الطريق إلى الائتلاف!
هاني عرفات
شيئاً فشيئاً مع ظهور نتائج الانتخابات الاسرائيلية، تبدو الطريق لتشكيل حكومة خشنة و وعرة، لا سيما أن الحصيلة النهائية للحصص البرلمانية، ما زالت متحركة حتى يتم الانتهاء ،من إحصاء المظاريف المزدوجة، التي هي في غالبيتها للجنود الإسرائيليين، والتي تصب عادة في صالح أحزاب اليمين من المعسكرين، مما يعني خسارة مقعد عربي، و ربما مقعد آخر من الحزبين الدينيين. لكن هذه الأصوات، لن تأتي بأي تغيير دراماتيكي على صعيد النتائج غالباً.
سوف أُنحي موضوع الاستخلاصات هنا مؤقتاّ، وأحاول التركيز على الاحتمالات الممكنة، لتشكيل إئتلاف حكومي صهيوني.
رغم أن المهمة ازدادت صعوبة على إيزنكوت، بعد حصول معسكر الائتلاف الحكومي، على الأغلبية الصهيونية، إلا أن هذه الأغلبية لا زالت عرجاء، إن لم نقل كسيحة، لأنها عاجزة عن تشكيل حكومة بتركيبتها الحالية.
الخيار هنا ، إذا استثنينا خيار جولة انتخابية جديدة، وهذا ليس في صالح معسكر التغيير، يتمثل في نجاح أي من الطرفين ، في تفتيت المعسكر الآخر.
أيزنكوت لديه خيار آخر لا يمتلكه نتنياهو، لديه القوائم العربية، لكننا نعلم تماماً أنه لن يسلك هذا الطريق.
لنعد إلى موضوع تفتيت المعسكرات إذن ..
التجربة تقول لنا، أن نتنياهو يتميز فقط، في الحصول على المقاعد، بل في قدرته على المناورة ، و تشكيل الائتلافات المستحيلة.
معسكر التغيير ، بعد النتائج المخيبة التي حصل عليها، عليه أن يجري عملية مفاضلة صعبة، هل الأهم الآن إسقاط نتنياهو، أم تجنيد الحريديم؟
إذا كان الأهم لديهم هو إسقاط نتنياهو، فإن الخطوة الأولى لهم من الناحية المنطقية، تكون محاولة استقطاب شاس إلى معسكر التغيير، كما هو معروف ، الأحزاب الحريدية تهمها ثلاث أمور فقط، التجنيد الموازنات للمدارس الدينية و المقاعد الوزارية. ربما يكون موضوع التجنيد هو الأصعب على الابتلاع، لكن يمكن مثلاً تأجيل الموضوع ضمن اتفاق لعدة سنوات.
إذا استطاع أيزنكوت إحداث إختراق كهذا، يمتلك معسكره أغلبية صهيونية من خمسة و خمسين مقعداً،ويصبح ممكناّ تشكيل حكومة بالتعاون مع القائمة الموحدة ، و يتراجع معسكر نتنياهو إلى ستة وأربعين مقعداً.
بغير ذلك، يستطيع نتنياهو إستقطاب ليبرمان، أو مجموعة بينيت في إئتلاف ياحد ليحصل على أغلبية لتشكيل حكومة، وغالباّ فإنه لن يلجأ إلى أيزنكوت الجوزة الصعبة هنا، قبل أن يحاول مع ليبرمان و بينيت.
هذا ليس الخطر الوحيد أمام معسكر التغيير، فهم إن لم يعجلوا في توضيب إئتلاف، والبدء في إجراء تغييرات في الكنيست، والبدء في تشكيل لجنة تحقيق، و تغيير القوانين بأسرع وقت، فإن نتنياهو سوف يفرض حكومته القادمة، من خلال افتعال حرب أو عدة حروب.
على صعيد آخر أفرزت هذه الانتخابات واقعين، واقع عربي في الخارطة السياسية ، مهم و عصي على الكسر، و واقع أن بن غڤير و سموطريتش هما أكبر الخاسرين.
2026-10-30