الطائفية في سوريا!
علي رهيف الربيعي
إن مشكلة الطائفية في سوريا، لم تخلو من المبالغة والتضخيم، فاسوريا هي ليس الدولة الوحيدة في العالم التي ينقسم دينها إلى عدة طوائف. فالعديد من الدول الأوربية قد عانت من الطائفية وبشكل شديد وبالغ الدموية ، كألمانيا، هولنده، بريطانيا، فرنسا، سويسرا وآيرلنده والدول الأسكندنافية عندما إنقسمت المسيحية في الدول الأوربية الغربية إلى كاثوليك وبروتستانت وقبل ذلك كانت الطائفية في المسيحية بين كاثوليك غريبين وأرثودوكس شرقيين . إلا أنه بالرغم من ذلك لم يحصل في التأريخ الأوربي ان إنقسمت دولة على أساس طائفي، اللهم إلا آيرلندة حيث قرر في عام 1920، وبتشجيع من بريطانيا طبعا ، الجزء الشمالي الشرقي من آيرلندة الذي تقطنه أغلبية بروتستانتية ان يصبح جزءا من بريطانيا بدلا من أن يبقى جزءا من آيرلنده التي كانت تقاتل من أجل الاستقلال عن بريطانيا واصبحت فيما بعد جمهورية مستقلة . لقد كان ذلك قرارا بريطانيا من أجل أن يبقى لبريطانيا موقع قدم في جزيرة آيرلنده وكان قرارا سيئا دفعت ولازالت تدفع تكاليفه المادية والبشرية بريطانيا وآيرلنده.
إن مشكلة الطائفية في سوريا هي مشكلة سياسية وبشكل اساس. إلا أن مايجمع بين الشعب السوري من روابط حقيقية وعميقة تمثلها في الغالب هي واحدة، ثقافة واحدة تجسدها لغة واحدة إضافة إلى عادات وتقاليد واحدة تزاوج بين الطوائف في سوريا شائع مما جعل نسبة كبيرة ومتزايدة من السوريين من ابوين من الطائفتين، أن كل ذلك وبالتأكبد لهو أكبر بكثير مما يفرق بين بعض السوريين تبعا لتفسيرات فقهية ومذهبية اكل عليها الدهر وشرب . تفسيرات وإجتهادات فقهية لم تعد في جلها تلائم العالم المعاصر الذي على المسلمين ومن كافة مذاهبهم العيش فيه ومجابهة المشكلات التي تعج بها الحياة المعاصرة ، فلا منفعة ممكنة للإسلام من الطائفية .
2025 /09 /26