العالم يتغير كل مائة عام ويلقي ابثقاله على الشعوب !
كتب ناجي صفا
مرت على الأمة العربية وبقية شعوب العالم مراحل من سيطرة الامبراطوريات إختلفت شدتها بين قسوة وليونية، وتركت أرثها الثقافي ، غادرت لتحل محلها امم جديدة وامبراطويات ناشئة زرعت زرعا ما زال يجاهد للبقاء ويترك بعض آثاره على الشعوب . .
أسوأ أنواع الامبراطوريات كانت الإمبراطورية العثمانية التي استمرت حوالي خمسمائة سنة خلفت موروثا بالغ السوء ، سواء في السلوك الإجتماعي والآقتصادي والسياسي وغيرها. من انواع السلوك .
كان لهذا الواقع لا بد من أن يتحول نتيجة تطور. المصالح وموازين القوى التي انتجتها الحربين العالميين الأولى والثانية.
تجربة خاصة فريدة في فجورها، وما زالت رؤاها بسلبياتتها وايجابيات قائمة حتى اليوم .
ربما كانت بعض الامبراطوريات القديمة اكثر رحمة مما هي عليه الآن لا سيما في ما يتعلق بسحق الشعوب واستلاب ارادتها وسبل عيشها .
تفردت الإمبراطورية الأميركية بحكم العالم ، وسائل وأشكال مختلفة تقوم على القمع والسيطرة والنهب والعبودية .
كانت وما زالت الإمبراطورية الأميركية وملحقاتها أشد قسوة واجراما، منظومات قيم مزيفة كوسيلة لحكم العالم .
انتجت الإمبراطورية الأميركية منذ بزوغها حوالي تسعين حربا، من بينها العالميين الأولى والثانية، نشأت على حساب الجماجم الهندية التي جرى فيها قطع الرؤوس ودس السموم والأمراض والإبادة تتكرر الآن في فلسطين .
التطور الرأسمالي لهذه الامبراطورية فاق التطورات في الامبراطوريات الاخرى من خلال مناهج ووسائل اابتكرتها ادت إلى تراكم الثروة والجشع بعيدا عن أي منظومات قيمية وديمقراطية تدعيها وتحكم باسمها . إنتاج ثقافتها وحضارتها لم يمنعها من ان تكون همجية مطلقة . هكذا انتجت ولادتها في انشاء ودعم وتكريس إسرائيل النسخة الاخرى من الأمبريالية كمنوذج آخر من هذه الهوية التي اذاقت البشرية الأمرين لم لشهد لها التاريخ مثيلا من خلال إبادة شعب بأكمله وتطهير عرقي لم يشهد له التاريخ مثيلا دون أن يرف جفن للإنسانة.
يقولون لي ما بك صامت لا تتكلم ومقتنع عن الكتابة ، هل توقف بالنسبة لك التاريخ التليد والحضارة العربية والشهامة والكرامة والآباء ؟؟. فقلت ان الضرب في الميت حرام ، فلا تعود القيم بعد مواتها. .
الآن ثمة مشروعين يتقاطعان ، يلتقيان في مكان ويتناقضا في آخر بسبب تضارب المصالح بين التزام ترامب اليهودي وبين المصالح الخاصة التي يطمح إليها.
هو يريد تسوية في غزة بعيدة عن سفك الدماء لكنها توفر المصالح الأميركية في المنطقة ، لذلك هو يفاوض إيران لعله يحصل على ما يريد سلما ، لكنني أرى أن الصدام ستكون نتيجة حامية طالما ترامب غير مستعجل على الحل العسكري. في حين ان نتنياهو مستعجل على الحل العسكري وتكريس نتائج تطوبا ملكا على المنطقة وبذلك يكون قد حقق النصر المطلق الذي تحدث عنه منذ بداية الأزمة.
بين سرعة نتنياهو وبطء ترامب سنبقى نراوح وندفع الثمن .
2025-04-24