الطريق الي حرب أكتوبر …آن للامة أن تستعيد روحها !
بقلم د. رفعت سيدأحمد
رغم تباعد الأعوام فإن حرب أكتوبر 1973 والتي نحتفل بذكراها هذه الأيام لاتزال حاضرة ولا تزال متوهجة وموحية ..لماذا ؟ لان الامة العربية –وفي قلبها مصر- وفي ظل العدوان الصهيوني المستمر عليها وحرب الإبادة التي تشن عليها -وتحديدا علي غزة- لاتزال تحتاج الي الإرادة والقوة والصبر في مواجهة العدو الذي بات لايردعه أحد الا بالقوة ! وتلك كانت جوهر حرب أكتوبر في قصة الصراع مع إسرائيل ! ****************
*الآن .. نأتي إلى الحدث، وبعد أن جرت فى النهر مياه كثيرة وحط (الغربان) على الانتصار محاولين سرقته، وتوظيفه فى لعبة أمم جديدة انتهت بسرقة إسرائيلية لل(الفرح ) !، دعونا نتوقف قليلاً، اليوم أمامه لعلنا بتوقفنا نستعيد بعضاً من روح انتصار ذلك اليوم المجيد، والتي ما أحوجنا إليها فى أجواء حرب الإبادة في غزة ومن قبلها ربيع زائف، لثورات تمت سرقتها أيضاً من قبل ذات اللصوص وإن تزينوا بلحي، أو خطاب خشبي عن ديمقراطيات صفراء، ممسكة بيد الموساد، عابرة فوق جثث الأوطان ممزقة لجيوشها، التي كانت ذات يوم تعرف بوصلة واحدة للصراع هي بوصلة الصراع مع الكيان الإسرائيلي، اليوم تعددت وانحرفت البوصلات! بفضل ثوار مزيفين،وإرهابيين بالوكالة( الاخوان والدواعش الجدد) عن عدو عتيد.
**************
*بعودة استراتيجية إلى حرب أكتوبر/تشرين 1973، نجد الدراسات المتخصصة، وبعضها أتى من مصادر غربية، تقول إن أبرز نتائج حرب أكتوبر على المستوى الداخلي تمثلت في عمق التخطيط العلمي والعملي للحرب مع العدو وأنه كان على مستوى عالٍ ودقيق. فقد استطاعت القوات المسلحة المصرية في الايام الأولى للمعركة أن تحقق هدفاً استراتيجياً لا يختلف عليه أحد وهو (كسر النظرية الأمنية الإسرائيلية)، كما حقق الجيش المصري إلى جانب الانتصار الاستراتيجي، انتصاراً آخر على مستوى العمل العسكري المباشر متمثلاً فى (عملية العبور التى اكتسحت مانعاً مائياً ضخماً – خط بارليف – فى 6 ساعات) ثم دخلت لعدة أيام في معارك بالمدرعات والطيران، وأمنت لنفسها عدة رؤوس جسور داخل سيناء وألحقت بالعدو خسائر وصلت إلى ربع طائراته وثلث دباباته تقريباً في ظرف أسبوع واحد من القتال.
*وداخلياً أيضاً وعلى مستوى الجندي المصري فجرت الحرب والظروف التي نشبت فيها طاقة إنسانية لم يكن أحد يحسب لها حساب، أو يخطر بباله أنها موجودة على هذه الدرجة من الاقتدار والبطولة ، عند الجندي والضابط المصري، وزادت الحرب من تماسك الجبهة الداخلية ورفضها للتدخل الأجنبي والمساهمة في دفع عملية الاقتصاد خطوات للأمام وإحساس الناس بالوحدة والتضامن بعد طول صبر على الاحتلال ومجيىء النصر، .
*أما على المستوى العربي فقد أعاد نصر أكتوبر للشارع العربي ثقته في ذاته، بعد أن كانت تجتاحه حالة من الإحباط الشديد إثر هزيمة 1967 والتي رافقها العديد من المظاهر الاجتماعية السلبية في الوطن العربي، ومن النتائج أيضاً أن المواقف العربية خلال الحرب أظهرت وعداً بعصر عربي جديد تتحد فيه كلمتهم ضد العدو، وفي الحرب استخدمت كل أسلحة الحرب من اقتصادية (النفط) إلى السياسية والثقافية (الأدب والموسيقى والشعر .. إلخ). أما على المستوى الإسرائيلي فقد انكسرت نظرية الأمن الإسرائيلي على المستوى الاستراتيجي والتي تقوم على عدة مرتكزات أبرزها، التفوق الكيفي أمام الكم العربي، ولقد أحدث انكسار هذه النظرية صدمة عسكرية وسياسية لم يسبق لها مثيل في التاريخ القصير لدولة الكيان الإسرائيلي، وقد أدى ذلك بدوره إلى تفكك تركيبة القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، وتمزق العلاقات في ما بينها وبدأت مرحلة تبادل الاتهامات وتصفية الحسابات .
************
*وعلى مستوى الرأى العام الإسرائيلى أدى انكسار وهزيمة المنظومة العسكرية والأمنية، إلى سقوط أساطير إسرائيلية كثيرة على رأسها الجيش الإسرائيلي الذى لا يقهر، والذي كان أمل إسرائيل وموضع اعتزازها الأول، وأيضاً سقطت صورة المخابرات الإسرائيلية التي كانت غائبة عن مسرح الأحداث بالمعلومات والكشف والتحليل. كما سقطت شخصيات إسرائيلية كانت مثل أصنام لدى الرأي العام الإسرائيلي ومنها غولدا مائير وموشي ديان.
*********
*لقد أعادت حرب أكتوبر 1973 روح التحدي والصمود إلى الشخصية المصرية والعربية، إن إرادة الصمود والقوة والنصر هي ما نحتاجه اليوم في مصر والمنطقة، بعد حرب الإبادة والتطهير العرقي في غزة منذ أكتوبر2023 وحتي اليوم ..وهذا التدمير الممنهج لقطاع غزة يوكد للجميع (أن الحرب في غزة والعين علي كافة الدول العربية ) وإسرائيل بلا مصداقية حقيقة وضربها لإيران ثم لقطر يؤكد أننا أما وحش جديد يتحالف أو يتقاطع وظيفيا مع وحش آخر داخلي إسمه ( داعش والاخوان الجدد) وعلينا أن نواجه الاثنين معا ولا تستقيم المواجهة الابإستعادة جادة لروحية حرب أكتوبر 1973 والتي تأتي الوحدة والقوة والإرادة علي رأس مكوناتها…وفي ذلك فليتناقس المتنافسون !
2025-10-06