الطريق الى فلسطين يمر بأمريكا!
اضحوي الصعيب*
تاريخ طويل من الشد والجذب بين أعداء واتباع الغرب في عالمنا العربي انتهى الى بلورة خطين واضحين يصعب التوفيق بينهما. كان الخلاف بادىء الامر مقصوراً على حقل السياسة وتطور مع الوقت والجدل الى حقول الاجتماع والفكر وحتى المنطق. فالتيار التغريبي عندنا وصل الى تبني الثقافة الغربية على علّاتها، حتى ما يتعارض منها مع ثوابت ثقافتنا. فالدفاع عن المثلية على سبيل المثال بات يُسمع بأصوات عربية لا تتورع عن إلباسه رداء الحضارة السامي وقيم الانسانية. فهل دار في الاذهان ان يسقط احد الطرفين المتناحرين كذلك السقوط الذي ينتجه الانقطاع في لعبة شد الحبل؟. هذا ما حصل بالضبط.. فالعرب الذين تبنوا وجهة النظر الغربية دون نقاش وقلّدوا الحياة الغربية دون تمييز فوجئوا بهذا الغرب ينتفض شعبياً للتضامن مع فلسطين وادانة اسرائيل! أمرٌ خارق للمعقول عند اناس جعلوا الانسان الغربي مثلهم الاعلى واجتهدوا للتماهي معه. السقطة هنا لا تتعلق بشأن ثانوي يمكن تخطيه، فأصل الخلاف هو قضية فلسطين ومنها تفرعت الافكار والفلسفات والنظريات الاجتماعية المستحدثة. أفبعد هذا كله ينتهي بهم الامر مقلدين لشعوب تهتف باسم فلسطين في اقصى الغرب؟. صام ابن الرومي وتصادف ان رمضان في شهر آب فقال:
شهرُ الصيامِ مباركٌ ما لم يكن في شهرِ آبِ
خفتُ العذابَ فصمتهُ فوقعتُ في نفسِ العذابِ
وهؤلاء العرب اختلفوا مع قومهم بادىء الامر بخصوص الموقف من فلسطين، وتبنوا وجهة النظر الغربية فإذا بها تأخذهم الى المحور المضاد، وعليهم الان ان يختاروا موقفاً جديداً حول المعضلة غير المتوقعة. أيتهمون الغرب بالانحراف ويفترقون عنه ام يناصرون فلسطين فقط من باب التقليد للغرب؟ لا ادري، ولكن نموذجاً من هذا النوع يومىء بأنه أولى بالاتباع.. نموذج بعض الاحزاب المسيحية او الدرزية اللبنانية التي تؤيد داعش والنصرة ضد النظام السوري، ومعروف ان المسيحيين والدروز لم يشعروا بأدنى ضيم او غربة على امتداد سوريا الحديثة وان داعش والنصرة تبيدهم متى تمكنت منهم، ومع ذلك يتمنون لها الانتصار صادقين. فلا غرابة ان نرى عرباً يبتهلون الى الله ان يزيد ممارسات القمع في الغرب بحق الشعوب الحرة الرافضة للظلم والاجرام في فلسطين.
( اضحوي _ 1713 )
2024-04-26
