أبدع هذه الصورة البليغة الشاعر الفرنسي الأشهر “أرثور رامبو” من قصيدته الطويلة الملحمة “فصل من الجحيم”.
هذا الشطر بانوراما، تكشف لنا حساسية الشاعر أزاء الحياة، بل رؤيته النافذة أزاء إنسانا المعاصر بصرف النظر عن القوانين والانظمة التي نبتكرها ثم نجترح جرائمنا وفقاً لإقنوم هذه القوانين المهلهلة. كالديمقراطية مثلاً..
الذي يدعوني هنا لذكر قول الشاعر رامبو، هو ما نشره موقع “اذاعة طهران، في 14/2/2023 عن القمع المنظم الذي تبيحه الديمقراطية ضد الابرياء. بل ويسكت عنه ما يدعونه “المجتمع الدولي”، ويصمت كالقبور.
الخبر يقول:
“بولندا (عضو الناتو) تعزل خريجي جامعة موسكو من مناصبهم” (القوسين منّي)
لو ان بلدا من عالمنا الثالث المغلوب دائماً، قام بمثل هذه الخطوة، لقصفته طائرات الناتو بأطنان من النابل كما فعلوا مع ملجأ العامرية. أو للحق كما فعلوا في مدن يوغسلافيا التي كانت عامرة، وحولوها الى ركام، حينما مزّقوا البلاد الواحدة وجعلوا منها “أيادي سبأ”، دفاعاً عن حرية المواطن اليوغسلافي وديمقراطيته!.. لكن لأعضاء الناتو رباً آخرَ..
فقد صرّح وزير الخارجية البولندي”زبينيغو راو” قائلاً:-
“لقد انجزنا عملا هاما، وعزلنا جميع خريجي جامعة موسكو من مناصبهم، على مسار فك الارتباط مع روسيا بجميع أشكاله”.
بأية ذريعة يمكن تمرير هذا الاعتداء؟ هذه الهستيريا الغربية؟
كتب لي احد الاصدقاء عن هذا الخبر حينما ارسله لي:
“نزعوا قشرة الديمقراطية وحقوق الانسان وصار التصريح بممارسة العنصرية تبريره (كل شيء من اجل المعركة) ضد بوتين”.
“قشرة الديمقراطية” ياله من وصف صائب ودقيق..
القشرة أو الغلاف الذي يستطيع الغزاة تغليف عدوانهم به وبلا رادع من حق.
ولكي نتعرف على طبيعة الديمقراطية الغربية الراسمالية وحقيقتها الوسخة لابد أن نذكر:
أن الغرب يمنع الآن ومنذ شهر شباط 2022 مواقع الاخبار الروسية .. ما يعني أن المواطن الاوربي والامريكي والياباني والكندي والاسترالي، لايعرف حقيقة ما يجري هناك. بل يعرف لغة طرف واحد باكاذيبه كلها..
ولو اضفنا ما تقوم به اليابان الآن التي تلقي بالمياه الملوثة نووياً في البحر لمضايقة وايذاء روسيا، من دون ان تهتم بمراعاة ان هذا يلوث الثروة السمكية عبر العالم وينشر التلوث النووي عالمياً، لعرفنا عندها حجم الهستيريا التي تضخها هذه الديمقراطية الكذّابة في سماء هذا العالم.
ثم لاننسى ان هذه الديمقراطية ألغت في اوربا كلها وامريكا وتابعيها كورسات تدريس الادب الروسي وحفلات باليه البولشوي الروسية، واتزال صور دوستيوفسكي وبوشكين من جدران مؤسساتها الثقافية في ذات السياق لنشر وإعمام الكراهية والعنصرية.
ترى كم يكرهوننا لأن بلداننا تسبح على بحار من الطاقة؟ لقد اشار روزفلت قديما الى هذا ذات يوم..