد الذي وعدتنا به السيدة رايس.
الجرائم التي ترتكب في ليبيا على مدى أربع سنوات بحق المدنيين تعتبر جرائم حرب,وقادة الميليشيات لا يزالون يعيثون في الأرض فسادا ويسيطرون على مقدرات الدولة,الأسلحة تصلهم عبر البحر والأجواء المفتوحة,تمدهم دولا ضالعة في أعمال التخريب والدمار ومحاولة إنشاء دولة الخلافة الإسلامية(قطر,تركيا),المجرمون يزجّون بآلاف الشباب في أتون حرب لا آخر لها,فيغدقون عليهم الأموال الطائلة,في حين نجد أن مرتب المواطن العادي لم يعد يفي بأبسط الاحتياجات الضرورية,لتستمر المعاناة وتزداد أعداد المشردين بالداخل والخارج, فالحياة أصبحت لا تطاق.
لا يسعنا إلا مباركة الخطوة التي أقدم عليها بعض النشطاء ونشد على أياديهم ونتمنى على مؤسسة (العدالة أولا) أن تسعى جاهدة إلى توثيق الجرائم وسرعة تقديم مقترفيها إلى (العدالة الدولية-اشك في فاعليتها),اقله تقديم هؤلاء المجرمين إلى القضاء المحلي في حالة إقامة مؤسسات الدولة.
لن يشفى غليلنا إلا عندما نرى المجرمين(أكلة لحوم البشر-مصادرة الرأي الآخر)يساقون عنوة إلى العدالة,لينالوا جزاء ما ارتكبوا في حق الوطن,إنهم حقا ليسوا أبناءه.
07/05/2015